المحتوى الرئيسى

حسام محمد كامل يكتب: دروس فى مئوية ميلاد الشيخ الشعراوى

04/20 00:21

ثمة أيقونات علمية وفكرية فى كل عصر، ينبغى التوقف أمامها وأمام تجربة حياتها طويلاً، بالفهم والدرس والتعلم والاستفادة، ومن هذه الأعلام بالقطع الشيخ الشعرواى، والذى تمر علينا فى هذه الأيام الذكرى المئوية لميلاده. فى الحقيقة قلما تجد من لا يكن للشيخ الشعراوى الحب والتقدير، بغض النظر عن الاتجاهات الدينية والفكرية، التى يعتنقها فى الحياة بل إننى أكاد أجزم أنه لا يوجد من اختلف على الشيخ الشعراوى. بالعودة إلى بدايات الشيخ الشعراوى، باختصار شديد، فهو من مواليد الخامس من شهر إبريل من عام 1911م، فى قرية دقادوس، مركز ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، وقد حفظ القرآن الكريم فى الحادية عشرة من عمره، ثم التحق بمعهد الزقازيق الابتدائى الأزهرى، وأظهر نبوغاً كبيراً منذ الصغر فى حفظ الشعر والأقوال والحكم المأثورة، وقد حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية بعد عام من وجوده فى المعهد أى فى العام 1923م. انتقل بعد ذلك للقاهرة، ليدرس فى الأزهر الشريف وليلتحق بكلية اللغة العربية فى العام 1937م، ليتخرج منها فى العام 1940 م، وقد حصل على العالمية مع الإجازة بالتدريس فى العام 1943م، ليعين بعد ذلك فى المعهد الدينى بطنطا، ثم المعهد الدينى بالزقازيق ثم المعهد الدينى بالإسكندرية، وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوى إلى العمل فى السعودية عام 1950، ليعمل أستاذاً للشريعة فى جامعة أم القرى، وليعود بعد ذلك إلى مصر ليتنقل بين عدة وظائف يعود بعدها إلى التدريس بجامعة الملك عبد العزيز. عين الشيخ الشعراوى وزيراً فى الفترة من 1976 إلى 1978م، وتمكن فى هذه الفترة من إنشاء بنك فيصل الإسلامى، حصل الشيخ على العديد من الجوائز، وكان عضواً فى مجمع اللغة العربية هذا بخلاف التقدير العربى والإسلامى والعالمى للشيخ الجليل. من القصص المعروفة عن الشيخ الشعراوى، والتى كانت نقطة تحول كبيرة فى حياة الشيخ الشعراوى، عندما أراد والده إرساله إلى القاهرة ليدرس بالأزهر الشريف، وكان هذا على عكس رغبة الشيخ الشعراوى وقتها، حيث كان يريد أن يبقى لزراعة الأرض مع إخوانه ولكن والده أصر على إلحاقه بالأزهر، فما كان من الشيخ الشعراوى إلا أن طلب من والده شراء كمية من أمهات الكتب فى التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوى الشريف ذات الأثمان المرتفعة فى وقتها، قاصداً تعجيز وإثناء والده عن إلحاقه بالأزهر، فما كان من والده إلا أن اشتراها له مع علم والده أنها غير مقررة عليه فى ذلك الوقت وقال له "أنا أعلم يا بنى أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكنى آثرت شراءها لتزويدك بها كى تنهل من العلم". برغم أن هذه القصة قد تبدوا عادية، فإن ما يمكن الاستفادة منه كثيرا ليس أقلها طاعة الوالدين، لأن رأيهما فى الغالب يكون سديداً ولأنهما من يطلبان الخير للأبناء بدون مقابل ولا أغراض خاصة، كما أن أحد ثانى الإفادات من هذه القصة، هى عدم رفض أى فرصة لتعليم مهما كانت الظروف صعبة، ومهما ظهر لك فى وقت هذه الفرصة عدم أهميتها لك، لأنك لا تعلم ما قد تجنيه من فرصة علمية، قد لا تسنح لك الظروف فيما بعد بالحصول عليها عند رغبتك، ثالثاً: هناك دائما مرجعيات لشتى العلوم، وحتى تتمكن من علم ما يجب أن تعمل على معرفة أصل هذا العلم، وأن تجتهد فى جمع كل أو معظم ما كتب عن هذا العلم ،وهذا ما سيعمل على جعلك أكثر تميزاً، رابعاً: اجعل جزء من نفقاتك لتحصيل علم جديد أو شراء وقراءة كتاب جديد، لأن أى مال تنفقه على معرفة وعلم جديد يعود عليك حتما بالنفع والفائدة، والتى قد لا تدركها لحظياً، خامساً: غالباً ما يتطلب العلم السفر والبحث وقطع المسافات الطويلة من أجل تحصيل هذا العلم، وعلى هذا فأنت مطالب بالسعى للبحث عن العلم، وكما أن فكرة الشعور بالغربة أو الوحدة فى أثناء السفر للبحث عن العلم، لا يجب أن تكون واردة لأن العلم وشئونه كفيل بأن يزيل عنك وحشة الغربة، كما أن أهل العلم فى كل مكان، مجتمعات تعمل على نشر روح الود والألفة والتعاون. رحم الله الشيخ الشعرواى، الذى ترك لنا من العلم الكثير، والذى أصبح مصدر لجموع المسلمين حول العالم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل