المحتوى الرئيسى

الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة "أوبك" تتحدّى التوقعات

04/20 06:30

نعمت أبو الصوف الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط Non-OPEC استمرت في تحدي التوقعات من وصول الإنتاج النفطي فيها إلى ذروته في وقت مبكر. حيث إن إنتاج النفط في هذه الدول هذا العام آخذ في الارتفاع مرة أخرى بشكل أسرع مما كان متوقعا سابقا. المصدر الرئيس لنمو الإمدادات في هذه الدول سيكون من مصادر النفط غير التقليدية والمكثفات النفطية. إضافة إلى ذلك الإمدادات من سوائل الغاز الطبيعي NGLs، وفوائض عمليات التكرير Processing gains ستلعب أيضا دورا مهما في هذا الجانب. إنتاج السوائل الهيدروكاربونية من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الوقود الحيوي، ارتفع بنحو 1.2 مليون برميل يوميا في العام الماضي، وهي أكبر زيادة منذ عام 2002، وإنتاج النفط الخام، بما في ذلك المكثفات النفطية، ارتفع وحده بنحو 0.8 مليون برميل يوميا، محافظا على قوة الدفع القوية من العام السابق، من المحتمل أن يحقق مكاسب تقريبا مماثلة في عام 2011. إنتاج النفط التقليدي من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك ربما يكون قد بلغ ذروته في منتصف العقد الماضي، لكن مجمل الإمدادات النفطية من خارج المنظمة استمرت بالارتفاع مدعومة بنمو الإنتاج من حقول المياه العميقة المتطرفة، الرمال النفطية، طبقات (المكامن النفطية) الواطئة النفاذية أو ما يعرف بـ Tight Oil، مكامن الصخر الزيتي، حقول قطب الشمال، وكذلك من الوقود الحيوي وسوائل الغاز الطبيعي. أهم مناطق النمو في الإمدادات النفطية في الدول غير الأعضاء في ''أوبك'' هي: روسيا، بحر قزوين من كل من كازاخستان وأذربيجان، وكل من أمريكا الشمالية من الرمال النفطية في كندا، وأمريكا الجنوبية من المياه العميقة في البرازيل، ومن كولومبيا. هذا النمو في الإنتاج سيعوض انخفاض الإنتاج من بحر الشمال والمكسيك. في البرازيل احتياطيات النفط الضخمة في المياه العميقة تدعم نمو الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة أوبك. حيث تخطط شركة بتروبراس البرازيلية إلى زيادة إنتاج النفط إلى نحو 3.0 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2014، أي بزيادة تقدر بنحو 1.0 مليون برميل يوميا على مدى السنوات الأربع القادمة. لقد ارتفع إنتاج النفط البرازيلي أكثر من 100 ألف برميل يوميا في عام 2010، من المتوقع أن يرتفع بنحو 200 ألف برميل يوميا هذا العام، حيث إن خمسة مشاريع عملاقة جديدة بطاقة إجمالية تقرب من 0.6 مليون برميل يوميا من المقرر أن تبدأ في الإنتاج في عام 2011، ثلاثة منها قد بدأت بالفعل في الإنتاج. معظم هذه المشاريع سيستغرق عدة سنوات للوصول إلى كامل طاقته الإنتاجية. إضافة إلى ذلك تقوم شركة بتروبراس حاليا بإجراء اختبارات على ستة حقول نفطية في المياه العميقة تحت الطبقات الملحية. علما أنه في الوقت الحاضر، معظم إنتاج النفط البرازيلي، ينتج من المياه العميقة ومن مكامن فوق الطبقات الملحية، لكن الإنتاج التجريبي من حقل لولا النفطي، المتواجد في المياه العميقة تحت الطبقات الملحية والذي كان يعرف سابقا بحقل توبي، قد بدأ في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، من المتوقع أن ينتج نحو 50 ألف برميل يوميا في هذا العام ومن المؤمل أن يصل إلى كامل طاقته التجريبية (100 ألف برميل يوميا) خلال العام المقبل. إنتاج النفط من كولومبيا من المتوقع أن ينمو أيضا بنحو 100 ألف برميل يوميا في عام 2011 ليصل إلى 0.89 مليون برميل يوميا. في غانا حقل Jubilee في المياه العميقة الذي بدأ في الإنتاج أخيرا من المتوقع أن يضيف نحو 120 ألف برميل يوميا في عام 2011. إن إنتاج النفط الروسي الذي استعاد بعض عافيته في عام 2009 هو الآخر مرشح للنمو في عام 2011. حيث إن الإنتاج الروسي تعدى حاجز عشرة ملايين برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) 2009. لقد فسح خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ الطريق أمام تطوير احتياطيات النفط الكبيرة في شرق سيبيريا، حيث إن الحكومة الروسية حريصة على تطوير المزيد من المنافذ لاحتياطياتها الضخمة من النفط الخام وخط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ هو بوابة الشرق بالنسبة لهم. حيث سيقوم الخط بنقل النفط الروسي ليس فقط من حقول النفط من شرق سيبيريا، بل أيضا من الحقول الغربية لسيبيريا. لقد بلغ إنتاج النفط في المرحلة الأولى من تطوير حقل Vankor 265 ألف برميل يوميا في نهاية العام الماضي، وتخطط الشركة المشرفة على الحقل الوصول إلى كامل طاقته التي تقدر بأكثر من 0.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014. لكن تحقيق المزيد من النمو في إمدادات النفط الروسي يعتمد بشكل كبير على النظم الضريبية المواتية للمنتجين. إنتاج النفط من الرمال النفطية الكندية عنصر مهم آخر من عناصر النمو في الدول غير الأعضاء في ''أوبك''، حيث إن إنتاج النفط من هذه المصادر من المتوقع أن يشهد طفرة في النمو، نتيجة ارتفاع الإنتاج من المشاريع الجديدة، حيث شجع ارتفاع أسعار النفط على الاستثمار في هذه المصادر الغير تقليدية للنفط، على الرغم من التحديات البيئية واللوجستية التي يجابها. في عام 2010 ارتفع إجمالي إنتاج النفط الكندي بنحو 135 ألف برميل يوميا، مجمل هذا النمو كان نتيجة ارتفاع الإنتاج من الرمال النفطية. على الرغم من أن عدم اكتمال جميع منشأة التحسين up-grader قد يضع بعض القيود على إنتاج النفط الاصطناعي synthetic crude، إلا أن ارتفاع إنتاج القار المخفف Diluted Bitumen يجد حاليا سوقا جاهزة في الولايات المتحدة، حيث إن الطاقات المتزايدة لخط أنابيب التصدير للقار المخفف تسهم في نقله إلى المصافي الأمريكية المتطورة التي يمكنها التعامل معه. إنتاج النفط من الرمال النفطية الكندية في عام 2010 بلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميا، ما يزيد قليلا عن نصف هذه الكمية تمت معالجتها في وحدات التحسين وتحويلها إلى نفط اصطناعي synthetic crude. من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط من الرمال النفطية بنحو 150 ألف برميل يوميا في هذا العام، معظم هذه الزيادة ستكون من منطقة أثاباسكا. إنتاج النفط من المياه العميقة في الولايات المتحدة عانى في أعقاب كارثة البئر Macondo في خليج المكسيك التابع لشركة BP. حيث إنه فرض وقفا على عمليات تطوير آبار المياه العميقة الجديدة في خليج المكسيك لمدة ستة أشهر، ووضع لوائح أكثر صرامة، ومخاوف الشركات حول المخاطر المالية للأنشطة في المياه العميقة قد أثر سلبا في عمليات الحفر والتطوير في المياه العميقة التي تعاني أصلا من معدلات انخفاض عالية في إنتاجية الآبار Decline Rate تصل في بعض الأحيان إلى نحو 15 في المائة. نتيجة لذلك من المتوقع أن يتراجع بعض الشيء إنتاج النفط في المياه العميقة في خليج المكسيك هذا العام، بعد ارتفاعه بنحو 0.5 مليون برميل يوميا خلال العامين الماضيين، على الرغم من أن هناك على الأقل حقل واحد من المؤكد أن يبدأ في الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام بطاقة تقدر بنحو 80 ألف برميل يوميا تابع لشركة بتروبراس البرازيلية وهو حقل شينوك. لكن هذا الانخفاض في إنتاج النفط من المياه العميقة بخليج المكسيك سيتم تعويضه من تطوير الموارد النفطية على السواحل on-shore وخصوصا من طبقات الرمال المتراصة أو المحكمة Tight Oil في حوض باكن Bakken في ولاية داكوتا الشمالية، كما أشرنا في المقالة السابقة، وغيرها من الموارد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل