المحتوى الرئيسى

عبثاً يحاربون ضد الحرية

04/20 08:11

ثورة العرب الكبرى التى نعيشها منذ بداية هذا العام، وبالتحديد منذ هروب ديكتاتور تونس إلى السعودية يوم 14 يناير، هى ثورة شعوب لا تطالب سوى بالحرية، وإعادة العرب إلى صنع التاريخ مرة أخرى بعد أن ظلوا عقوداً طويلة خارجه، ولم يصنع التاريخ فى الماضى ولن يصنعه فى المستقبل إلا الشعوب الحرة. دعك من السفسطة النظرية حول تعريف الثورة، فلا توجد وصفة جاهزة تسمى الثورة، وإنما تصنع كل ثورة مواصفاتها من واقعها، وليس من الأفكار الذهنية. وثورة الشعوب العربية انتصرت فى تونس ومصر، وسوف تنتصر فى كل العالم العربى، لأنها تطالب بالحرية، وعندما يكون هذا هو المطلب يصبح النصر مؤكداً، ويستجيب القدر كما قال الشاعر الشابى، لأن إرادة الشعب من إرادة الله. وقد جاء حكم القضاء يوم 16 أبريل بحل الحزب الوطنى ومصادرة أمواله وممتلكاته التى نهبها من الشعب، انتصاراً جديداً للثورة المصرية بعد تنحى رئيس الحزب عن الحكم يوم 11 فبراير، وصدور أمر النائب العام بالتحقيق معه ومع أسرته يوم 11 أبريل. وبذلك لم يعد للثورة المضادة حزب يعمل لهزيمة الثورة، وبقى محاكمة من هدموا كنيسة صول، ومن قتلوا ضحايا حادث المقطم، ومن قطعوا أذن أيمن فى الصعيد، وهم «طالبان» مصر الذين صنعهم الحزب المحلول بواسطة جهاز أمن الدولة المحلول، وكانوا أداته فى الثورة المضادة. إنهم لا يعملون ضد الثورة فى مصر فقط، وإنما فى كل العالم العربى، ففى يوم الجمعة 15 أبريل قتلوا الصحفى الإيطالى فيتوريو أريجونى فى غزة، وهو عضو المنظمة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطينى، وفى نفس اليوم جرحوا بالسيوف والسكاكين 83 من رجال الأمن فى الأردن باعتبارهم «يحمون الطاغوت». وقد نشرت مجلة «المصور» عدد 13 أبريل أن «طالبان مصر» يسيطرون على ألف مسجد وزاوية فى الإسكندرية من مجموع أربعة آلاف، ويعتبرونها عاصمتهم، ويسيطرون على خمسة عشر ألف مسجد وزاوية فى مختلف أنحاء مصر من مجموع مائة وثلاثين ألفاً، منها ثلاثون ألفاً من دون ترخيص، وأنهم تلقوا من دول النفط العربية ستة وأربعين مليار دولار أمريكى فى 25 سنة، ولهم عشرون ألف جمعية، وستة وثلاثون قناة تليفزيونية فضائية. ومع الاعتذار لكاتب مثل فهمى هويدى يرى أن الهجوم عليهم إقصاء لهم ويتعارض مع الديمقراطية، فالديمقراطية بالفعل لا تقصى أى تيار سياسى، ولكن أى دولة أيا كان نظامها السياسى تحاكم من يحمل السلاح لفرض أفكاره بالقتل والجرح والهدم وترويع الشعب وتعاقبه كمجرم جنائى وليس كممثل لتيار سياسى. samirmfarid@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل