المحتوى الرئيسى

مقتل الصحفي الايطالي فيكتور اريغوني..وماذا بعد بقلم : ممتاز مرتجى

04/20 15:21

مقتل الصحفي الايطالي فيكتور اريغوني...وماذا بعد بقلم : ممتاز مرتجى/ كاتب وباحث فلسطيني Momtaz1966@hotmail.com لم يكن احد يتصور أن تنتهي قضية الصحفي الايطالي المختطف فيكتور اريغوني بهذه السرعة فالمهلة التي أعطتها جماعة السلفية الجهادية في قطاع غزة لحكومة غزة لكي تفرج عن رئيس الجماعة"هشام على عبد الكريم السعيدني" (56 عام)، أو "أبو الوليد المقدسي"،كما يحبِّب عناصر الجماعات السلفية الجهادية مناداته،انتهت ولم تفرج أجهزة امن حكومة غزة عن السعيدني-الأمر الذي حدا بأنصاره إلى الانتقام السريع من الصحفي الايطالي. رفضت الكثير من المؤسسات والهيئات والحركات هذا العمل واستنكرته بشده لما له من آثار سلبية على الموقف العالمي والدولي تجاه قطاع غزة لا سيما في ظل الحصار...والسؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح هو هل كانت هذه الحادثة بمحض الصدفة أم أن لها دوافع وأهداف؟-من المعروف أن قطاع غزة يخضع لسيطرة حركة حماس وقد أطبقت سيطرتها الكاملة على قطاع غزة وقد شهد أغسطس 2009، اشتباكات استهدفت عناصر من جماعة "جند أنصار الله"السلفية التي كان يقودها الشيخ د."عبد اللطيف موسي" أحد أبرز الشخصيات السلفية المرموقة في رفح، بالإضافة لآخر يُدعى "أبو عبد الله السوري" وجميعهم قتلوا إلى جانب عددٍ كبيرٍ من عناصرهم خلال تلك الاشتباكات. ولم تنتهِ المواجهات إلى ذلك، فقد اتهمت الجماعات السلفية الجهادية مراراً الحكومة في غزة بملاحقة واعتقال قادتها وعناصرها، وكان آخرها اعتقال "أبو الوليد المقدسي" قائد "جماعة التوحيد والجهاد". إن قيام جماعة التوحيد والجهاد السلفية باختطاف الصحفي الايطالي محاولة للنيل من حكومة غزة وزعزعة الوضع الأمني لحكومة غزة وإيجاد حالة من القلق لها... وفي نفس الوقت محاولة للضغط عليها من اجل الإفراج عن زعيمها هشام السعيدني. إذن هناك دوافع جعلت من الصحفي الايطالي وسيلة للضغط على حكومة غزة ولن تكون الأولى ولا الأخيرة طالما بقيت حالة الانقسام مستمرة ولم يتم الوصول إلى حالة من الوفاق الوطني...فمن المعروف أن الساحة الفلسطينية أفرزت عددا من الحركات والتنظيمات عقب النكبة عام 48 واختلفت مشاربها وأفكارها وهي تجعل من تحرير فلسطين هدفا لها وبالتالي فإن إشكالية العلاقة سلبا وإيجابا بين هذه الفصائل والحركات لا زالت قائمة –خصوصا بعد تجسيد حالة الانقسام التي أفرزت واقعا جديدا معقدا لم تشهده الساحة الفلسطينية من قبل ...هذه الحالة فرضت التزامات ومسئوليات خاصة على أطراف الانقسام خصوصا حركة حماس التي أصبحت في موقع سلطة في قطاع غزة- الأمر الذي فرض عليها التزامات ومسئوليات جديدة فوجود حماس في السلطة جعل الأمر بالنسبة لها يحتاج لتكتيكات وممارسات توافق بين المقاومة والسلطة -وهذا أمر من الصعوبة بمكان لأن السلطة لها استحقاقاتها والمقاومة أيضا لها استحقاقاتها!. وسيقود الواقع بلا ريب إلى صدامات مع الفصائل الأخرى التي لا تتوافق مع مساراتها السياسية كما حدث في قطاع غزة عام 2007 بين فتح وحماس وعام 2009 بين شرطة غزة وجماعة السلفيين الجهادية. بلا شك تعتبر عملية قتل الصحفي الايطالي عملا مسيئا لصورة الشعب الفلسطيني في الخارج ولكن هذا الحدث لم يحدث بمعزل عن حالة التفسخ والانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية وما هذا الحدث إلا ردة فعل تأتي في سياق ردود الأفعال السابقة...فهل هذه الحادثة ستكون الأخيرة- أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الصدام مع جماعة السلفية الجهادية- خصوصا إذا تم ملاحقة أعضائها واعتقالهم عقب حادثة قتل الصحفي الايطالي فيكور اريغوني؟؟!...وهل جماعة السلفية الجهادية ستقف عند ردة الفعل هذه؟..كل الاحتمالات واردة ولكن الموضوع الأهم هو السعي للمصالحة وإزالة الانقسام والعمل على انجاز زيارة الرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة...ولولا الإحساس بأهمية زوال الانقسام والسعي للمصالحة لما دعا الأستاذ إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة غزة الرئيس أبا مازن لزيارة قطاع غزة لبحث موضوع المصالحة وكان الرد ايجابيا من الرئيس أبي مازن للدرجة التي قال فيها :"لو منعتني السلطات الإسرائيلية من المجيء إلى قطاع غزة عبر معبر ايريز سأدخل للقطاع عبر جمهورية مصر العربية". ونظرا لأن حالة الانقسام تخدم أهداف دولة الاحتلال فقد رفضت قيادات الاحتلال هذه الدعوة وهددت بمنع دخول الأموال للسلطة الفلسطينية في رام الله فيما لو تمت هذه الزيارة للرئيس أبو مازن وتمت المصالحة. المشكلة لا تكمن في فتح ولا تكمن في حماس ولا تكمن في جماعة السلفية الجهادية...ولا تكمن في أي فصيل من الفصائل الفلسطينية...المشكلة تكمن في الاحتلال نفسه الذي يريد إبقاء حالة الانقسام واللعب على وتر الخلافات الفلسطينية ويستهدف جميع أبناء الشعب الفلسطيني بفصائله ومؤسساته ومقدراته وتاريخه وحضارته وثقافته...وفي هذا السياق نذكر ما قاله الأستاذ فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس لصوت القدس حيث قال نحن وفتح ضحايا لمؤامرات العدو...هذه حقيقة لا ينبغي لأحد أن يتناساها فالشعب الفلسطيني بمجله مستهدفا والوطن ليس ملكا لهذا الفصيل أو ذاك ...والمصالحة مطلب شعبي ووطني وفلسطيني وعربي... فليتم العمل لانجازها قبل فوات الأوان والبكاء على ما فات وما كان وما سيكون فمقتل أريغوني إشارة تنبيه ينبغي الاهتمام بها حتى لا تتكرر !.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل