المحتوى الرئيسى

عبث تشارك فيه الحكومة

04/20 08:11

كنا نتمنى لو أن الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، لم يرسل وزيرى الداخلية والتنمية المحلية إلى قنا، لاسترضاء الثائرين هناك، حتى يقبلوا بالمحافظ الجديد، فهذا تصرف لا يجوز من رئيس الحكومة، لا لشىء إلا لأنه رئيس السلطة التنفيذية فى البلد، وليس من الممكن لرجل فى منصبه، وفى ومكانه، أن يسكت عن شىء غير شرعى من هذا النوع. وإذا كان رئيس الحكومة قد قال، فى بداية مجيئه إلى رئاسة الوزراء، إنه يستمد شرعيته من ميدان التحرير، فليس معنى هذا أنه مسؤول عن هذا الميدان، فقط، أو عن سائر الميادين المشابهة، وفقط.. وإنما المعنى أنه مسؤول عن إقرار المبادئ التى وضعها الميدان، على امتداد البلد كله، من أول مبدأ رفض الظلم، ومروراً بمبادئ المساواة، والعدل، والإصلاح، والديمقراطية، وانتهاءً بالرقى، كمبدأ أيضاً، ثم الأناقة، كمبدأ كذلك، وإن كانت الأناقة، كما قلت من قبل، هى الصفة التى تليق أكثر، فى تقديرى، بـ 25 يناير! بهذا المعنى، فإن رئيس الحكومة مسؤول عن الجهاز التنفيذى فى بلدنا، بشتى أرجائه، وهو، بالتالى، لا يجوز له أن يضع قدماً مع ثوار التحرير، حيث الأناقة، والرقى، و.. و.. إلى آخره.. ثم يضع قدماً أخرى فى قنا، حيث الخروج على كل المبادئ التى كانت ثورة 25 يناير قد جاءت لتثبتها على الأرض.. لا.. لا يجوز أبداً. لا أحد ضد أن يعترض أبناء قنا، أو أبناء أى محافظة أخرى، على مسؤول جديد ذهب إليهم، فهذا حقهم، غير أن الاعتراض له أصول لابد أن تكون مرعية طول الوقت، وإلا خرجت المسألة من خانة إبداء الرأى، وهو حق مكفول للجميع، إلى خانة الفوضى، وفى حالة كهذه فإن يد الحكومة القوية يجب أن تكون حاضرة، لتقول نعم، بأعلى صوت، للحرية المسؤولة، ثم تقول، فى الوقت ذاته، «لا» بأعلى صوت أيضاً لأى خروج على الحرية بهذا المعنى، وتقاوم بكل حزم أى إنسان يتجاوز وهو يمارس حريته، ليعتدى على حرية الآخرين.. وإلا.. فما معنى أن يقوم بعض أبناء قنا بقطع طريق السكة الحديد، وتعطيل القطارات، ومنع موظفى المحافظة من الدخول؟!.. هل هناك معنى لهذا كله إلا أنه عبث بمقدرات بلد، وعبث بمستقبل بلد، وعبث بمصالح ناس فى وقت لا نحتمل فيه عبثاً من أى نوع، ولا على أى مستوى، فضلاً عن أن يكون العبث على هذا المستوى المدمر؟! من حق أبناء قنا، مرة أخرى وعاشرة، أن يعترضوا، لكن الاعتراض الذى يجرف فى طريقه كل معانى ميدان التحرير الأصلية يصبح نوعاً من الفوضى الحقيقية، ويصبح الساكت على ذلك، على مستوى الحكومة، مساهماً هو الآخر فى مد أجل الفوضى، وفى الرضا بها، وكأنها شىء عادى يمكن تجاوزه. الاعتراض على المحافظ الجديد، قبل أن يبدأ عمله، مصادرة على حقه فى أن يعمل، والأصل أن يبدأ، ثم يرى أبناء المحافظة بعدها ما إذا كان سوف ينجح، أو يفشل، فإذا وجدوه، بعد أن يأخذ فرصته، فاشلاً، فمن حقهم ساعتها أن يطالبوا بتغييره، ومن واجب الحكومة، عندئذ، أن تستجيب وسوف أكون معهم.. أما قبل ذلك، فليس معقولاً، ولا مقبولاً، وحين يصل الأمر إلى حد تعطيل حركة قطارات بكاملها، ومنع دولاب العمل فى المحافظة من الدوران، فهذه بلطجة ليس فى مقدور الحكومة أن تسكت عنها، وإذا سكتت فهى تمارسها شأن أى ممارس لها، فى أى موقع عام، وعندها لا يكون أمامنا إلا أن نتخلص من الحكومة ذاتها، بالدرجة نفسها التى يتعين أن نتخلص بها من أى صورة من صور البلطجة فى أى مكان. مستقبل البلد لا يحتمل هذا العبث.. لا من جانب بعض أبناء قنا، الذين هم أهلنا، ولا من جانب الحكومة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل