المحتوى الرئيسى

أبواق النظام السابق واستمرار تضليل الشعب

04/20 13:09

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل اعتمد النظام السابق على تضليل الشعب وتغييب الحقائق وإبدال حقائق مصطنعة بها، توهم الشعب بأن نقد النظام هو نوع من الظلم والافتراء، وصوَّر المعارضين على أنهم مجموعة من الحاقدين على النظام، بل وصفهم بعض رموز النظام السابق بأنهم جميعًا "مطاريد النظام" أي الذين استغنى النظام عنهم فتمردوا عليه وعمدوا إلى نقده.   وقد تطوع في هذه الكتيبة أعداد ممن احتضنهم النظام وتوسَّم فيهم أمارات الشر ونشر الأكاذيب، ضمت القائمة كل من لديهم موهبة التآمر على الشعب المصري، ويفهم أساليب تضليله ونشر الشائعات والمأثورات التي تجعله مقتنعًا أو مرتبكًا في الإبقاء على النظام والحصول على بعض خيراته، ولم يشعر أحد منهم بوخز الضمير وهو يدافع عن الفساد وينقض على شرفاء الوطن المعارضين للنظام والساعين إلى كشفه وتبصير الرأي العام بمفاسده.   ضمت هذه الكتيبة العناصر المشوهة في الصحافة، فأساءوا إلى الصحافة والصحفيين، وصاروا قيادات صحفية، فخرجت أجيال من الصحفيين على مثالهم من الجهل والسطحية والنفاق والتضليل وامتداح النظام ومهاجمة معارضيه.   كما انضم إلى هذا الفريق العناصر التي تربت في كنف العمالة للموساد والنهب، وادَّعت احتكار الوطنية والديمقراطية، والذين فضحتهم مصادر الموساد من أعضاء الفيلق العربي الصهيوني، وهم الذين صمموا حتى اللحظات الأخيرة من الثورة على حربها، ثم تحولوا بالكامل ثوارًا بل ادعى بعضهم أنه كان من شباب الثورة ومن وقودها.   لقد زرع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في صفوف الكثير من الإدارة المصرية من تستطيع الاستعانة بهم، حتى يستمر الحال من قهر الشعب ونهبه وإذلال مصر وإضعافها متآمرين جميعًا علينا، فلما حطمت الثورة أوكارهم تحولوا إلى فريق المنافقين المرجفين الذين يندسون في صفوف الثوار، مستغلين طهارة الثورة حتى يحرفوها من الداخل ببث الأفكار السامة.. بل إن بعض قياداتهم تحوَّل من عجلة القيادة إلى الكتابة اليومية أو الدورية، تطبيقًا للحق في التعبير الذي أنكروه على غيرهم، وأغلقوا صحفهم على كل من يدافع عن خطايا النظام، وظنوا بذلك أن الشعب قد أصبح فريسةً لديهم، ولن يفكر إلا بما أرادوه له.   لا أزال أرى فيما عُرف في العصر البائس بالصحف القومية في الصحف الخاصة غير المستقلة التي أغلقت أبوابها على قضايا بعينها، وعلى تلميع أشخاص بأعينهم لمختلف المناصب في لعبة مكشوفة تمثل إرهابًا إعلاميًّا للقارئ، أقلامًا تبث السم منتهزة فرصة تطهير كل الأماكن من عفن النظام المتهاوى، ولذلك أطالب بقصف أقلامهم، فالحرية لأصحاب الرأي المخالف، وليس لأصحاب المشروعات التآمرية.   أستطيع أن أقبل أن يدافع بعض الكتاب عن الرئيس السابق لأي سبب؛ ولكن الدفاع من شخص كان منتفعًا من فساد النظام؛ لا يعد رأيًّا بل يعد فتنة، ولن نشغل أنفسنا بهؤلاء لنرد عليهم؛ ولكننا يجب أن نحمي القراء من هذه الثورة المضادة ولكل جهد كي تنهض مصر المستقبل، كما أن هؤلاء تسلحوا بقدر عالٍ من البجاحة التي دفعتهم للأمل في التلون والبقاء في أجواء مختلفة، وكنت أظن أنهم بعد أن سوَّد الله وجوههم وشوهها وأفسد خططهم وحربهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، سوف يبحثون لهم عن مأوى بعيدًا عن الناس الضحايا الذين استعملهم النظام لتشويه وعيهم، ولكنهم فجروا في النظام البائد وسدروا في غيهم ثم استهانوا بعقول الناس أيضًا.   يلحق بهذه الرذيلة أساتذة الجامعة الذين باعوا أنفسهم للشيطان فما ربحت تجارتهم، ولم يحترموا علمهم ويؤدوا ما عليهم من موجبات، وعقابهم أن يمتنعوا عن التدريس أو الظهور؛ فقد ارتكبوا جرائم في حق العلم والجامعة، ولا تتشرف الجامعة بأن ينسبوا هؤلاء إليها، شكما أجرموا في حق الشعب والطلبة، وسبحان من له الدوام.   الصحافة والإعلام والجامعة معاقل التأثير، فاحموا شعبنا من سموم هؤلاء، حتى لا يخلطوا اللبن بالماء، ويعيدوا مصر مرة أخرى إلى عصور الظلام، إنهم خفافيش الليل، وأعجب أن يظهروا أيضًا في عز النهار.   من حق المجتمع أن يتنفس هواءً نقيًّا؛ ولذلك فإنه يجب حمايته ممن ينفثون في حياته سمومًا، فلا تملك الحية إلا أن تغيِّر جلدها وحده، أما قدرتها على التسميم فهي قدرة خلقية كهؤلاء الذين أفسدوا حياتنا.. إن منعهم ليس مصادرة لحق أو وقاية من شر، وحق الشعب كله في الحياة يفوق مؤامرتهم على إضراره.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل