المحتوى الرئيسى

من القاهرة

04/19 22:52

ثروة الرئيس يبدو أنها عادة ترتبط بالثورات في كل الأحوال حيث يبحث النظام الجديد في دفاتر النظام القديم وخاصة رئيسه لأن الثورة لم تكن لتقوم لولا وجود فساد عظيم. وأذكر أنه بعدما قامت ثورة23 يوليو المجيدة أن ذاعت أقوال عدة حول ثروة الملك فاروق الراحل علي يخت المحروسة; وقيل أيامها أن الرجل حمل معه106 حقائب كلها من المجوهرات الثمينة, وهو ما ثبت بعد ذلك أنه لم يكن حقيقيا والمؤكد هو أن الملك لم يكن فقيرا. كذلك عندما هرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في طائرته الخاصة قيل أنه حمل معه طنا ونصف طن من الذهب تم سحبه من البنك المركزي التونسي وهو ما جري إنكاره بعد ذلك, ولا يزال الحديث عن ثروة بن علي مستمرة. كذلك كان الأمر بالنسبة للرئيس السابق محمد حسني مبارك حينما كانت الطلقة الأولي علي ثروته أنها سبعون مليارا من الدولارات وهو ما جعله أكثر غني من بيل جيتس ووارن بافيت والملكة إليزابيث وملوك وأمراء كثر في العالم. بعد ذلك بدأت الثروة في التواضع مع الزمن فأنزلتها صحيفة التايم البريطانية إلي3.5 مليار جنيه استرليني, وبعد ذلك نزلت بها صحيفة النيويورك تايمز إلي5 مليارات دولار فقط. الأرقام المصرية حتي الآن أكثر تواضعا من كل ذلك حيث ثبت أن ما تم التيقن من وجوده في البنوك المصرية يترواح حول ربع مليار من الجنيهات وهو مبلغ قد يزيد قليلا عن ستين مليون دولار فقط لا غير. الزمن وحده, والمحاكمة العادلة سوف تفصح عن حقيقة ثروة الرئيس وعما إذا كانت هذه الثروة ناجمة عن فساد مالي أو سياسي. والآن والرئيس لا يملك حولا ولا قوة, وأسلم نفسه وأولاده للنظام القضائي العادل فإن الحقيقة سوف تظهر في وضوح شمس صيف كما يقال. ولكن المسألة كلها ربما تحتاج منا جميعا أن نضع المسألة برمتها في إطار قانوني ودستوري أكثر إحكاما مما نحن عليه بحيث يتم الإعلان عن ثروة كل من يتولي المناصب العامة, وما يدفعه من ضرائب, وما يوجد لديه ساعة خروجه من المنصب العام. هكذا تكون الدول الديمقراطية, وهكذا يجب أن تكون عليه مصر.amsaeed@ahram.org.eg المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل