المحتوى الرئيسى

وداعا للخميني وحزب الله!

04/20 03:18

حلمي الأسمر حينما قامت الثورة الإيرانية في الأول من فبراير من عام 1979 دغدغت أحلام الجماهير العربية والإسلامية، وبعثت في نفوسهم أملا كبيرا في إمكانية التغيير والزحف نحو الحرية، ونشأ حينها ما سمي «الخمينية» نسبة لقائد الثورة ورمزها، الإمام الخميني، الذي أصبح رمزا لثورة الشعوب، وشخصت الأبصار إلى الإمام كنموذج للثوري الشرقي المسلم، الذي نافس في رمزيته تشي غيفارا، وظنت الشعوب العربية أنها وجدت ضالتها في زعيم ثوري من أبناء جلدتها، وشاع حينها جو إيماني وديني عارم، وعلى وقع هذا الصدى المجلجل في الوطن العربي، انتشت إيران وأطلقت مقولة تصدير الثورة، والحقيقة أن شعوب المنطقة كانت مستعدة لاحتضان الشعار وتطبيقه أكثر من القادة الإيرانيين، لكن هذه الشعوب أصيبت بخيبة أمل عميقة حينما أصرت قيادات إيران على «طائفية» الثورة، وليس إسلاميتها وإنسانيتها، فأصرت على وسم الجمهورية الإسلامية الوليدة بمذهب الإمامية الإثني عشرية، وضاعت نداءات الشعوب وآمالها سدى لصالح شغف واضعي الدستور الإيراني بهذه النزعة الطائفية، ومع ذلك استطاعت شعوبنا العربية أن تهضم على مضض هذا الاتجاه الشعوبي، وظلت الثورة الإيرانية تتمتع بألق ما حتى حينما اشتعلت الحرب العراقية الإيرانية، وإن خفت الحلم العربي قليلا المتطلع لطهران، حتى إذا جاءت موقعة سقوط بغداد وهجوم إيران المبرمج على العراق، وغرسها لأظافرها في جسد البلد، وتمزيقه سنة وشيعة، كاد رصيد إيران في بلاد العرب ينتهي تماما، ثم تأتي حرب تموز اللبنانية، ومن ثم العدوان على غزة ليعود الرصيد إلى بعض الانتعاش!. واليوم، بعد أن هبت رياح الثورات العربية البوعزيزية، التي تستلهم رمزا داخليا من الشارع العربي، واصطفاف إيران المُريب أولا ضد شعب الأحواز العربي، ووقوفها كقوة قمع عنيفة ضد تطلعات هذا الشعب، ومن ثم تسلل أياديها إلى تشويه صورة شعب البحرين، والعبث بمشروعه النهضوي، عبر صبغه بسمة طائفية، وتعمدها استفزاز دول الخليج العربية عبر سلسلة من الحركات الاستخبارية، والمعارك السرية، فقد بدا أن رصيد الثورة الإيرانية في بلاد العرب قد انتهى إلى أن يكون صفرا مكعبا، فكيف يمكن لهذا المواطن العربي أن يفهم تصنيفات إيران الغريبة لحركة الشعب العربي حينما تسمى ثورة الأحواز تمردا، وحركة شعب البحرين ثورة؟ وها هي تأتي هي وحزب الله على آخر ما تبقى من الرصيد، حينما تخذل شعب سوريا، باعتبار حركة الشعب هناك تآمرا على الوطن!!. الخميني خذلنا مرتين، الأولى حينما أصر على جعفرية الجمهورية الإسلامية، والثانية حينما فشل أبناؤه في التعايش مع خاتمي كرأي آخر، ما يؤكد استحالة التأسي بالنموذج الإيراني، إن لم يكن نشوء حالة عداء مستحكمة بين ثورة إيران وثورة العرب في ربيع 2011، أما قاصمة الظهر فكان انحياز إيران ضد شعوب المنطقة على أساس مذهبي، وازدواجية معاييرها على نحو صارخ، ما يخرج إيران تماما من لعبة صنع مستقبل الوطن الإسلامي بالكامل! *نقلا عن "الدستور" الأردنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل