المحتوى الرئيسى

دستور «خدّامين مصر»

04/20 08:11

تصوروا أن تكونوا مجتمعين فى جمعية، ثم يدخل عليكم وزير الداخلية.. حاجة من اثنتين: إما أنه سوف يقبض عليكم.. وإما أنه جاء لينضم إليكم، وهو احتمال بعيد للوهلة الأولى. الذى حدث أن الوزير منصور عيسوى قال إنه كان ينوى حضور اجتماع جمعية «خدامين مصر».. الذى عقدناه فى نقابة الصحفيين، برئاسة الوزير المحترم حسب الله الكفراوى.. ولم تسعفه الظروف ليشارك مع الخدامين! لم أستبعد المفاجأة، التى كان «عيسوى» يريد أن يفجرها لعدة أسباب.. الأول: أن وزير داخلية الثورة، يعرف طبيعة الظرف الذى جاء به إلى الوزارة.. الثانى: أن «عيسوى» يعرف أن الوزير خدام، وخادم للشعب، وليس سيداً عليه.. الثالث: أن الانطلاقة الأولى للجمعية كانت مدوية إلى هذا الحد، بحيث يحتشد لها علماء ووزراء وقضاة، وأساتذة جامعات ومحامون وإعلاميون.. وفلاحون أيضاً! الحقيقة أن الثورة أخرجت أجمل ما فى المصريين.. واكتشفنا أن عشاق مصر بلا حدود.. يريدون أن يعملوا ليل نهار.. يتواصلون طوال الوقت.. إيميلات واتصالات وتقديم أفكار واجتماعات.. ومنذ أعلنت عن «جمعية خدامين مصر»، والموضوع يتسع.. لم أكن أتصور أن المسألة سوف تكون بهذه الضخامة.. فالحماسة لا تفتر والأعضاء يتوافدون من القُطر كله، على اختلاف شرائحهم.. يجمعهم حب الوطن! وبالأمس قال لى الوزير الكفراوى: هات ورقة وقلماً واكتب: الدكتور إبراهيم بدران، والدكتور محمود أبوالليل، والدكتور ناجى شتلة.. فقلت: مالهم؟.. قال: دول خدامين مصر.. ينفعوا؟.. طرت من الفرح.. ينفعوا ده إيه؟.. ده كل واحد يصلح يشيل بلد مش جمعية يا فندم.. قال: كلهم عاوزين يخدموا، وكل واحد عنده تجربة تُحكى.. الدكتور بدران لسه بيكشف بعشرة جنيه.. عارف كده؟! كلنا نعرف هؤلاء الوزراء.. إنهم من الوزراء الخادمين والخدامين.. ومعنى أن ينضموا إلينا فهى شهادة لنا.. وشهادة بأن مصر بخير.. وشهادة بأن المصريين يتقربون بأى جهد إلى الوطن.. ولا أخفى عليكم أننا بدأنا نستشعر العبء الثقيل.. نبحث عن مكان يليق بخدامين مصر.. ونضع دستوراً للجمعية.. يسعى لتداول السلطة.. وتكون الرئاسة لدورتين فقط.. ويؤدى الأعضاء يمين «قسم الخدامين»! فلا تمديد ولا توريث فى جمعية الخدامين.. ولا رئاسة مطلقة.. فالرئاسة المطلقة مفسدة مطلقة.. ولا يمكن أن يكون بين الخدامين مستبد ولا ديكتاتور.. فضلاً عن ذلك لابد من وضوح الرؤية والهدف.. ولابد من تحديد الحلم والدستور.. من أجل مصر جديدة.. تفتح المجال للجميع.. وتستفيد من جميع الجهود مهما كانت.. سواء خدامين من نوعية العلماء، أو خدامين من نوعية الفلاحين! الأفكار كثيرة يقدمها أصحاب خبرات، كما يقدمها شباب ثورة.. انتظام فى الحضور ودقة ورغبة فى العمل.. لم يعد هناك شىء ارتجالى.. مصر قبل 25 يناير غير مصر بعد 25 يناير.. هناك أفكار بأن نوقع بروتوكولات مع الحكومة، ونوقع مذكرات تفاهم فى مجالات عديدة.. هناك رغبة فى تقديم مشروعات تنموية لنهضة مصر.. وهناك قبل كل هذا إحساس بأننا شركاء فى الوطن! هذه الروح هى التى تجعل وزيراً مثل «الكفراوى»، يتصدى لهذا العمل الكبير.. وهذه الروح هى التى تجعل وزير داخلية الثورة يفكر فى الانضمام للجمعية، وهو مازال على الكرسى.. وهى نفس الروح التى تدفع بدران وأبوالليل وشتلة للمبادرة.. فماذا حدث؟.. لا شىء غير أنها الثورة.. التى حركت أجمل ما فينا.. تجاه الوطن.. حتى قررنا أن نكون خدامين فقط لا غير!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل