المحتوى الرئيسى

«فتح ملفات الفساد الآن» حاميها .. حراميها .. !؟يقلم: بسّام عليّان*

04/20 19:22

«فتح ملفات الفساد الآن» حاميها .. حراميها .. !؟ • بسّام عليّان* كنا في السابق؛ من النادر أن نسمع أو نقرأ أن ملفاً للفساد في الوطن العربي قد فُتح، وأن مسؤولاً رفيعاً فاسداً قد ضُبط، وأن سارقاً رسمياً قد قُبض، وأن لصاً محترفاً قد سُجن. وما سمعناه وما قرأناه – على قلته وندرته – في الوطن العربي من فضح ملفات الفساد، كان لأسباب كيدية انتقامية، إما سياسية، وإما قبلية، وإما حزبية، وإما مالية. ولكن أن تُفتح ملفات الفساد في الوطن العربي، هذه الأيام؛ هكذا لوجه الله، ولوجه الحقيقة، وللقضاء فعلاً على الفساد، واقامة «دولة العدالة والقانون والحق»، فهذا ما لم نره سابقاً، ولم نعهده أو نسمعه في الوطن العربي. تقول الأنباء؛ أينما اتجهت في مؤشر الأخبار: أن رئيس الوزراء أو الحاكم بأمره في دولة (ما) قرر إحالة عدد من المشبوهين بفساد مالي واداري، بينهم (فلان) رئيس سابق، أو وزير سابق، أومدير عام سابق، أو أسبق، لا يهم؛ ومعهم آخرين من الرسميين والأولاد والحاشية والمقربين. وتأتي إحالة هؤلاء المسؤولين للتحقيق، بعد أيام من أيام أو أسابيع من انتشار الثورات في الوطن العربي التي تطالب بأغلبها بـ «إسقاط الأنظمة»، إضافة إلى إقرار قوانين لــ مكافحة الفساد، التي تؤكد قوانينها شمول كافة الشخصيات العاملة أو تلك التي كانت عاملة في مؤسسات الدولة بأحكام قانون مكافحة الفساد الذي يفرض عقوبات على المسؤولين والموظفين في الدولة، الذين يثبت تورطهم بقضايا فساد مالي أو إداري. وبالنسبة لي؛ هذه القوانين التي نقرأ ونسمع عنها الآن؛ هي الأولى من نوعها في الوطن العربي منذ أن وعينا على استقلال هذه الدول وحملها «رايات البناء والاعمار والنهوض و...الخ من المصطلحات التي نعجز أحيانا عن وصفها أمام السلطات التي كان من المفترض تنفيذها منذ زمن بعيد»، وذلك بعد أكثر من سنوات طوال عصفت بشعوب الوطن العربي من الفساد، بعيدا عن الشفافية ووضوح شأن «الحرامية» من المسؤولين. فلم تصدر سابقا؛ أي أحكام بحق أي وزير أو مسؤول رفيع، «لأن المسؤول الرفيع لا بدّ أنه صار ثحيناً مما أبعد عنه الشبهة بالفساد الذي يحمله أينما حل وأينما ارتحل»..!!؟. حيث لم يكن يوجد توجه أو «إرادة سياسية لمكافحة الفساد» لأن الظروف غير مواتية، وأمامنا الكثير من التحديات يجعلنا لا ننتبه لمثل هكذا من الأمور الصغيرة التي لا تنتقص من الحكم شيئاً. وأعرف أن هناك كثيرون من الناس العاديين، وليس المسؤولين؛ الذين حاولوا أن يكشفوا الفساد والفاسدين ، ولكن دون نتيجة. كانوا يواجهون عدم جدية السلطات التنفيذية المسؤولة في محاربة الفساد، ومحاولتها احتكار العملية لنفسها، متجاهلة قوى المجتمع المدني؛ وأنا لا أعرف إذا كانت السلطات التنفيذية كانت تريد احتكار «كشف الفساد» أم احتكار الفساد نفسه ..!!؟ اعتقد أنه سؤال مشروع إذا استطعنا في ظل هذه «الشفافية» أن نسأله أو نتساءل من خلاله..؟؟ رغم أنني لا أنفي بعض الحديث عن محاربة الفساد لأسباب تجميلية، وتغيير الصورة في الخارج، دون أن يكون هناك عمل حقيقي. والحقيقة؛ أننا نبارك هذه الخطوة، ونشجعها، إيماناً منا بـ «دولة القانون العربية العادلة» التي نحلم بها، منذ قرون طويلة. ولكن الأخبار التي نسمعها الآن، تُثير تساؤلات كثيرة، أهمها: • أن هذه الدولة أو تلك قائمة منذ عقود، ولم يسمع أجدادنا وآباؤنا، ولم نسمع نحن ايضاً أن وزيراً أو رئيس وزراء، أو رئيس البرلمان، أو رئيس دولة (وكلهم عندما يتعينون يكونون ضعفاء وبسطاء ولديهم برامج تحيل المجتمعات لجنات النعيم؛ ثم بعد شوية سنوات يصيرون من القطط السمان)، أُحيل إلى القضاء بتهمة الفساد، أو الرشوة، أو سرقة المال العام، في الوقت الذي امتلأت فيه السجون العربية، في مختلف الحقب بالسجناء السياسيين المعارضين، وسجناء الرأي الآخر. إلا أننا لم نشهد كما لم يشهد أجدادنا وآباؤنا ، وزيراً أو مسؤولاً رفيعاً مسجوناً بتهمة الفساد، وسرقة المال العام. فما الذي فتح ملفات الفساد في الوطن العربي الآن؟ - هل هو الخوف من سقوط العروش؛ كما هو الحال عند سي مبارك وعائلته..!؟؟ - هل هناك استحقاقات سياسية يريدون أن يحققوها من خلال الكشف عن بعض السرقات، وتقديم ضحية أو ضحيتين على مذبح الفساد ، الذي يتسع لمئات الضحايا، إذ لم نقل أكثر.. وليس لضحية أو ضحيتين؟ * من المعروف في العالم كله، أن الذي يفضح الفساد والمفسدين والسرقات والسارقين والنهب والناهبين هو الإعلام الحر المفتوح. وهو الذي يكشف للقضاء أولى خيوط الفساد، لكي يمسك بها القضاء، ويبدأ بتتبع هذه الخيوط والتحقيق حتى يصل إلى الحقيقة، ويأتي بالمفسدين والناهبين والسارقين إلى العدالة. فأين الإعلام الحر العربي الذي يجرؤ على كشف قوائم طويلة من المفسدين والناهبين والسارقين ؟ وأين الإعلام العربي الحر الذي يجرؤ على القول، بأن فلاناً قد سرق، ولكن سرقته أُخفيت لأسباب عشائرية وعائلية، وأن علاّناً قد نهب ولكن نهبه أُخفي لأسباب سياسية، وأن علتاناً قد فسد ولكن فساده سُمح به لأسباب اقتصادية.. الخ. وبدون إعلام حر ونزيه سيبقى السارقون يسرقون، والناهبون ينهبون، والمفسدون يفسدون، والدولة تتفرج عليهم، وتنتقي بين وقت وآخر مسؤولاً من هنا ومسؤولاً من هناك لأغراض معينة في نفس يعقوب، ثم تُغلق ملف الفساد والسرقة والنهب إلى الأبد، كما حصل في كثير من البلدان العربية. تلك هي ملفات الفساد في العالم العربي. تُفتح لأغراض، وتُقفل لأغراض. والحاكم هو الذي يفتحها متى شاء، ويقفلها متى شاء . فلا علاقة للعدالة والإعلام بهذه الملفات. فهل تستطيع «فضائية الجزيرة» مثلاً أن تفتح فساد الحكام في قطر..؟؟ . إن فتح هذه الملفات من قبل الإعلام والقضاء، سوف يؤدي إلى جلب رؤوس كبيرة إلى القضاء، ووضعها في فم الإعلام مُضغةً للماضغين، وعلكة في فم العالكين. وهو ما يخشاه الحُكم والحاكم في أي بلد عربي، مما جعل «منظمة الشفافية الدولية» التي انشئت عام 1993، أن تضع بلدان هذا الوطن العربي في أسفل قائمة الشفافية في العالم الثالث، وتعتبر الفساد فيها من أعلى النسب في العالم. ففي آخر تقرير لها صدر عام 2005 ، كانت معظم الدول العربية في رأس قائمة الفساد، والسرقة، والنهب. ولم نسمع أحدا من المسؤولين العرب قد علق على الموضوع أو نفاه أو انتقده..! ولو توفرت المعلومات اللازمة، ولو كان هناك مجتمع معلوماتي محترم وحر في الوطن العربي، ولو كان هناك إعلام حر، لأُدرجت كل الدول العربية في قائمة أكثر دول العالم فساداً ونهباً وسرقة للمال العام، ولضياع حقوق الإنسان ..!!؟ • «الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية»؛ لأن الفساد يمثل أكبر عائق أمام التطور الاقتصادي والديمقراطي، وخاصة في دول مثل دولنا التي ما تزال تريد النهوض والتكوين وتريد اثبات هويتها الوطنية ..و .. فإذا ما تساءلنا: لماذا أصبح الوضع الاقتصادي في بلدان الوطن العربي متدهوراً إلى هذا الحد، ولماذا يعيش عشرات الملايين تحت خط الفقر؛ إذا لم نقل أن هناك ما نسبته أقرب إلى 65% من مواطني الوطن العربي يعيشون بأقل من ثلاثة دولارات يومياً (في حال احتسبنا أن معدل دخل الفرد السنوي 1800 دولار) ، وهي بالكاد لا تكفي لشراء سندويشة فلافل أو «طعمية» مع صحن فول وربطة فجل، فإن الجواب هو بكل بساطة، أن سبب هذا الفقر المشين، هذا الفساد المستشري في الدول العربية ، والذي تتفرج عليه السلطات التنفيذية منذ عقود، ولا تفعل شيئاً صارماً وجذرياً وعلمياً ضده؟ • إن الفساد ليس حالة فردية. فإذا قبضنا وحاكمنا مسؤولاً أو مسؤولين أو ثلاثة أو عشرة، فمعنى ذلك أننا قضينا على الفساد. هذا غير صحيح. الفساد في الوطن العربي وفي العالم الثالث علة وداء مزمن. وباء عام كاسح. مرض كمرض الكوليرا، يجتاح المجتمع كله. وعلاجه لا يتأتي بالقبض الموسمي على وزير أو سفير أو خفير بتهمة السرقة والفساد. علاجه لا يتأتي إلا بتحقيق الحرية التامة والديمقراطية الكاملة. وهي المصلُّ الذي يجب أن يتلقّح به كل مواطن، وكل مسؤول. الحرية والديمقراطية تتيحان للمجتمع والإعلام الرقابة والكشف عن الفساد وملاحقته، في كل زمان ومكان. وبدون ذلك سيظل الفساد يعبث بكل وطن، ولا يجد من يقاومه. • بسّام عليّان ــ كاتب وباحث عربي/ فلسطيتي Bassam_elayan@hotmail.com http://nice1net.jeeran.com/Page_2.html الأردن _ عمان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل