المحتوى الرئيسى

اقتصاديون يحذرون من تركيز الاستثمارات السعودية الخارجية على الاقتصاد الأمريكي

04/20 06:20

دبي – العربية.نت حذر اقتصاديون سعوديون من استمرار تركيز الاستثمارات والأصول السعودية الخارجية على الاقتصاد الأمريكي، سواء الدولار أو سندات الخزينة الأمريكية، خصوصا في ظل الخطط الأمريكية المعلنة والمتعلقة بإبقاء الدولار وأسعار الفائدة في مستويات ضعيفة، وبعد أن خفضت أمس الأول اثنتان من كبريات شركات التصنيف الائتماني في العالم مستوى تقييم السندات الأمريكية. ونادى الاقتصاديون بسرعة البدء في العمل على تنويع أصول المملكة الخارجية والتي تبلغ قيمة المستثمر منها في سندات الخزينة الأمريكي وفق تقديرات غير رسمية نحو 800 مليار دولار؛ ما يجعلها ثالث أكبر مالك لسندات أمريكا بعد الصين والاتحاد الأوروبي، ثم السعودية، تليها اليابان، وهونج كونج. وقال الاقتصاديون في حديثهم مع صحيفة الاقتصادية السعودية، إنه وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويا، ولا تزال أمريكا وستظل على المدى القصير والمتوسط قادرة على سداد ديونها، إلا أن العوائد باتت أقل والمخاطر أصبحت أكبر. عجز هائل وتأتي هذه الدعوة من قبل الاقتصاديين بعد أن كانت خفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز الإثنين الماضي توقعاتها الائتمانية للولايات المتحدة، مشيرة إلى مخاوف من أن صناع السياسية ربما لا يتوصلون إلى اتفاق بشأن خطة لخفض العجز الهائل في الميزانية الاتحادية. ويؤكد مصرفي سعودي - فضل عدم ذكر اسمه – أنه بالفعل حان الوقت للبدء في تنويع أصول المملكة الخارجية لتنويع المخاطر، مشيرا إلى أن الإشارة الممنوحة من خفض التصنيف الائتماني لأمريكا مهم جدا، على الرغم من أن الخفض لا يؤثر على قدرة أمريكا على الاستدانة أو السداد، إلا أنه يمكن أن يؤثر على قيمة الأموال المسترجعة. وقال: "الخوف هو في تراجع قيمة المسترد؛ فأمريكا عندما تقترض اليوم 100 مليار دولار وتعيد سداداتها بعد خمس سنوات مثلا.. قيمة الـ 100 مليار دولار تصبح 70 مليارا .. خصوصا أن مسار الدولار هو في الهبوط". وبيّن المصرفي السعودي، أنه وبسبب ارتفاع أسعار النفط تراكمت الفوائض المالية للمملكة واستثماراتها الخارجية بصورة أكبر خلال السنوات الماضية، فيما ملاك السندات الآخرين كالصين أو اليابان سعوا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى خفض أصولها في السندات الأمريكية. وأضاف: "عندما تتحدث الصين واليابان بصورة متفائلة وجيدة حول السندات الأمريكية فإننا نتفهم ذلك؛ لأنها تريد التخلص من تلك السندات وتسويقها على الغير". ويؤكد ، أن أمريكا بلغت اليوم السقف الأعلى في القدرة على الاقتراض، وقوتها الاقتصادية مستمرة في الضعف، ليس فقط بسبب الأزمة في القطاع المالي أو الرهن العقاري، بل لأن الاقتصادات الناشئة والجديدة بدأت تصعد وتستقطب أموالا أجنبية، ونحن هنا نتحدث عن الصين والهند والبرازيل. ويدعو المصرفي السعودي إلى البدء في استثمار المداخيل الجديدة، بسلة بديلة، مشيرا إلى أنه ورغم أن هناك مخاطر خارج أمريكا ولكن العوائد أعلى، وهذا يمكن أن يغطي بعض الخسائر والتضخم. وقال: "الدولار يفقد قيمته تدريجيا علينا ابتكار بدائل لاستثمار أصولنا خارجيا، ليست بالضرورة أن تكون سندات، لماذا لا نستثمر في الأمن الغذائي في الطاقة المتجددة في إنتاج الدواء عالميا، وفي أمريكا نفسها.. ما المانع؟". تأثيرات مباشرة ويتفق الاقتصادي السعودي الدكتور عبد الرحمن السلطان، مع القول المطالب بضرورة البدء في تنويع الأصول السعودية في الخارج، رغم أنه يؤكد ألا مخاطر على الأصول السعودية في أمريكا على المدى القصير. ويضيف: "على المدى القصير ليس هناك تأثيرات مباشرة وكبيرة على أصول المملكة المستثمرة في السندات الأمريكية، إلا إذا انعكس ذلك على سعر صرف الدولار وعمل على خفضها بصورة أكبر، هنا يصبح الأثر مباشر". ولكن السلطان أكد، أن هناك مخاطر على المدى البعيد في الاستمرار في تركيز الاستثمارات السعودية في السوق الأمريكية، مشيرا إلى أن ضخامة الاستثمارات السعودية وغيرها من الدول كالصين واليابان ومعظم ملاك السيولة في العالم على السوق الأمريكية جعل الولايات المتحدة تستمر في تضخيم ديونها وتوسيع مستوى العجز لديها. وقال: "ومن هنا، فإنه يمكن أن يأتي الوقت الذي لا تستطيع فيه أمريكا أو العالم عن الاستمرار في القيام بذلك، خصوصا إذا فقدت الثقة في الاقتصاد الأمريكي؛ ما يعني تعريض الأصول السعودية للمخاطر". وبين السلطان، أن المخاطر تبدأ عندما يفقد العالم الثقة في الاقتصاد الأمريكي من أنه قادر على إيجاد حل لمشاكله المالية، وهذه مخاطر جدية تتمثل في عدم قدرة السياسيين على اتخاذ قرارات جوهرية. وحول البدائل التي يمكن لمتخذي القرار العمل عليها، أوضح السلطان أن البدائل محدودة في الواقع، خصوصا في ظل ما يشهده اليورو من تذبذب، لكن يمكن انتهاج أساليب بدأت دول تعمل عليها كالصين والهند واليابان عندما لجأت بنوكها المركزية لشراء الذهب في الفترة الأخيرة بصورة أوسع. وزاد: " تنويع الأصول يعني توزيع المخاطر، وأنا بكل تأكيد مع تنويع الأصول؛ لأنه ببساطة كونه لم يحدث مشكلة اليوم فذلك لا يعني أنه لن يكون هناك مشكلة في المستقبل.. إن خفض بيوت تصنيف ائتماني أمريكية لواقع الاقتصاد الأمريكي إشارة علينا العمل عليها، فقد قفز الدين الأمريكي العام القائم إلى أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي عقب الأزمة المالية في 2007-2009. ومن المتوقع أن يتضخم بشكل أكبر في ظل عجز ميزانية يقترب من 10% من الناتج المحلي من المتوقع أن ينمو أيضا". مخاطر مباشرة من ناحيته، يعتقد الدكتور سعود الجليدان، كاتب ومحلل اقتصادي، أن هناك بالفعل حاجة إلى لتنويع، لكن البدائل محدودة ولا تقل مخاطرها عن ذلك المتوافر في الأسواق الأمريكية، موضحا أن المخاطر في الأسواق الأوروبية أو الآسيوية لا تزال أكبر منها في أمريكا. ويضيف: "لا أعتقد أن هناك مخاطر آنية أو مباشرة تتطلب التحرك السريع لحماية الأصول السعودية في الخارج، ثم إنني لا أتفق مع التقديرات التي تتحدث عن 800 مليار دولار أصول سعودية في سندات أمريكية؛ لأن أصول كل الدول النفطية "أوبك" في السندات الأمريكية وفق تقارير أمريكية رسمية لا تتجاوز 300 مليار دولار.. هناك مبالغة". وبين الجليدان، أن الخطر من ارتفاع المديونية الأمريكية حقيقي وقد تمثل في خفض التصنيف، لكنه قد يكون مرحليا، مشيرا إلى أن المملكة تعتمد في استثماراتها على النظرة طويلة الأجل، ولديها رغبة في إحداث استقرار لتلك الاستثمارات، والقدرة على تسييلها في أي لحظة. وزاد" صحيح أن التنويع يوفر نوعا من الأمان، لكنه قد يرفع المخاطر أيضا ويصعب القدرة على التحكم في تلك الأصول". وانتهى الجليدان بالتأكيد أن الأصول الخارجية للمملكة تدار باقتدار ومسؤولية عالية، منوها بأن المخاطر هي جزء من أي عملية استثمارية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل