المحتوى الرئيسى

الحملة ضد الإسلاميين!

04/20 11:50

بقلم: د. حلمي محمد القاعود لأمر ما كان الكذب من الصفات القبيحة التي لا يمكن أن يوصف بها مسلم أو مؤمن، وقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: "لا"!، وأوصى أحد الصحابة بألا يكذب.   والكذب له مرادفات تقترب منه في المعنى أو تتطابق معه، مثل: التدليس، والتضليل، والتزييف، والتحريف،..، وغيرها، ويتعامل بهذه المترادفات نفرٌ ممن صنعهم النظام البائد ضمن الآلة الإعلامية؛ التي أنفق عليها كثيرًا من دم الشعب المصري، كما أنفق على كثير من اللصوص الكبار الذين أقاموا بأموال الشعب المحروم إمبراطورياتٍ تجاريةً أو إعلاميةً وصحفيةً؛ لمساندة النظام المستبد الفاسد من ناحية، والترويج لبضاعتهم الفاسدة من ناحية أخرى، ودعم حكم الأقليات العلمانية والطائفية على حساب الأغلبية المظلومة.   وقد كانت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011م ضربةً قاصمةً لهؤلاء الموالين للنظام السابق من الأقليات العلمانية، والمتحالفين مع الكنيسة المتمردة، فقد ظنوا أنه يمكنهم أن يغيِّروا هويَّة مصر العربية الإسلامية، وكان هدفهم الأول هو الإطاحة بالمادة الثانية من الدستور، واستعادة الحكم الاستبدادي الذي لا يعيشون بغيره، ولا يغترفون إلا من خلاله، ولا يتحركون إلا بتوجيهات ضباط من السافاك المصري الذي كان يسمَّى أمن الدولة.   نتائج الاستفتاء خيَّبت ظنهم، فهاجوا وماجوا، وراحوا يشنون حملةً ضاريةً على الإسلام والمسلمين، ووجَّهوا مدافعهم الثقيلة إلى الحركة الإسلامية، ورفعوا فزاعة تنفيذ الحدود بقطع الأذن وهدم الأضرحة والاستيلاء على منابر المساجد، وغير ذلك من أكاذيب لم تثبت صحة نسبتها إلى أيٍّ من الجماعات الإسلامية!.   وانتقل الهجوم والتحريض على الإسلام؛ لأن الإسلاميين سيصلون إلى الحكم، وبمجرد أن يصلوا فسوف يقومون بإلغاء الديمقراطية، ويمارسون الحكم الفاشي الاستبدادي بالوكالة عن الله!.   ثم تنامى الحديث عن سرقة الثورة من قبل الإسلاميين؛ الذين لم يتظاهروا ولم يضحوا بشيء، في حين أن الأقلية العلمانية والطائفية هي التي تظاهرت واعتصمت، وحقَّقت الحرية لمن يستعدون للسطو على الثورة وسرقتها؟!   بعض الصحفيين والكتاب الذين صنعتهم "لاظوغلي" يستدعون تجربة الجزائر، ويوحون للجيش بأن يتحرك بانقلاب عسكري على غرار انقلاب الجنرال خالد نزار أو حزب فرنسا الذي انقلب على الشاذلي بن جديد، وألغى الديمقراطية، وذبح الإسلاميين، واعتقلهم، وأدخل البلاد في دوامة الدم والعنف والاضطراب؛ التي لم تتوقف منذ عشرين عامًا حتى اليوم!.   وبعض الصحفيين والكتَّاب الذين صنعتهم إمبراطوريات اللصوص الإعلامية، واشتهروا بالانحراف والشذوذ والتعامل بالإتاوات؛ يصنعون من بعض صبيانهم وبناتهم شهداءَ وشهيداتٍ للثورة، ويزعمون أنهم دفعوا ثمن تجربتهم الثورية في ميدان التحرير سحلاً وحبسًا وألمًا، وأنهم نجحوا بالسلم فيما فشل فيه الإسلاميون بالقوة.   ويرى هؤلاء السادة الذين يعيشون بتعليمات النظام القديم وتصوراته أن الإخوان والجماعات الإسلامية أصابوا هذا الجيل بالاكتئاب؛ لأنهم سرقوا ثورته، ويتساءل بعضهم: ألا يستحق أن نقيم عليهم حد السرقة "سرقة الثورة"؟!   وإني أتساءل: ألم يأتكم نبأ مئات الآلاف الذين اعتُقلوا وعذِّبوا وأُزهقت أرواحهم، وتمَّ دفنهم في الصحاري ومقارِّ أمن الدولة، على مدى ستين عامًا؟!   ألم تشاركوا- أيها المناضلون الشهداء- في التشهير والتجريح والتشويه للمعتقلين الذي لا يملكون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً، بنشر تقارير المخبرين ومقالات الزور، وكتابات الإرهاب، ومباركة المحاكمات الاستثنائية والأحكام الظالمة؟!   إن الثورة لم تتحقق فجأةً في ثمانية عشر يومًا عام 2011م، ولكنها جهاد متراكم مستمر منذ ستين عامًا، واجه فيها الإسلاميون- بوصفهم النخبة الحقيقية وطلائع الشعب المظلوم- عسف الطغيان وجرائم الديكتاتورية، وترويع الحكم البوليسي الفاشي، ولكن صنائع لاظوغلي، وخدام اللصوص الكبار وحزب الكاتدرائية، يدَّعون أن الإسلاميين يسرقون الثورة، وهم يعلمون جيدًا أن الإسلاميين حتى الآن لم يتسلموا منصبًا واحدًا، ولم يتولَّوا مسئوليةً معينةً في أي مجال من مجالات الحكم.   ثم تأمل ما يقوله بعضهم، وحاول أن تفسِّرَه أو تفهمه لأني لم أفهم ماذا يريدون تمامًا؟ هل نشق صدور الإسلاميين لنرى إن كانوا صادقين أو كاذبين؟ إنهم يقولون: "السلفيون والإخوان يبدون متسامحين مع النساء والأقباط؛ لكسب أصواتهم أو لمنع عدائهم قبل الانتخابات، وهذه تقية سياسية أصبحوا يجيدونها.. سرقوا ثورة هذا الجيل، ثم انقلبوا عليه ليكفّروا من يختلف معهم، ويكفروا من لا ترتدي الحجاب، ولو كان جهاز أمن الدولة اختفى فإن جهاز أمن الدين قد ظهر على السطح"!.   التقية السياسية، التكفير، جهاز أمن الدين؟! ما هذا التخليط أو التحريض الرخيص؟ يشير بعضهم إلى أن مجلة "تايم" الأمريكية وصفت أحد الإسلاميين بالسلفي الحديث، لكنها- أي المجلة- سرعان ما انتبهت إلى أن القيم التي يدعو إليها بعيدة كل البعد عن الحداثة.. فهو يريد مجتمعًا متشددًا صارمًا، ينفذ الحدود ولو بغير شروطها، ويحرِّم على الأقباط الوصول إلى الحكم، ويصر على إعادة المرأة إلى البيت، فلا ترى عرض الطريق إلا وهي محمولة إلى القبر، مع أن فتاةً مثل.. وأخواتها هي التي أعادته إلى الضوء وأخرجت صوته المحبوس، وحررته من الخوف الذي سكنه 7000 يوم.   "بل إن... وأخواتها- ببنطلونات الجينز الخشنة ولغة "الفيس بوك" الحديثة وقوة العزيمة- كن سبب الثورة، وسر نجاحها.. لقد كان.. قابعًا في بيته تحت اللحاف؛ وهنَّ يتعرضْن للضرب وشد الشعر وحرائق المولوتوف وطلقات الرصاص الحي، فكيف يسرق مسلمٌ ورعٌ (كذا!)، مثله ما ليس له ويرد الدين لمن أنصفه بالازدراء والتعالي؟.. ألا يستحق أن نقيم عليه حد السرقة..؟ سرقة الثورة..".   بالطبع هذا تدليس خطير؛ لأن الشخص المقصود بالنوم تحت اللحاف، نام على البرش أكثر من عشرين عامًا، وطاردته أجهزة لاظوغلي التي صنعت هؤلاء الصحفيين والكتاب مع أسرته وأبنائه، وحرمتهم من الوظائف العامة، ومن الترشح للانتخابات ومن دخول النوادي الرياضية، ولم تكفَّ عن ترويعهم ليلاً ونهارًا، حتى جاءت الثورة التي قدَّم فيها الإسلاميون- مع بقية أبناء الشعب- مئات الشهداء وآلاف المصابين والجرحى والمفقودين، ونحن نشكر ثوار وثائرات "الجينز" وغيرهم على كل جهد قدموه، ولو كان مجرد الدعاء للثورة والثوار، فالثورة ملك الأمة كلها والشعب كله.   ويواصل رموز الأقلية العلمانية المتحالفة مع التمرد الطائفي الاستمرار في الترويج للأكاذيب التي اخترعوها وصدقوها، فيقول أحدهم عن الإسلاميين: "لقد خرجت الكراهية متسترةً وراء الدين في صور مختلفة.. قطع أذن مسيحي.. ضرب مذيعة في سيارة.. اقتحام بيت امرأة في أسيوط.. حرق أستوديوهات سينما.. التحريض على مطاردة السياح في الغردقة".   "ولو كان جهاز أمن الدولة اختفى؛ فإن جهاز أمن الدين ظهر على السطح، فوحدات التحري عن الليبراليين تعمل بكفاءة مذهلة.. ولن نفاجأ بإقامة حد الاختلاف عليهم".   وبدلاً من أن يطالب المذكور نقابته بمحاسبة من نشروا هذه الأكاذيب الفضيحة التي تُزري بهم وبالمهنية التي يفترض أنهم يتحركون بها، وخاصةً ما قيل كذبًا عن إقامة الحد بقطع أذن مسيحي في قنا، فإنه يتحدث عن جهاز أمن الدين، وكأنه يحنُّ إلى جهاز أمن الدولة الذي صنعه وأمثاله، وأغدق عليهم، وتركهم في فسادهم يرتعون!.   ترى من الذي يستحق أن يقام عليه الحد؟ يجب على النخب التي صنعها النظام البائد أن تراجع نفسها، وتكفَّ عن مهاجمة الإسلام والمسلمين، وتخضع لما يقوله صندوق الانتخابات، لها أو عليها، فتلك هي الديمقراطية الحقيقية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل