المحتوى الرئيسى

ماذا تعني الحرية؟

04/20 14:08

بقلم: نصر التهامي الحرية مطلب شعبي كبير من مطالب ثورة 25 يناير, كما أن الحرية تعتبر من مطالب النفس البشرية، ويدعو إليها حب البقاء وتنازع الوجود، وهي حقٌّ من أعظم الحقوق التي يحرص على التمتع بها كل إنسان في الحياة، وسبب من الأسباب القوية التي تبعث على النشاط والعمل، وعامل مهم من العوامل التي تتغير بها الأوضاع والنظم، وتقوم من أجلها الثورات الشعبية والحروب بين الأمم.   فهي سلاح ذو حدين إن أُسيء استعماله حوَّل الحياة إلى جحيم لا يُطاق، وآفة ذلك عدم الفهم الواضح والإدراك الصحيح للمفاهيم التي ينعكس أثرها على السلوك الإنساني.   وقد فهم بعض الناس خطأً أن الحرية تحرر لا يُعتد بعرف جار ولا بنظام قائم، وانطلاق لا يبالي بآداب معروفة وقوانين موضوعة, وهذا الفهم الملتوي يشوِّه الوجه الجميل للحرية، ويحيد بها عن الطريق الصحيح، ويساعد على الفوضى ويبعث الفتنة، ويضع العقبات في طريق التقدم والنهوض.   إن الفهم العميق للحرية نضْحُ النفوس المريضة بالأنانية وحب الذات واتباع الهوى، الذي يضل به الإنسان ويهوى به إلى درك الحيوان.   إن الفهم العميق للحرية جناية على النفس وعقوق للمجتمع وخيانة للوطن، فهو قائم على عدم المبالاة بالمسئولية التي يقول الله فيها (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)) (المؤمنون).   ألا فليعلم كل إنسان أن الحرية مقيدة لصالح الفرد ولصالح المجتمع على السواء، وأن الضوابط التي تحكمها ترجع إلى الدين بأمره ونهيه ونظمه وقواعده، وإلى عدم المساس بحقوق الآخرين التي أقرتها الأديان، ونظمتها القوانين، فهو في اعتقاده وفكره لا يجوز له أن يعتنق عقيدة باطلة، ولا أن يدين بمذهب هدّام؛ لأن ذلك سينعكس على سلوكه ويتحكم في تصرفاته.   وهو في قوله وتعبيره لا يجوز أن يجرح الشعور أو يهتك الستر أو يشيع الفاحشة أو يثير الفتنة أو ينشر الفوضى، وهو في تصرفه الشخصي الخاص مقيد في مأكله ومشربه ومتعته وزينته.   فحين أحل الله تعالى الطيبات قال (وَلا تَعْتَدُوا), وحيث أحل الأكل والشرب قال (وَلا تُسْرِفُوا), وحين أحل للمرأة أن تتزين حدَّد لها مواضعها وبيَّن لها معالمها، وهو كذلك في تصرفه الاجتماعي مقيد بمنع الضرر عن الآخرين، ويجمع ذلك كله قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" (رواه مسلم).   ألا فليعلم كل إنسان أن تقييد حريته لطفٌ به وإشفاقٌ عليه، فالطبيب إذا منع المريض طعامًا يشتهيه نفسه أو جرعة دواء تأباه طبيعته؛ فذلك رحمة به لا قسوة عليه.   وإشارة المرور الحمراء إنذار بالخطر؛ فإن قيدت حريتك فقد حفظت حياتك, كما أن الآداب والقوانين هما صمام أمن يقي الأخطار ويصون الحقوق، والأديان السماوية ليست عبئاً ثقيلاً يقيد الحريات بقدر ما هي تنظيم للسلوك وتخطيط واضح لمعالم الطريق.   فالدين لا يحارب الغرائز، ولكن يهذِّبها ويروِّضها، وهو لا يقضي على النزعات الإنسانية؛ ولكن يسمو بها ويعليها، وهو لا يعطِّل الطاقات، ولكن يوجهها إلى الميدان الصحيح؛ فلنلتزم هدى الله فكله خير، ولنتمتع بحريتنا في إطار الدين والآداب نسعد وتسعد بنا الحياة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل