المحتوى الرئيسى

توطين الخبرات لكيلا نأسى على ما فات

04/20 06:24

محمد بن ناصر الجديد 500 سعودي يعملون في القطاع الخاص يملكون عصا سحرية, ليس للقضاء على تحدي البطالة الذي يواجه الاقتصاد السعودي فحسب، وإنما للتعاون في سبيل تجسيد رواية واجب في باب الإنجازات الوطنية من كتاب تاريخ الاقتصاد السعودي. باب تتعلم منه الأجيال المقبلة كيفية المساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد الوطني والمشاركة في تحقيق أهدافه وبلوغ رؤيته. رسالة أوجهها لهؤلاء الـ 500 سعودي لتحريك مكامنهم الوطنية ليس لتذكيرهم بواجب بناء الاقتصاد الوطني فحسب، وإنما لإقامة الحجة عليهم بما لا يدع مجالا للاعتذار عندما نصبح في منتصف العقد المقبل ونحن مكفوفي الأيدي أمام بلوغ رؤية الاقتصاد السعودي بسبب عدم توافر الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على استثمار رؤية العقد المقبل وتعظيمها للعقود المقبلة والأجيال المقبلة. برقية تاريخية من المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، إلى وزير ماليته الشيخ عبد الله بن سليمان يعود تاريخها إلى عام 1937. يمثل هذا العام محطة رئيسة في مسيرة المملكة كونه العام الذي اكتشف فيه النفط بكميات تجارية قرب مدينة الدمام بعد جهد خمسة أعوام من عمليات التنقيب المستمرة عن النفط ضمن اتفاقية امتياز التنقيب مع شركة ''ستاندرد أويل أوف كالفورنيا'' الأمريكية. تحمل البرقية في طياتها دروسا وعبرا في كيفية تهيئة الكوادر الوطنية اليوم بما يسهم بفاعلية في تحقيق رؤية وطنية في الغد من الأهمية اقتباسها هنا لتكون أرضية لنقاش المقال. ''وزارة المالية، المكتب الخاص، برقية واردة، رقم البرقية: 6086، تاريخ ورودها: 29/6/1357هـ، الجهة الصادرة لها: الرياض. ابن سليمان، عندنا شاب اسمه مهنا بن معيبد من أهل نجد كان مع البعثة الأولى في مصر وباقي له سنة ليأخذ شهادة الثانوية وعنده معرفة باللغة الإنجليزية ولديه استعداد للتعليم، ومن رأينا أن يرسل للشركة في الظهران للتمرن على الأعمال الفنية وبعد ذلك يرسل لأمريكا للتخصص في فن الزيوت, ويوجد شخص آخر اسمه عبد الله الطريقي من أهل الزلفي يتعلم الآن في مصر مع البعثة, وأثنوا على اجتهاده وهو يصلح لهذه المسألة أيضا ونظرا لأن الحكومة محتاجة إلى ناس من رعاياها يكونون متقنين لهذا الفن ولذلك راجعوا شركة كاليفورنيا في هذا الأمر وعرفونا بالنتيجة. عبد العزيز''. أسهمت رؤية المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، في تأهيل الكوادر الوطنية الشابة للمساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد السعودي طيلة العقود الماضية. لم تتوقف عملية تأهيل الكوادر الوطنية الشابة عند تعليمهم وتدريبهم، بل تعدتها إلى ترسيخ ثقافة نقل المعرفة ومعاصرة التحديات وصقل الخبرات من جيل إلى جيل طيلة العقود الماضية حتى أصبح لدينا قيادات اقتصادية اليوم تسهم في إعادة بناء الاقتصاد لتجهيزه لبلوغ رؤيته للعقود المقبلة، بعون الله. تتميز المرحلة المقبلة بوجود رؤية طموحة يستهدف بلوغها الاقتصاد السعودي متمثلة في إيصاله إلى مكانة مرموقة على خريطة الاقتصاد العالمي. والطريق لبلوغ الرؤية ليس مفروشا بالورد بسبب وجود مجموعة من التحديات للاقتصاد السياسي السعودي من الأهمية التعامل الحكيم معها بما لا يعوق الاقتصاد السعودي عن بلوغ رؤيته الطموحة. من أهم هذه التحديات ''مستقبل العراق'' وانعكاسات ضبابية الرؤية على إمكانية كميات النفط في السوق العالمية، وامتداد ''التأثير الإيراني'' في الخليج وانعكاسات ذلك على السيادة الإقليمية والإمكانات النووية، و''استقرار اليمن'' وانعكاسات ذلك على تأمين سلامة العلاقات الاقتصادية الثنائية السعودية ـــــ اليمنية. واستدامة ''مجلس التعاون الخليجي'' وانعكاسات ذلك على المستويين الإقليمي والدولي، ومستقبل الشراكة الاستراتيجية مع ''الاقتصاد الأمريكي'' وانعكاسات ذلك على مستقبل الشراكات الاستراتيجية الأخرى، وسياسات ''إدارة عائدات النفط'' السعودي وانعكاسات ذلك على تدعيم مقومات الاستكشاف والاستخراج والتكرير، تأمين ''مصادر الطاقة النفطية'' وانعكاسات ذلك على خطوط إمدادات الأسواق العالمية، و''ديمغرافية الشعب السعودي'' الناشئة وانعكاسات ذلك على معدلات التضخم والبطالة، و''تنويع الموارد الاقتصادية'' وانعكاسات ذلك على نمو القطاعات الإنتاجية غير النفطية. وعلى الرغم من جميع هذه التحديات، إلا أن تجربة الدور الحكومي في ريادة عملية البناء الاقتصادي في الماضي علمتنا أن الإصرار على مواجهة التحديات مع وجود نظرة وطنية شاملة هي الفيصل في تحديد الأولويات الاقتصادية. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نرى حجم الدور المهم المنتظر أن يؤديه القطاع الخاص في الريادة كما عمل القطاع العام في الماضي مع استمرار القطاع الحكومي في تنفيذ السياسات والبنى التحتية العامة حسبما تقتضيه رؤية العقد المقبل. من أهم ما قام به القطاع الحكومي تطوير السياسات والإجراءات والأنظمة والقوانين لتتوافق مع أهداف الاقتصاد السعودي خلال العقود المقبلة. كما أعاد القطاع الحكومي بناء البنى التحتية المشتركة وتمهيد الطريق لظهور قطاعات إنتاجية جديدة وتخصيص قطاعات قائمة. وعلى الرغم من جميع ملاحم البناء التي نشاهدها اليوم، إلا أن القطاع الخاص يتقاعس عن أداء أحد أدواره المهمة والمتمثلة في تجهيز قيادات من الكوادر الوطنية الشابة ليس من خلال تدريبهم فحسب، وإنما من خلال دفعهم لمواجهة التحديات القائمة وصقل مهاراتهم والمشاركة بشكل مباشر في اكتساب المعرفة والخبرة المهنية القائمة اليوم في مشاريع البنى التحتية المباشرة وغير المباشرة. لدينا في الاقتصاد السعودي رؤية طموحة وأهداف سامية. ولدينا اقتصاد دؤوب يعمل على سن القوانين والأنظمة وبناء البنى التحتية الاقتصادية وتكييف الموارد المالية وغير المالية بما يضمن تحقيق الأهداف وبلوغ الرؤية. لدينا ملاحم نشاهدها كل يوم تنمو وتحول الحلم إلى حقيقة. ولدينا كوادر وطنية شابة ومؤهلة وطموحة تنتظر أن تشارك في بناء اقتصادها الوطني بما يمليه عليها الواجب الوطني. وعلى الرغم من جميع ما لدينا، إلا أنه لا تتاح الفرصة لكوادرنا الوطنية الشابة للعمل فيما تطمح إليه من مجالات قيادية وتنفيذية تنتشر في القطاع الخاص تغطي قطاعات اقتصادية سعودية مختلفة. السبب في عدم إتاحة الفرصة لهؤلاء الكوادر الوطنية الشابة المؤهلة هو ادعاءات حق أريد بها باطل من القطاع الخاص. يقف القطاع الخاص أمام هذه الادعاءات متفرجاً دون النظر في مصلحة الاقتصاد الوطني بمنظور شمولي يستوجب إلقاء هذه الادعاءات والعمل على تأهيل وتدريب وتهيئة الكوادر الوطنية الشابة لقيادة الاقتصاد السعودي العقد المقبل. 500 سعودي هم من العاملين في أكبر 50 شركة سعودية مساهمة مدرجة في السوق المالية السعودية ''تداول'' من ناحية رأس المال. 50 رئيس مجلس إدارة، و200 عضو مجلس إدارة، و50 رئيسا تنفيذيا، و200 مسؤول تنفيذي. يملك هؤلاء السعوديون عصا موسى يستطيعون توجيهها نحو مشروع وطني طموح يهدف إلى توفير قيادات اقتصادية وطنية للعقد المقبل لتتمكن هذه القيادات الشابة من تعظيم الاقتصاد السعودي للعقود المقبلة والأجيال القادمة، بعون الله. ومتى ما تعدت أهداف هؤلاء الـ 500 سعودي الأهداف المالية لشركاتهم إلى أهداف اقتصادنا الوطني من خلال مبادرات نابعة من دواخلهم دون فرضها عليهم من خوارجهم, عندها وعندها فقط سينتهي تحدي البطالة وتبدأ آلة إنتاج الكوادر الوطنية بالعمل مجدداً وقادة مستقبل اقتصادنا السعودي في الإنتاج. فـ ''نحن شعب مؤمن بربه، وهذا الإيمان يدفعنا لنعمل ليومنا ولغدنا. ففي الوقت الذي نجني فيه ثمار ما غرسه الآباء والأجداد مطلوب منا أن نغرس ليجني أبناؤنا وأحفادنا'' (خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله). *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل