المحتوى الرئيسى

اسرائيل والقدس الشرقية استيلاء وتهويد تأليف مائير مارجليت-ترجمة مازن الحسيني

04/20 18:04

مائير مارجليت إسرائيل والقدس الشرقية: استيلاء وتهويد ترجمة:مازن الحسيني مراجعة:أ.د. عبد الرحمن عباد منشورات مركز القدس للحقوق الإقتصادية والإجتماعية-2011 اسم الكتاب: إسرائيل والقدس الشرقية:استيلاء وتهويد (ٍSeizing Control of Space in East Jerusalem) اسم المؤلف: مائير مارجليت (Meir Margalit) اسم المترجم: مازن الحسيني (Mazen Husseini) تاريخ النشر: اسم الناشر: ترجم هذا الكتاب بإذن خاص من المؤلف، واستناداً إلى نص الترجمة الإنجليزية من اللغة العبرية التي أعدتها ديانا روبانينكو ( Diana Rubanenko) ونُشِرَت في القدس في شهر حزيران (يونيو) 2010 © جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 2010 لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو إعادة تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي من الناشر. All rights are reserved. No part of this book may be reproduced or transmitted in any means, electronic or mechanical, including photocopying, recording or by any information storage, without the prior permission in writing of the author كلمة من المترجم يحتوي هذا الكتاب على معلومات قيمة غاية في الأهمية، لم تتوفر، في اعتقادنا، للرأي العام بهذا الشكل الجامع الشامل من قبل. ورغم أنها تروي قصة ما يجري في بقعة صغيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، هي القدس الشرقية، فإنها تكشف عن مخططات وأنشطة للسلطات الإسرائيلية وللمستوطنين الذين هم، -كما يقول المؤلف-، الذراع الطولى للحكومة الإسرائيلية، يقومون بما لا تستطيع الحكومة عمله علانية. وتكشف عن النوايا والأهداف اللئيمة التي تكمن وراء تلك الأعمال التي تسعى إليها إسرائيل. إنها تميط اللثام عن المخططات الكولونيالية (كما يصفها المؤلف) للدوائر الحاكمة في إسرائيل، وعن المساعي الحثيثة لابتلاع الأراضي الفلسطينية كلية وتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه وتراثه، واقتلاعه من أرض أجداده التي وجِد فيها منذ آلاف السنين. إن ما يجري في القدس الشرقية منذ العام 1967،هو نموذج حي لما تقوم به إسرائيل وعصابات المستوطنين في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكما يقول مؤلف الكتاب إن من المهم الكشف عما يجري والتأكيد على أن ما تشهده القدس الشرقية هو حالة مكثفة عما تقوم به السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية من استيطان واقتلاع للفلسطينيين، وهو "حالة من الكولونيالية الكلاسيكية" التي لا تختلف عما قام به الكلونياليون ألأوروبيون في إفريقيا وآسيا، وحتى في الأمريكيتين. وقد أصبح الكشف عن هذه الحالة وطبيعتها، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل أنشطتها ومراميها أمراً ضروريا وحيوياً، لأن أعداداً متزايدة من الناس حول العالم، وفق ما يقوله المؤلف، أخذت "توافق على الوجود اليهودي في القدس الشرقية، وكأنه أمر طبيعي، أو يجب أن يكون أمراً طبيعياً." ويؤكد المؤلف، من خلال تجربته وإطلاعه على المخططات التي تعامل معها واطلع عليها، بأن إسرائيل تتطلع إلى ابتلاع الأرض، ولكنها لا تريد العنصر البشري المتواجد عليها، ولهذا فهي تتبع سياسة من شقين، الشق الأول هو تهويد الأرض و"أسرلتها" بشكل مثابر، والشق الثاني هو تقليل الوجود الفلسطيني إلى أدنى حد – أي إلى طرد الفلسطينيين وتهجيرهم.. لقد قمنا بترجمة هذا الكتاب كاملاً كما نُشِر في طبعته الإنجليزية، بعد أن سمح لنا المؤلف مشكوراً بذلك. ولكن لا بد لنا من الإشارة هنا، أنه رغم تقديرنا لما جاء في الكتاب من معلومات قيمة، وتعرية لنوايا السلطات الإسرائيلية ولأهداف المستوطنين، فإن لدينا تحفظات على بعض ما جاء فيه من تعابير وتسميات، لايمكن أن تخفى على القارىء الفلسطيني والعربي. مؤلف الكتاب هو الدكتور مائير مارجليت الباحث في تاريخ المجتمع اليهودي في فلسطين إبان الإنتداب البريطاني. وهو عضو في مجلس بلدية مدينة القدس الغربية (للدورة الثانية) عن حزب ميريتس اليساري، ويعمل منسقاً ميدانياً للجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل (Israeli Committee Against House Demolitions)، وقد عمل لعشرين سنة في مجال التعليم والخدمات الإجتماعية، كما أن تجربته في مجال العمل البلدي الإسرائيلي وفرت له معرفة معمقة بدهاليز ذلك العمل. ويعدّ الدكتور مارجليت خبيراً في قضايا سياسة البلدية الإسرائيلية في القدس الشرقية، وقد نشر الكثير حول الموضوع، بما في ذلك عدة أبحاث من بينها: "التمييز في قلب المدينة المقدسة"، و"أعمال الهدم في القدس الشرقية"، إلخ. يعمل مارجليت أيضاً مستشاراً للعديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك مكتب الأمم المتحدة في القدس؛ ويُدعى في غالب الأحيان لتقديم شهادته أمام اللجنة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في ممارسات إسرائيل في المناطق المحتلة. أيلول (سبتمبر) 2010 مازن الحسيني مقدمة إن أحد الأمور المثيرة والداعية إلى أشد الغيظ فيما يتعلق بتقرير مستقبل القدس هو وجود ظروف سيطرة شبيهة بـ"الرحم" فرضتها إسرائيل على القدس الشرقية، بما في ذلك الأحياء الإسلامية والمسيحية في البلدة القديمة. فمنذ احتلال الضفة الغربية في عام 1967، سعت الحكومات الإسرائيلية بشكل مثابر دون توقف إلى تغيير الطابع العربي للقدس الشرقية، وذلك من خلال تعزيز وجود كتلة سكانية يهودية حاسمة ودعمها – من حيث المساحة وكذلك التواجد الديموغرافي كي تخلق واقعاً جغرافياً وسياسياً جديداً تسيطر عليه إسرائيل. وهذه العملية التي يُطلق عليها اليمين الإسرائيلي بصراحة اسم "التهويد"، ترمي إلى السيطرة على القدس الشرقية من خلال "إلغاء عروبتها"على حساب سكانها الفلسطينيين وتراثها العربي. وقد استخدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اسلوبين اثنين يدعمان بعضهما البعض من أجل التوسع المستمر وتعزيز ذلك "الرحم". فأجهزة الدولة الرسمية – بلدية القدس، ووزارة الداخلية، ونظام المحاكم، والشرطة، وغيرهم – تعمل يداً بيد مع هيئات غير رسمية مثل جمعيات المستوطنين التي تقوم بمهام لا تستطيع الدولة القيام بها، أو ليس لديها الرغبة للقيام بها، إما لأسباب قانونية، أو لأنها "غير لائقة". وتشكل جمعيات المستوطنين اليد الطولى للحكومة، وبالمقابل فهي تُمَوَّل وتزدهر بدعم ورعاية الحكومة، بالتعاون مع كل سلطة قانونية تابعة للحكومة، ابتداءً من البلدية وحتى الشرطة. تشكلت، في الواقع، علاقة رمزية بينهم إلى حد أنه لم يعد يتضح، في الغالب، مَن الذي يدير مَن، أهي الدولة التي تدير المستوطنين، أم أن المستوطنين هم الذين يديرون الدولة. يركز هذا البحث على أفعال المستوطنين – بتأييد صريح أو خفي من الحكومة – في وسط السكان العرب في القدس. وهو يعالج موضوع الأملاك التي استولى عليها اليهود في وسط الأجزاء التي يسكنها العرب بكثافة في القدس الشرقية. في أعقاب اتفاقية أوسلو (1993) وعملية السلام اللاحقة، ومنذ وصول الرئيس أوباما إلى السلطة، تلقى مشروع الإستيطان في القدس الشرقية، وبالأخص في البلدة القديمة، حافزاً أكبر، وأصبح أكثر إلحاحاً. وقد حفَّزه إلى ذلك مخاوف المستوطنين بأن القدس من الممكن أن يتم تقسيمها كجزء من اتفاقية سلام شاملة. وانطلقت الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس في عملهما استناداً إلى الفرضية بأن المجتمع الدولي سيفرض في النهاية ترتيباً دبلوماسياً ينص على تقسيم المدينة. ويُفترض أيضاً أنه حين يحين ذلك الوقت سيقوم انتشار المستوطنات إلى حد كبير بتقرير حدود المدينة، تماماً كما حدَّدَت المستوطنات اليهودية في العام 1948 الحدود العامة لإسرائيل*. ونتيجة لذلك، فإن كل من الدولة والبلدية يبذلان جهوداًهائلة لخلق "حقائق على الأرض" تمنع تقسيم القدس في المستقبل. وهكذا، فإن استراتيجية المستوطنين واضحة، وهي خلق وضع يصبح فيه من المستحيل التوصل إلى اتفاقيات دبلوماسية لتقسيم المدينة. إن موقع "عطرات كوهانيم" (ِAteret Cohanim) على الإنترنيت يتحدث عن هذا الأمر صراحة؛ يقول: "إن تصميم السلطات والتعاون معها قد أثبتا صحة أسلوب الصهيونية القديم – إن المستوطنات اليهودية هي التي قررت حدود الدولة !" *(الحقيقة ان حدود عام 1948لم ترسمها المستوطنات بل الجيش الإسرائيلي الذي تخطى حدود التقسيم). إن مشروع المستوطنين هو محاولة خطرة أعدها بعناية اليمين الإسرائيلي لمنع إعداد مشاريع سلام مستقبلية. فالحكومات الإسرائيلية – ليس فقط الأحزاب اليمينية، بل أيضاً حزب العمل – تستخدم بهدوء ومكر المستوطنين لإغلاق الباب أمام أي انفراج يمكن التوصل من خلاله إلى اتفاق سلام. وليس من المؤكد أن المستوطنات ستتمكن على المدى البعيد من تغيير طابع القدس الشرقية بشكل جوهري. ولكن من المؤكد أن ذلك هوالقصد والهدف اللذان لا يمكن إنكارهما. ففي (سلوان) نجح المستوطنون في وضع عصا أخرى في عجلة السلام. فهناك، في تلك المنطقة التي أطلقوا عليها اسم "مدينة داوود"، سيحصلون (عما قريب) على كتلة حاسمة من الأراضي والبيوت، كما أنهم خلقوا وضعاً سيعيق إلى حد كبير إعادة الأراضي إلى الفلسطينيين. منذ عقد من الزمن كان من المتعارف عليه القول إن أكثر المستوطنين عناداً الذين يجب التغلب عليهم في القدس هم الموجودون في البلدة القديمة، ولكن الآن يجب إضافة إلى ذلك منطقة سلوان والمنطقة المحيطة بالبلدة القديمة ، التي تعرف باسم "الحوض المقدس" مجال هذا البحث يُركِّز هذا البحث على عمليات الشراء الإسرائيلية التي تتم في الأحياء العربية الآهلة بالسكان في القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة. ولكن شعرنا بأنه من الضروري أيضاً إيراد معلومات تتعلق بعمليات الاستيطان الحالية الواسعة في القدس الشرقية – تلك التي يُشار إليها في إسرائيل بـ "الأحياء المجاورة"، مثل (جيلو)، و(راموت)، و(التلة الفرنسية) وغيرها، حتى وإن كان الكثير من المعلومات المتعلقة بها قد سبق نشره. لقد أوردنا أيضاً معلومات عن مشاريع البناء الحكومية الخاصة بزيادة عدد الوحدات السكنية فيها، وكذلك الأعداد الحالية للسكان اليهود في هذه المستوطنات الكبيرة. إننا نورد أيضا المكاتب والمؤسسات الحكومية، على الرغم من أنها ليست مستوطنات بالمعنى الرسمي للكلمة، أي أن هذه هي مقار مكاتب، وليست أماكن سكنى. ومع ذلك، فإن من المهم أخذها بالحسبان، لأن وضعها في موقع ما بين المحكمة المركزية في شارع صلاح الدين ومكاتب الحكومة في الشيخ جراح، ليس أمراً عفوياً. فهكذا بنية تحتية قد أقيمت في موقع استراتيجي لتعزيز السلطة الإسرائيلية في إطارها. ويؤكد إسرائيل كيمحي (Israel Kimhi)، المختص في شؤون تتعلق بالقدس الشرقية، أن وضع هذه المقار الحكومية في مكانها هو نتيجة مباشرة لنية إسرائيل إحكام سيطرتها على الجزء الشرقي من المدينة، وتوسيع تلك السيطرة. ويؤكد أيضاً أن "بعض تلك المؤسسات والأعمال قد أقيمت نتيجة لإقتناع الحكومة، وتمشياً مع رغبة الحكومة في تعزيز سيطرة الدولة الإسرائيلية على تلك المنطقة." ويضيف أيضاً مفسراً بأن "قرار الحكومة الإسرائيلية الخاص ببناء مجمع دوائر رسمية في القدس الشرقية ...[هو] إجراء سياسي غيّر من البنية الوظيفية في المدينة." بالمقابلة مع المؤسسات التي تحدثنا عنها فيما سبق، فإننا ندرج هنا العناصر المؤسساتية التي تقدم خدمات للفلسطينيين، ولكنها تخدم عملياً بالدرجة الأولى المصالح السياسية الإسرائيلية*. الأمثلة على ذلك هي وزارة الداخلية في القدس الشرقية ومكتب الضمان الإجتماعي. من الناحية الأخرى فإن من الصعب القول بأن "كوبات حوليم" (المركز الصحي) وعيادة العناية بصحة الأطفال، اللذين يهدفان إلى خدمة المجتمع الفلسطيني، هما إجراءان سياسيان. ولكن من الواضح أن التأثير السيكولوجي لهاتين المؤسستين اللتين تبدوان بأنهما "محايدتين"، ولكن مُعترف بأنهما إسرائيليتان، هو تأثير كبير وهام على طابع المدينة الذي طرأ عليه تغيير. إن الشعار الذي تستخدمه "كوبات حوليم"، ومحطة "سونول" للبترول، ومكتب البريد، وحتى شركات الهاتف الخلوي الإسرائيلية هي كلها جزء من نمط ونهج واحد، وهو أن تصبح عنصراً لا يتجزأ من حكاية السيطرة الإسرائيلية على شرقي المدينة. ولا يمكن، في الواقع، لأي واحدة من هذه المؤسسات والشركات أن تكون بريئة من المدلول السياسي، وذلك لأن لكل شعار ورمز ومفهوم عبراني وظيفة يساهم من خلالها في "التهويد" الشامل للقدس. ونحن في حاجة لأن نتعامل بالطريقة ذاتها مع سلسلة المتنزهات التي تقيمها البلدية وتحيط بها البلدة القديمة. إن هذه الحدائق تبدو للعيون التي لا يراودها الشك، مجرد مساحات خضراء خالية من أي معنى سياسي. ولكن هذه المتنزهات هي عنصر إضافي جرى تخطيطه بهدف تعزيزالسيطرة التامة على الأراضي. فحيث تُعتَبَر ------------------------------ *تشكل عمارة البريد الضخمة في شارع صلاح الدين مثالاً على هذه الإشكالية؛ فهي تخدم الفلسطينيين في الغالب، ولكن في العام 1992 كاد المستوطنون ان يحصلوا عليها من الحكومة لإستخدامهم. الأراضي ذات أهمية جغرافية (استراتيجية)، ويكون بناء مستوطنات عليها أمراً معقداً، تقوم الدولة بإعلان تلك الأراضي متنزهات وطنية. وأراضي هذه المنتزهات الوطنية لا تخدم فقط كاحتياطي لقيام إسرائيل بأعمال بناء فيها، بل أيضاً كوسيلة لتعزيز تحكم إسرائيل في الجزء الشرقي من المدينة، وتخدم بالتالي وفي الوقت ذاته، في منع العرب من البناء في هذه المواقع. أُوليَ اهتمام خاص في هذا البحث إلى وجود شبكة كثيفة من كاميرات المراقبة المغلقة الدوائر. إنها تتغلغل في كل زاوية استراتيجية في القدس الشرقية، وبالأخص في المناطق التي تحيط بالمستوطنات. كتب ميشيل فوكول (Michel Foucault) بإسهاب وعلى نطاق واسع حول تأثير كاميرات التلفزيون ذات الدائرة المغلقة في السيطرة على المساحات والفضاء. فالكاميرات ترمي إلى بث الخوف والرعب وإلى القمع بسهولة وفعالية أية روح مقاومة بين المواطنين المحليين. فوجود الشرطة يجري استبداله بوجود رقابة تكنولوجية عن بعد، تعزز علاقات القوى القائمة. والتهديد المستمر بأن يكون المرء مراقباً بلا نهاية، وبالتالي يصبح "المجال" هو مجال قمعي. إن البنية التحتية هي أيضاً أداة من أدوات جهاز الرقابة والسيطرة. وليس ثمة فارق إن كان السكان المحليون سيستفيدون من تلك البنية، أو إن لم يكن هناك في دوافع المخططين أية نوايا سياسية. فالتأثيرات الموضوعية والذاتية التي تخلقها في البلد هي تكثيف سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية. في الواقع، إنها جانب آخر من "رحم" السيطرة الذي أشرت إليه في هذا البحث. وتشكل "السكك الحديدية الخفيفة" التي هي في مرحلة متقدمة من البناء وتمر أيضاً عبر شمال شرقي القدس مثالَ عنصرٍ جيد يجب أعتباره كوسيلة لتكثيف سيطرة إسرائيل على مجال القدس الشرقية، ليس فقط بسبب وجود تلك السكك الحديدية الهائل في المنطقة، ولكن أيضاً لأنها وسيلة لا يحتاجها سكان الجزء الشرقي من المدينة. لن يستخدموها عندما يتم بناؤها، لأن استخدامها سيكون أغلى من استخدام وسائل المواصلات العامة العربية التي تطورت في النصف الشرقي من المدينة. إنها ستؤدي إلى احتقان شديد في المرور؛ لأنها تحتل الآن جزءاً أساسياً من الطريق الرئيسي من شعفاط إلى بيت حنينا، بالإضافة إلى أن خطها المركزي سيمر عبر أراض في الجزء الشرقي من المدينة. والمثال الآخر على البنية التحتية التي تهدف إلى تعميق نموذج السيطرة الكولونيالية هو "طريق الدائرة الغربية". فقد جرى تخطيطه بالأساس لتحويل وسائل النقل العربية عن المرور في الجزء الغربي، وذلك لمنع السائقين العرب من استخدام "الطرق اليهودية" في تنقلاتهم. وهذا عنصر آخر لمزيد من فصل الشعبين عن بعضهما البعض. وحتى لو أصبح من الممكن تسهيل انتقال وسفر السكان العرب الذين يريدون قطع المنطقة الشرقية كلها دون أن يصادفوا سائقين يهوداً، فإن هذا المنع هو حيلة استخدمها على نطاق واسع المستعمرون الأوروبيون في آسيا وإفريقيا، وذلك استناداً إلى مبدأ فصل مجتمعين مختلفين – السكان المحليين والمستعمِرين. إن مفهوم "السيطرة على الأرض" يحدد ويُعرِّف ظاهرة هي أعمق بكثير من مجرد الإستيلاء على الأرض. إنه يتكون من نظام كامل من التعليمات والأنظمة والقوانين والضغوط المادية والإقتصادية والسيكولوجية التي تجري ممارستها على سكان القدس الشرقية. إنها تُلقي بظلها على مجمل المكان. وتُطبق هذا الأسلوب آليات الدولة التي تخلق اعتماد المواطنين كليّاً على وكالات الحكومة، ويُمَكِّنُها هذا الإعتماد من السيطرة على المواطنين وعلى المكان بأسره. وتسير السيطرة المادية على المكان يداً بيد مع السيطرة السيكولوجية، وكل واحدة منهما تهيء الأرضية للأخرى. ورغم المعنى الواسع لهذا المفهوم، فإن هذا البحث يُركِّز - كما أشرنا- على جانب واحد من تلك السيطرة – استيلاء المستوطنين على المكان. وهو لا يتفحص الوجه الآخر لقطعة العملة، أي آلية القيود على استخدام الأراضي التي تفرضها الحكومة على سكان القدس الشرقية. إنها آلية تقيِّد النشاط والعمل بوساطة "نظام التخطيط" – الذي يبدو مصطلحاً محايداً ومهنياً، ولكنه في سياقنا ووضعنا لا يخرج عن كونه اسماً رمزياً لآلية سيطرة ترمي إلى تكريس مصالح النخبة الإسرائيلية وسيطرتها. ومن ثم فإن سيطرتها تعمل ككماشة – أحد أذرعها يسيطر على أراضي العرب، والذراع الآخر يمنع العرب من استخدام أراضيهم. ويعمل الذراعان معاً وفي وقت واحد، بينما تقوم "مدحلة" الضغط السيكولوجي بإكمال عملية السيطرة. إن المعلومات الواردة هنا هي نتاج عملية جمع وتدعيم لأربعة مصادر بيانات، هي: أولاً، معلومات سبق أن كشفت عنها وسائل الإعلام (عُرِف الآن أن بعضها غير صحيح)؛ وثانياً، بيانات جرى جمعها من خلال القيام بالفعل بزيارة لكل المواقع الموثقة في هذه الورقة؛ وثالثاً، معلومات زودنا بها محمد مراغة (Muhammad Maraga)، الذي كان يتعاون في السابق مع المستوطنين في سلوان والبلدة القديمة، ولم تعد له الآن صلة بالمستوطنين. وقد جرى نشر بعض المعلومات التي قدمها في تقرير لميرون رابابورت (Meron Rappaport) في صحيفة "هأرتس"، ولكن الكثير من تلك المعلومات متوفر لدى المؤلف؛ ورابعاً، البحث والتحقق من البيانات الخاصة بتحويل ملكية المنازل في دائرة ضريبة البلدية التابعة لبلدية القدس، حيث يقوم المستوطنون عادة بتغيير الملكية وتسجيلها بأسمائهم. وفي رأينا أن هذه الدراسة هي بالتالي أول مجموعة كاملة وموثقة لجوانب الموضوع العديدة. تجب ملاحظة أن هذا البحث لا يتعرض للأحياء المشتركة بين اليهود والعرب في القدس الشرقية. إنه يستهدف وجود يهود معينين، وهم المستوطنون، لأنهم يجلبون معهم "أجندة" سياسية، وأيضاً لموقفهم المعادي تجاه المكان وسكانه الأصليين. يحق لليهود أن يعيشوا في القدس الشرقية بشرط أن يتعاملوا مع المكان وسكانه باحترام. إن الأماكن المختلطة هي في العادة أماكن إيجابية، ولكن ليس في هذه الحالة: فهنا، بدلاً من تقسيم المكان إلى فئتين مختلفتين، "هم ونحن"، قام المستوطنون بتقسيم المكان إلى قسمين منفصلين هما: "هم ضدنا". وهكذا يصبح المكان بركاناً قابلاً لأن يثور في أية لحظة. شرعية الإستيطان بقلم: أليجرا باشيكو (ِ Allegra Pacheco)* يَفهم المرء من كلمة مستوطنات وجود مناطق من ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة يسكنها مدنيون من ذوي الجنسية الإسرائيلية. وتشمل تلك المناطق التي سمحت بها الحكومة الإسرائيلية (وهي الغالبية)، وتلك التي لم تسمح بها (وهي أقلية، صغيرة جداً). لقد أعلنت الأمم المتحدة وكذلك الإتحاد الأوروبي بأن السياسة الإسرائيلية الخاصة بالمستوطنات تنتهك القانون الإنساني الدولي، وأعلنت الأمم المتحدة بالتحديد بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. بالإضافة إلى ذلك، أصدر مؤتمر الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة (المنعقدة في العام 2001) بياناً قال فيه "إن الدول الموقعة المشاركة...تعيد تأكيد عدم شرعية المستوطنات في المناطق المذكورة وتوسيعها الآتي." تقول الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة بأنه: "يتعين على دولة الإحتلال ألاَّ تقوم بترحيل أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها." ويعني هذا النص عدم وجود أية ظروف يمكن لها أن تُبرر قيام دولة الإحتلال بنقل سكانها إلى الأراضي المحتلة. وينطبق هذا الإلتزام على دولة الإحتلال فقط، ولا يمنع الهجرة الطوعية لمواطني دولة الإحتلال إلى الأراضي المحتلة. إنه يمنع فقط مشاركة دولة الإحتلال في تلك العملية أو المساهمة فيها. ويرمي هذا المنع لقيام مستوطنات، وفق الشروحات الرسمية لإتفاقية جنيف الرابعة إلى: "...منع ممارسة جرى تبنيها خلال الحرب العالمية الثانية من قبل بعض الدول، التي قامت بنقل أجزاء من سكانها إلى المناطق المحتلة لأسباب سياسية وعرقية، أو من أجل، (كما زعمت)، استعمار تلك الأراضي. إن عمليات نقل كهذه قد زادت من سوء الحالة الإقتصادية للسكان الأصليين، وعرَّضت للخطر حياتهم الخاصة كعرق منفصل." إن قيام دولة الإحتلال بنقل مواطنيها المدنيين إلى الأراضي المحتلة يشكل (ليس فقط) انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، بل هو أيضاً خرق خطير للبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لإتفاقية جنيف، وقد أدرج [هذا العمل] كجريمة حرب في المادة 8 (2) من قانون محكمة الجنايات الدولية.** بالإضافة إلى ذلك، يجب تفسير المادة 49 في سياق الأحكام الأخرى التي تنطبق على الإحتلال. وتشكل أحكام لاهاي لعام 1907 مجموعة أخرى من الأحكام التي تفرض التزامات على دولةالإحتلال. --------------- *أليجرا باشيكو هي محامية أمريكية وإسرائيلية يحق لها المرافعة أمام المحاكم في البلدين..حصلت على درجة الدكتوراة في القانون من جامعة كولومبيا عام 1990؛ وقد مثَّلَت الفلسطينيين في قضايا كثيرة تتعلق بالأرض وهدم المنازل والسجناء والتعذيب، ونشرت مقالات عديدة حول القانون الدولي والمناطق المحتلة. ** دولة إسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. ورغم أن أحكام لاهاي لا تتعرض لنقل المدنيين بشكل خاص، إلاَّ أنها تتطلب المحافظة على "النظام العام وسلامة الشعب المحتل" (المادة 43 من أحكام لاهاي). ويمكن أيضاً النظر إليها في سياق الحفاظ على الوضع الديموغرافي والإجتماعي الأساسي في الأراضي المحتلة. وإذا أخذنا في الحسبان اندفاع بلدية القدس في الخطة الكبرى للقدس حتى عام 2020 لإيجاد توازن ديموغرافي بين السكان الإسرائيليين والعرب في المدينة، فإن القول "بضرورة المحافظة على الوضع الديموغرافي والاجتماعي الأساسي في الأراضي المحتلة" يكتسب أهمية خاصة. إن بلدية القدس تتبع، في الواقع، سياسة تتعارض تعارضاً مباشراً مع المادة 49 ومع أحكام لاهاي. قرارات الأمم المتحدة تنتهك المستوطنات أربعة قرارات للأمم المتحدة، هي القرارات 242، و446، و452،و465. عند بداية احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، أعلن مجلس الأمن الدولي بأن إجراءات إسرائيل الرامية إلى ضم القدس الشرقية الفعلي إلى إسرائيل هو عمل باطل. وفي العام 1971 أعلن مجلس الأمن: "...إن كل الأعمال التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع مدينة القدس، بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك، ونقل السكان وسن التشريعات الهادفة ‘لضم الجزء المحتل، هي أعمال وإجراءات باطلة ولا يمكن لها أن تغيِّر ذلك الوضع." [قرار مجلس الأمن الدولي 298 (1971)، بتاريخ 25 أيلول (سبتمبر) 1971) ]. وعندما تبنت إسرائيل قانونها الأساسي الخاص بالقدس في 1980، الهادف إلى تثبيت ضمها الفعلي للقدس بشكل قانوني، قام مجلس الأمن الدولي مجدداً بإصدار بيان واضح يعتبر عمل إسرائيل ذلك باطلاً بموجب القانون الدولي. قال فيه: "جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي قامت بها إسرائيل، دولة الإحتلال، التي غيَّرَت، أو تسعى إلى تغيير طابع ومكانة المدينة المقدسة، مدينة القدس،، وبالأخص القانون الأساسي حول القدس الذي تم سنه مؤخراً هو قانون باطل ويجب إلغاؤه فوراً." [قرار مجلس الأمن الدولي 478 (1980) بتاريخ 20آب (أغسطس) 1980] وأقر مجلس الأمن أيضاً قرارات عديدة تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية خارجة على القانون. فعلى سبيل المثال ينصّ القرار الذي اتخذه مجلس الأمن في آذار (مارس) 1980 بأن "جميع الإجراءات التي اتخذتها اسرائيل من أجل تغيير الطابع المادي والتركيبة الديموغرافية والبنية المؤسساتية، أو مكانة المناطق الفلسطينية والعربية الأخرى، التي احتُلَّت منذ 1967، بما في ذلك القدس، أو أي جزء آخر من بعد، ليس لها أية صفة قانونية، وإن سياسة إسرائيل وممارساتها الخاصة بنقل جزء من سكانها ومهاجرين جدد إلى هذه المناطق تُشكِّل انتهاكاً صارخاً لإتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، كما تُشكِّل أيضاً عقبة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل، عادل ودائم في الشرق الأوسط." ودعا مجلس الأمن الدولي في ذلك القرار جميع الدول إلى "عدم تقديم أية مساعدة لإسرائيل يجري استخدامها بالتحديد فيما يتعلق بالمستوطنات في المناطق المحتلة". [قرار مجلس الأمن الدولي 465 (1980)، بتاريخ 1 آذار (مارس) 1980]. ودعا مجلس الأمن إسرائيل، باعتبارها دولة الإحتلال إلى "الإلتزام بدقة" باتفاقية جنيف الرابعة، بالأخص فيمل يتعلق بالمستوطنات. كما دعاها إلى "التراجع عن إجراءاتها السابقة وإلغائها، والإمتناع عن القيام بأي عمل قد يُسفر عن تغيير الوضع القانوني والطبيعة الجغرافية ويؤثر مادياً على التركيبة الديموغرافية للمناطق العربية المحتلة منذ 1967، بما في ذلك القدس، وبالأخص عدم نقل قسم من سكانها المدنيين إلى الأراضي العربية المحتلة." [قرار مجلس الأمن الدولي 446 (1979) بتاريخ 22 آذار (مارس) 1979]. وفي العام 2006، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً أعادت فيه تأكيدها بأن جميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل لفرض قوانينها وتشريعاتها وإدارتها على المدينة المقدسة هي أعمال غير قانونية، وبالتالي فهي غير قائمة وباطلة وليس لها أية قيمة على الإطلاق. وقد فعلت الجمعية العامة ذلك بنتيجة تصويت قياسية، هي 157 صوت لصالح القرار، و6 أصوات ضد (هي إسرائيل وجزر مارشال، وولايات مايكرونيزيا الفيدرالية، وناورو، وبالاو، والولايات المتحدة الأمريكية)، وامتنعت عشر دول عن التصويت. [الجمعية العامة للأمم المتحدة وثيقة GA/10543، الجلسة العامة رقم 61 للجمعية العامة ]. وفي تموز (يوليو) 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً موجهاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن بناء الجدار في الضفة الغربية والقدس الشرقية.، أعادت فيه التأكيد بأن القدس الشرقية ما زالت أراضي محتلة وبأن القانون الإنساني الدولي، وإتفاقيات حقوق الإنسان الدولية وقرارات مجلس الأمن العديدة تنطبق كلها على القدس الشرقية. وخلصت المحكمة إلى أن مسار الجدار داخل الضفة الغربية والقدس الشرقية "يُعبر عن الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل بالنسبة للقدس والمستوطنات، والتي استنكرها مجلس الأمن"، وبالتالي فهو ينتهك القانون الدولي. [الفقرة 149 من الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية]. ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى التوقف عن بناء الجدار وتفكيك الأجزاء التي تم بناؤها في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ودفع تعويضات للفلسطينيين الذين تضرروا من بنائه. وقد أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة التأكيد على الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 2 آب (أغسطس) 2004، وقد صوَّت الإتحاد الأوروبي ككتلة لصالح الرأي الإستشاري. وكررت محكمة العدل الدولية التأكيد على مسؤولية إسرائيل القانونية الخاصة بتأمين حرية دخول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة في القدس التي وقعت تحت سيطرتها عقب حرب 1967. وفيما يأتي مقتطفات من بيانات اللجنة الرباعية والإتحاد الأوروبي التي صدرت في آذار (مارس) 2010: "...مستذكرة بأن المجتمع الدولي لم يعترف بضم القدس الشرقية، تؤكد اللجنة الرباعية بأن وضع القدس هو قضية من قضايا الوضع النهائي التي يجب أن تحل عن طريق المفاوضات بين الأطراف المعنية؛ وتشجب [اللجنة الرباعية] قرار حكومة إسرائيل الخاص بالتقدم في التخطيط لإقامة وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية. وتعيد اللجنة الرباعية التأكيد على نيتها مراقبة التطورات في القدس عن كثب، والاحتفاظ بالحق في إتخاذ خطوات إضافية قد تكون ضرورية لمعالجة الوضع على الأرض. وتدرك اللجنة الرباعية بأن القدس هي قضية مهمة للغاية بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين، وبالنسبة لليهود والمسلمين والمسيحيين، وتؤمن أن بإمكان الأطراف المعنية أن تتفق، من خلال التفاوض بنية حسنة للوصول إلى نتيجة تحقق آمال وطموحات الطرفين الخاصة بالقدس، وتحافظ على مكانتها بالنسبة للشعوب حول العالم... "... وتعود اللجنة الرباعية وتكرر دعوتها إلى إسرائيل والفلسطينيين بالعمل وفق القانون الدولي واستناداً إلى اتفاقياتهم وإلتزاماتهم السابقة – بالأخص خارطة الطريق، بغض النظر عن التبادلية – والعمل على خلق بيئة تساعد على نجاح المفاوضات؛ وتؤكد مجدداً أيضاً بأن الأعمال الأحادية الجانب التي قد يتخذها أحد الطرفين لا يمكن لها أن تقرر نتائج المفاوضات، ولن يعترف بها المجتمع الدولي. وتحث اللجنة الرباعية إسرائيل على تجميد كل النشاط الإستيطاني، بما في ذلك ما يتعلق ’بالنمو الطبيعي‘، وعلى تفكيك البؤر الإستيطانية التي أقيمت منذ آذار (مارس) 2001، وكذلك الإمتناع عن عمليات الهدم والطرد من القدس الشرقية. وتدعو اللجنة الرباعية الطرفين أيضاً إلى الهدوء وضبط النفس والإمتناع عن الأعمال الإستفزازية والخطابة المثيرة، لا سيما في المجالات الثقافية والدينية الحساسة." [صدر بيان اللجنة الرباعية عن الإجتماع الذي عقدته في موسكو في 19 آذار (مارس) 2010، وحضره السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلري رودهام كلينتون، ومبعوث الولايات المتحدة الأمريكية الخاص بالسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون. وانضم إليهم ممثل اللجنة الرباعية توني بلير.] وأدلت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بالبيان الآتي: "إن الإتحاد الأوروبي يعيد تأكيده بأن الإستيطان هو عمل غير شرعي بموجب القانون الدولي. فهو يقوِّض الجهود الحالية من أجل إعادة انطلاق مفاوضات السلام، ويشكل عقبة أمام السلام، ويهدد بجعل حل الدولتين أمراً مستحيلاً." [أدلت أشتون بهذا البيان، بتاريخ 18 آذار (مارس) 2010، نيابة عن الإتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بقرار الحكومة الإسرائيلية بناء وحدتين سكنيتين في القدس الشرقية.] وأدلى روبرت جيبس، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض بالبيان الآتي حول القدس بتاريخ 17تشرين الثاني (نوفمبر) 2009: "لقد أصبنا بخيبة أمل لقرار لجنة القدس للتخطيط الخاص بالمضي قُدماً في عملية الموافقة على توسيع "جيلو" في القدس. ففي الوقت الذي نعمل فيه لإعادة إنطلاق المفاوضات، تجعل هذه الأعمال نجاح جهودنا أكثر صعوبة. يجب ألاَّ يقوم أي من الطرفين بأية أعمال أحادية الجانب قد تستبق ، أو تبدو أنها تستبق، المفاوضات. إن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض أيضاً أعمال إسرائيل الأخرى في القدس المتعلقة بالسكنى [في المدينة]، بما في ذلك الإستمرار في أسلوب الطرد وهدم منازل الفلسطينيين. إن موقفنا واضح: وضع القدس هو قضية تعود إلى قضايا الحل النهائي الذي يجب أن يتم التوصل إلى حل له عن طريق المفاوضات بين الطرفين." الإستيلاء على المكان يتحدث "الإستيلاء على المكان" عن مفهوم أوسع بكثير من مجرد الإستحواذ على أملاك مادية. فبنية استيطانية واحدة تقوم بغزو الفضاء المحيط كله، ويتم الشعور بتأثيرها في أكثر من تلك البناية، التي هي المستوطنة، وذلك بسبب نظام الأمن المرتبط بتلك البنية الإستيطانية الذي ينشر الكآبة بالنسبة للسكان الفلسطينيين. ويصبح منزل واحد أو مجمع سكني موقعاً محصناً وفق أرقى التقاليد الكولونيالية في القرن التاسع عشر – يصبح مجموعة من الناس محتجزة و"مسجونة" في القرن الحادي والعشرين. إن كل موقع يهودي في القدس الشرقية يحتاج إلى سياج أمني ومراكز حراسة يتولاها رجال أمن مسلحون، وكشافات إضاءة، وفي غالب الأحيان كاميرات ذات دوائر مغلقة، وبالطبع يرافقها العلم الإسرائيلي المثير للإستفزاز. وتأتي في أعقاب ذلك قوات الشرطة التي تتجول في المنطقة وتخفرها، وتشكل عنصر إثارة وسخط دائم للسكان العرب. إن الإستيطان يغزو الأراضي الفلسطينية كلها، حيث تجري مراقبة كل شخص وكل حركة. فمجرد وجود مستوطنة يكفي لضمان السيطرة على المكان. وبالتالي تتغيَّر طبيعة المكان من مكان حياة مسالمة إلى منطقة نزاع. لا تؤدي المستوطنة إلى تفتيت الأرض فقط، بخلقها بؤر معزولة ومنفصلة، فتسبب انفصاما في المحيط المادي؛ وتدمر أيضاً تناسق المجتمع وانسجامه، وتؤدي بالتالي إلى تعميق السيطرة اليهودية على الأرض؛ ومن ثم تُعَكِّر المستوطنات المحيط وتقلقه. إنها تمزق الشعور بالمكان، وتعيق أو بالأصح تعكس ما أسماه كيفن لينش "تعاقب وتواصل منظر الأرض، وتناسق الفضاء الفلسطيني وترابطه، وذلك لأنها تعمل على فرض سلطتها على ما يحيط بها" (كيفين لينش، 1964). ويُدخل وجود المستوطنين شعوراً بالقلق والضغوط في مجالات المدن ويُضر بالأمن النفسي للسكان. إنه مُخل بالتوازن ويصبح سببا من أسباب التشوش. وهذه المشاعر هي وصفة ممتازة لوقوع كارثة، قنبلة موقوتة، إن لم يجر إبطال مفعولها، لديها إمكانية هائلة لتسبب انفجاراً مريعاً. إن المستوطنة تثير، بمجرد وجودها، العداء، وتلحق الضرر بالمكان الذي تحتله، لأنها امتداد لـ"الدولة"، بكل ما في ذلك من عواقب مرافقة بالنسبة للمواطنين العرب الذي يشعرون بالإذلال وبأنهم تحت الإحتلال. ويتفاقم هذا الشعور نتيجة كون هذا الوضع هو وجود سائد وشامل. وتصبح المستوطنات ما أطلق عليه ميشيل فوكول "مفتاح غير إيجابي" في السيطرة على المجال ونظام للتأديب، وهو صيغة محلية لـ"عين السلطة" التي تراقب وتفرض التهديدات على المجال كله. إنها تعيد للذاكرة "المدن السجون" التي عرَّفَها الفيلسوف الإنجليزي جيرمي بينثام (Jeremy Bentham) في أواخر القرن الثامن عشر. وإذا كان هذا هو الشعور العام تجاه كل مستوطنة في أي مكان، فإنه شعور حتى أقوى عندما تقام المستوطنة على حطام عائلات كانت تعيش حتى الأمس في المنازل نفسها، وتم طردها بالقوة، ليجري بعد ذلك إسكان مستوطنين في تلك المنازل، كما هو الحال في حي الشيخ جراح. (ليس ثمة فرق إن كان الطرد قد تم بمساندة قانونية، فهو في كل الأحوال طرد بالقوة). إن المجال أمر في غاية الأهمية بالنسبة لممارسة السلطة، ولكن السلطة تخلق أيضاً نوعاً خاصاً من المجال (كوسكيلا – Koskela- 2003). فالمستوطنة تخلق "خرائطية إقصاء"، وتنظم المجال وفق بُنى السلطة والسيطرة، وتُحوله من ’مجال‘ إلى منطقة نزاع... إن المستوطنات تُقسِّم المجال إلى مجموعات أولئك الذين يمارسون السلطة، وأولئك الذين يخضعون لها. حالة مؤقتة دائمية تكتسب الأرض تحت الإحتلال وضعاً خاصاً مختلفا عن المجالات المعهودة غير المحتلة. يعود ذلك أولاًً إلى الفرضية السائدة بأن الاحتلال هو، من حيث تعريفه، وضع مؤقت، من المحتمل أن ينتهي عند مرحلة معينة من مراحل النزاع، وبالتالي فإن الأرض تكتسب وضع أشياء مؤقتة. يجري تجميد كل شيء، توقعاً لمرحلة التحرير عندما تعود الأمور إلى طبيعتها. ويتعامل المحتل مع المنطقة كنوع من ’الوديعة‘ التي ستُرد إلى مالكيها الشرعيين عندما يسود السلام. وكذلك يَعتبر الناس الواقعون تحت الإحتلال الظروف في المناطق بأنها وضع شاذ، يتعين عليهم في ظله أن ينظموا أنفسهم ليضمنوا معيشتهم وبقاءهم، بدلاً من اعتبارها حياة كاملة. حقاً إن السلطات الإسرائيلية تعلن على الدوام بأن ضم المناطق [لإسرائيل] هو أمر ’أبدي‘، ولكن جميع الممارسات والإجراءات المطبقة تدل على أن وضع الأرض هو وضع مؤقت، نوع من الجملة المعترضة في مسيرة الحياة. فالأرض لا تعود إلى الإحتلال ولا للمُحتَل*؛ إذ بعد 42 سنة من الإحتلال تَشَكَل وضع شاذ، وضع متناقض في المجال. يمكن تشخيصه بالوصف الذي يُطلِقه أورن يفتاشيل (Oren Yiftachel)، وهو "حالة مؤقتة دائمية"، الأرض في تلك الحالة غيرمستوعبة وغير مضمومة وغير مُلغاة. وفي هذه الحالة قامت الدولة بتطوير أساليب متعددة لإدارة ما هو غير مرغوب، والذي لا تمكن إزاحته. والبرهان على ذلك واضح في كل حارة من حواري القدس الشرقية وأزقتها – الإهمال والعوز في كافة المجالات. إذا كان وضع الأراضي التي جرى غزوها هو وضع شاذ، فإن الأمر ينطبق بشكل أكبر على وضع الأراضي التي تُستعمَر – حيث يحاول المستوطنون تولي السيطرة من خلال عملية إعادة تشكيل الأراضي وإعادة تعريفها، ويحاولون تغيير هويتها الديموغرافية والجغرافية. ---------------------- *قال ياكير زيجيف (Yakir Segev) المسؤول عن ملف القدس الشرقية في بلدية القدس، في حديث صحفي: "إن القدس الشرقية تعاني حتى اليوم من عدم وضوح مستقبلها السياسي. عندما تقابل المسؤولين في وزارة المالية يقولون "لماذا إستثمار الأموال فيها إن لم تصبح لنا خلال سنتين أو ثلاث سنوات ؟" وفي البلدية يقولون الشيء نفسه، يقوله بعضهم بصراحة أقل، بينما يقوله آخرون بصراحة أكثر. ولكنه شعور يسيطر على عقول الناس المعنيين." (Moshe Steinmatz, NRG-Ma'arive, 19 January, 2010). نموذج العلاقة الكولونيالية مع "السكان المحليين" إن العلاقة بين المستوطنين والعرب ليست علاقة جوار، بل هي قائمة على علاقات عدائية تفرض ذلك الجو، وذلك الخطاب، كما تفرض أيضا سمات كل شخص يقيم في ذلك المكان. إنهم يحيلون المكان الفسيح المفتوح إلى مكان معزول عنصرياً، ومُستقطَب، والتعامل معه أكثر صعوبة، والبقاء فيه ساكناً بلا حراك بدوره أصعب، وذلك لأنهم يشجعون الصدام والنزاع. وهذا لا يعني بأن السكان العرب لا يستطيعون الإستفادة من إقامة مستوطنات في مناطقهم. ففي بعض الحالات المختارة تؤدي إقامة المستوطنات إلى تحسين مستويات معيشة السكان المحليين. هكذا كان الأمر في منطقة رأس العمود حيث قامت البلدية بعد بناء مستوطنة معاليه هازيتيم (Ma'aleh Hazayit) بتحسين الطرق والإضاءة في الشوارع ونظامي تزويد المياه وجمع القمامة*. والأمر الأهم بالنسبة للمواطنين العرب الأصليين أن البلدية زادت نسبة البناء، مما سمح للمواطنين العرب بإضافة طوابق إلى منازلهم، مثل جيرانهم من المستوطنين. والظواهر التي من هذا النوع هي ظواهر مألوفة للغاية في أي نظام كولونيالي، حيث – ترادفاً مع الإضطهاد الشامل – يحدث تحسين في مستوى بعض قطاعات الخدمات. ولكن هذه التحسينات لا تُغيِّر مجمل الصورة، ومن غير المتوقع أن تجعل وجود المستوطنين مرغوبٌ فيه. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من التأكيد على التمييز الملازم للعملية، بما أن مصدر الفوائد واضح. ولكن من المفارقات أن تأثير الطابع الغريب للمستوطنات في القدس الشرقية يعزز الهوية الفلسطينية ويقويِّها. وعند هذه النقطة يقوم الإختلاف بالتأكيد على الطابع الفريد. وخلافاً للمستوطنين تتقوى البيئة الفلسطينية وتتعزز. وهكذا يلعب المستوطنون دوراً مهماً في تأكيد الوعي السياسي الفلسطيني وزيادته. فهم، أي الفلسطينيون، يجدون أنفسهم في موقع يشعرون فيه بالحاجة إلى الرد على عداوة المستوطنين. وهكذا، يصبح المستوطنون عامل حفز للوعي الفلسطيني. إنهم ينتجون رد فعل يعزز تماسك المجتمع [الفلسطيني] ويقويه في الأماكن المهددة. يتسم موقف المستوطنين من جيرانهم العرب بالتحدي والعنجهية، كما جرى الكشف عنه على موقع "عطرات كوهانيم" على الإنترنيت، حيث يصفون ماذا كان سيحدث في القدس الشرقية لو لم يستعد اليهود الأرض. يقولون: "...إن وجود عشرات العائلات اليهودية الشجاعة والمتفانية وطلاب المدارس الدينية حال دون نمو أعشاش إرهابيين** وتجار مخدرات، كما هو الحال في غزة، ونابلس، ورام الله." إن وجود مستوطنات في النصف الشرقي من المدينة يشكل مصيدة لكلا الطرفين، ويخلق حالة "خسارة – خسارة" منذ البداية. فالسكان العرب الذين يعيشون بالقرب [من المستوطنات] يجدون أنفسهم في مصيدة، في الظل القاتل الذي تلقيه المستوطنات على ما يحيط بها. ولكن المستوطنين يجدون أنفسهم، إلى الحد ذاته، ورغم كونهم مسلحين، واقعين في المصيدة، محصورين في داخل المستوطنات. والمستوطن، مثله مثل أية ظاهرة كولونيالية في التاريخ الحديث، هو عنصر غريب في مشهد القدس الشرقية، ويدرك أن آلاف النظرات العدائية تلاحقه عندما يغادر المنطقة ويدخلها. وهذه النظرات هي نظرات مقلقة للغاية إلى حد أن ليس ثمة نظام أمن يستطيع أن يخلِّصها من الحقد الملازم لها؛ وحتى الإيمان الديني الذي يدفع المستوطنين لا يمكن له أن يتغلب على الشعور بالإغتراب الذي يعكسه ويبديه الناس ـــــــــــــــــ *(لايشعر سكان حي رأس العمود بهذه الخدمات،إذ انها مقتصرة على المستوطنين فقط، ويقال الشيء نفسه عن المساكن) **(المقصود رجال المقاومة). المحيطين بهم، الذين يرفضون المستوطنين باشمئزاز؛ وهكذا فإن المستوطن يظل عنصراً خارجياً حتى وإن أقام هناك. تغيير المكان جرى استخدام إعادة تشكيل المشهد وإضفاء طابع إسرائيلي عليه وسيلة لمصادرة الأرض و"تأميمها" – كوسيلة لـ"أسرلة" القدس، أي جعلها إسرائيلية، ولحرمان الناس الآخرين من الملكية الرمزية لتراث مجتمعهم. (ألونا نيتزان شيفتان – Alona Nitzan Shiftan – 2006 .) إننا ، في هذا البحث، نفهم معنى مفهوم"المجال" بأوسع معانيه، بما في ذلك مجمل النسيج الإنساني والمادي للمجال. فمنظر المدينة يشمل مجموعة من المواضيع والمجالات التي تخلق كلها هوية خاصة ومعقدة، تضم مجالات وأنسجة وأشياءً هندسية معمارية، وألواناً، ومجموعة إشارات، وتسوية أراض، وتكنولوجية بناء، وتصميماً بيئياً، وأبنية أصلية، وإرتباطاً بأبنية من عهود أخرى، أو ذات أصالة مختلفة، وحكايات البنى وعلاقتها بالمناطق المجاورة التي يجري تطويرها وبناؤها. ( كرويانكر – Kroyanker – 1992). إن عملية تغيير معالم القدس الشرقية ترتكز على مبدأ التأثير التراكمي الذي تقوم العناصر التي تبدو محايدة وليست مهمة لو أخذت بشكل منفصل، بخلق بُعد مختلف إذا أُخِذت ككل. فكل "عنصر محايد" يُساهم في التصميم البديل لـ’المجال‘. وهي تخلق وجوداً إسرائيلياً دون وجود فعلي للمؤسسات الإسرائيلية. "إن خلق ’مكان‘ هو عملية نوعية ورمزية وعاطفية" (رام كارمي – Ram Karmi- 1977). فالمكان الذي يمكن تعريفه بأنه إسرائيلي يساعد مساعدة كبيرة في خلق الأساس لملكية الأرض. والأمثلة على ذلك هي مستويات الإضاءة، وتصميم تعبيد الشوارع، وحتى حاويات القمامة التي تشبه تلك المستخدمة في القدس الغربية، والتي تحمل شعار بلدية القدس. وتكمن قوة هذه العناصر في أنها خفية عن العين السياسية، كما أنها بريئة من المنظور السياسي، وبالتالي لا تثير معارضة. ولكون النظرة إليها بأنها عناصر "طبيعية" أو "محايدة" فإن تأثيرها على المجال المادي له تأثير أكبر. ولكن إذا تم النظر إليها ككل، من الجوانب المادية والديموغرافية، فإنها تسهم في وجود "الرحم" – سياسة واعية ومثابرة وخبيثة لإلغاء عروبة المكان. إن مفهوم "العناصر الخفية" مفهوم موثق في القسم الخاص بأرض داوود - Ir David – (سلوان)، حيث هذه العناصروتأثيرها التراكمي واضحة للغاية. سياسات الفصل العنصري لم ينتعش الفصل العنصري في المكان من فراغ، بل هو تعبير آخر عن سياسة التمييز التي تُطبق في كل مجال. فقبل التمييز في المدن، قام التمييز الإجتماعي والإقتصادي والثقافي بإعداد التربة لذلك النوع من التمييز في المدن. فالإستيلاء على الأرض سبق الإستيلاء على الكرامة الإنسانية للمواطنين. وكانت جهود المستوطنين ستصبح مستحيلة بدون السياسة العرقية السابقة، سياسة احتقار العرب، التي مكَّنت القيام بمحاولات أكثر عنفاً. وقد أشار أزولاي (Azoulai) وعوفير(Ophir) إلى أنه "قبل فترة طويلة من بدء المشروع، جرت إعادة رسم المجال وإعادة توزيعه، مع إعداد قيود جديدة على الحركة." (Azoulay and Ophir, 2009) إن التعبير الأكثر وضوحاً وملموسية لذلك التمييز هو الوضع المدني والقانوني للفلسطينيين في القدس الشرقية، الذي هو أدنى مكانة من وضع اليهود الذين يعيشون في المدينة نفسها – فالفلسطينيون هم مجرد مقيمين، بينما اليهود هم مواطنون. من الواضح أنهم، أي الفلسطينيين، أدنى مكانة، وبالتالي فإن المناطق التي يعيشون فيها تعتبر مناطق من الدرجة الثانية. وبما أنهم مواطنون أدنى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل