المحتوى الرئيسى

محمد عبد الرحمن : أيها الباكون على الديمقراطية : أين كنتم؟

04/20 17:24

قالها القذافي عليه لعنة الله للثوار : من أنتم ؟ لكن الباكين والمشفقين على الديمقراطية في مصر بعد الثورة يستحقون سؤالاً آخر هو : أين كنتم؟الذين لا يريدون الاعتراف بأن في هذه البلد ثورة، عليهم أن يقولوا ذلك علانية، لا أن يطلبوا من الثورة أن تنزلق في وحل آرائهم الفاسدة، في البداية قالوا إنها احتجاجات مقبولة، ثم حركة شباب، ثم أذعنوا لتعريف الثورة واعترفوا به، لكنهم ظلوا على ولائهم للنظام القديم ولا يزالون حتى لو أنكروا ذلك، راجع مواقف من يقولون الآن إن الثورة تحولت إلى النظام الديكتاتوري، ومنهم المحاور التلفزيوني والسيناريست المتخصص في الكتابة عن الإسلاميين فقط، والصحافيين الذين كانوا مستفيدين من نظام مبارك حتى لو لم يكونوا رؤساء تحرير، إحداهن خرجت مساء الاثنين في برنامج القاهرة اليوم تقول إنها تعاني لأن شباب الثورة يهاجمون الرأي الآخر، وتحولوا إلى جلادين لمن يخالفهم الأمر، وباتت المسيرات المليونية سلاحهم لإرهاب المعارضين .حسناً يا سيدتي الفاضلة، تطالبين الآن بالديمقراطية، أين كنتي طوال ثلاثين عاماً، هل لديكي مقال واحد أو حتى جلسة دردشة في النادي العريق الذي تنتمين إليه قلتي فيه ولو بالتلميح إنك معترضة على ديكتاتورية مبارك، وأن هامش الديمقراطية الوهمي لا يكفي للتعبير عن أوجاع هذا البلد، السؤال نفسه موجه للمحاور التلفزيوني الذي كان يستضيف وزير الداخلية المحبوس حالياً كل عام، ويخرج الآن ليقول “أنا مسؤول عن أسئلتي فقط” وهل كنت تجرؤ على أن توجه سؤالاً واحداً عن التعذيب مثلاً وتفند نفي الوزير إذا سمح لك  آصلاً بتوجيه السؤال، والسيناريست الذي وقف الكثيرون بجواره لأنهم صدقوا أن همه الأول هو فضح ما يجري داخل الجماعات الإسلامية المتشددة، لكنه بعد الثورة حزين ومكتئب بسبب الفوضى، كل هؤلاء وغيرهم الكثير أثبتوا أنهم كانوا مع الحرية التي تحقق مصالحهم  فقط، الحرية المسموح لهم بها من أجل الوهم الذي عشنا فيه سنوات طويلة، كانت أفلام السيناريست تمر من الرقابة بسهولة حتى يقال إن البلد بها حرية والدليل أفلام السيناريست الشهير الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، لكن الآن ندرك جميعاً أنه لم يكن هناك أبواب تفتح بدون مقابل، وأن أصحاب المبادئ الراسخة كانوا قليلون للغاية في زمن حسني مبارك، المحاور الشهير كان عنيفاً للغاية ضد الحكومة في ندوة حضرتها بقصر السينما بعد حادث كنيسة القديسين، لكننا لم نسمع منه كلمة ضد حبيب العادلي عندما كشفت الثورة عن دوره المشين في الحادث نفسه، انتقد واستخدم قاموسك المنمق والفريد وادع أنك مستقل ومعارض أحياناً وتعيش داخل هامش الديمقراطية، لكن وقت الجد عندما تكون في البلد ثورة لا يمكن إلا أن تعلن ولائك للنظام الذي صنعك على عينه، رباك وكبرك وأعطاك مقابل دور لا يمكن أن تعتزله فجأة تحت ضغط الميدان، هكذا قام هؤلاء بكل المحاولات البائسة لإجهاض الثورة انطلاقاً من عبارة “نحن مع الثورة لكن…” الرئيس أعلن أنه لن يرشح نفسه، ثم الرئيس تنحى فارجعوا بيوتكم، ثم أحمد شفيق رجل نظيف، ثم المصالحة لا المحاكمة، ثم عجلة الإنتاج واقفة، وكأن عجلة الإنتاج كانت في أوج حركتها في أيام مبارك، وكلما نجحت الثورة في كسب أرض جديدة، وكلما اشتدت يد الشعب والجيش في ضرب الفاسدين ومحاكمة المخلوعين، سالت دموعهم أنهاراً لأن الثوار غير ديمقراطيين، رغم أن أبناء الثورة تقبلوا نتيجة الاستفتاء، ورغم كل ما أعلنوه على أنه ليس للثورة من يتكلم عنها، وكلهم يتحدثون بالنيابة عن أنفسهم، وليس لميدان التحرير متحدث رسمي، لكن أصحاب التاريخ الملوث لا يريدون الجلوس في بيوتهم لمراجعة أنفسهم وضمائرهم وعلاقتهم مع الله، يريدون أن يستمروا في الثورة المضادة التي حرصوا جميعاً على نفي وجودها على طريقة “يكاد المريب يقول خذوني” فكلما نفوها كلما خرج من يؤكدها من الجيش ومجلس الوزراء.إلى كل هؤلاء، نطمئنهم هذه الثورة جاءت كي تصبح مصر دولة ديمقراطية، قولوا آرائكم المخالفة بحرية، فهذه هي الثورة حتى لو سكتم قبلها على انتزاع حريتنا  هذه ثورة شعب، حتى الذين كانوا على الحياد اقتربوا منها عندما أدركوا أن معجزة إسقاط النظام قد تحققت، ولم يبق مع مبارك ورجاله إلا المستفيدين منه، وسينقرضون عاجلاً أم آجلاً، وقتها سيدافع المصريون عن الديمقراطية ضد أي شخص حتى لو كان من ثوار ميدان التحرير، لكن الدفاع وقتها سيكون من أجل مصر لا من أجل مصالح شخصية، مرة أخرى إذا أردتم أن تنفوا مصالحكم الشخصية وأنكم تبكون على الديمقراطية لأنكم مؤمنون بالحرية أجيبوا بصراحة على هذا السؤال : في ديكاتورية مبارك أين كنتم؟http://www.facebook.com/pages/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86/185941068086429مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل