المحتوى الرئيسى

شهرت وهبة تكتب: نوبل الثورة المصرية

04/19 21:47

حازت مصر من قبل على جائزة نوبل أكثر من مرة، عندما حاز عليها أبناؤها من العلماء والأدباء وصانعو السلام، ومنها نوبل السادات للسلام 1978، ونوبل نجيب للأدب 1988، ونوبل زويل 1999، ونوبل البرادعى للسلام 2005، لما قدمه عظماء مصر من إنجازات، والحقيقة الآن أن الشعب المصرى بأكمله يستحق أن تحصل ثورته التى قام بها فى 25 يناير 2011، على جائزة نوبل للسلام، ولا أقل منها أن تُعطى هذه الجائزة الفريدة للشعب صاحب الثورة الفريدة فى تاريخ العالم، وهو الأمر الذى دعا له المجلس المصرى للشئون الخارجية، عندما أرسل ترشيحه إلى اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام، ورشح فيها شعب مصر وثورته للحصول على الجائزة للعام 2011. تمنح جوائز نوبل فى احتفال رسمى فى 10 ديسمبر من كل عام، وهو يوم وفاة الصناعى السويدى، ألفريد نوبل، صاحب الجائزة، حيث تُعلن أسماء الفائزين فى شهر أكتوبر من نفس العام من قِبل اللجان المعنية بتحديد الفائزين، وُتسلم جائزة نوبل للسلام فى مدينة أوسلو، ويمكن أن يأتى الترشيح للحصول على جائزة نوبل فى السلام من جانب أى عضو من أعضاء الحكومات أو إحدى المحاكم الدولية، أو أساتذة الجامعات فى مجالات العلوم الاجتماعية والتاريخ والفلسفة والحقوق والعلوم الدينية ورؤساء معاهد البحث المتخصصة فى مجال السلام. وقد تابعنا التطورات التى لحقت بالثورات على مستوى العالم بأكمله، فمنذ الثورة الفرنسية، التى لطالما حكى عنها العالم، ولكنه لم يعلم أنه سيأتى من بعدها ثورة بيضاء ونظيفة وذات قوة وتأثير تفوق سابقتها، كما تميزت ثورة يناير 2011 عن ثورة يوليو1952، وإن اجتمع الاثنين على تخليص مصر من الفساد وتوريث الحكم والنظام المتسلط الديكتاتوري، إلا أن الأولى قام بها الشعب المصرى بجميع طوائفه وفى مقدمته الشباب دون وجود أهداف سياسية أو قيادة معينة، بل التف جميع المصريين على هدف واحد، وهو التخلص من نظام الحكم الديكتاتورى الفاسد، الذى عمل على ترسيخ الفقر والمرض والجهل والظلم وتفاوت الطبقات بين جميع المصريين، وزرع الفتنة وقتل المواهب العلمية والأدبية، وفشل التعليم، وتسبب فى استيلاء قلة من الفاسدين على ثروات ومقدرات البلاد، تاركاً الشعب المصرى مجرداً من أبسط حقوقه فى الحياة الآدمية، كما اختلفت الثورة المصرية عن الثورات التى وقعت مؤخراً فى بعض الدول العربية، وإن كانت تشابهت مع الثورة التونسية، إلا أن إنجازات الثورة المصرية كانت أكبر، كما اختلفت تماماً عن الثورات الليبية واليمنية والبحرينية والأردنية، حيث ظلت الثورة المصرية سلمية ولم يستخدم فيها الثوار أى نوع من السلاح فى مواجهة الطغاة، وقد أشاد العالم بأكمله بالثورة التى أذهلهم فيها قيام الثوار لأول مرة فى العالم بتنظيف الشوارع بعد انتهاء ثورتهم. ولن نستطع أن نحصى الإنجازات التى حققتها الثورة المصرية خلال فترة وجيزة جدا، وعلى رأسها الإطاحة برأس السلطة فى مصر وإجبار الرئيس المخلوع حسنى مبارك، على التنحى عن الحكم، وإلغاء الدستور ووضع إعلان دستورى مؤقت، بإجراء أول استفتاء حقيقى ونزيه فى تاريخ مصر، والذى شهد إقبالا كبيرا من جانب المصريين للمشاركة فيه، كما تم حل البرلمان الذى جاء بانتخابات مزورة، وإقالة حكومتى نظيف وشفيق، واختيار حكومة جديدة يرضى غالبية المصريين عن أعضائها، فضلاً عن التخلص من كابوس رجال الأعمال فى السلطة، لأنها التجربة التى أثبتت فشلها، والقضاء على فكرة التوريث تماماً، وفتح الباب أمام أى مواطن مصرى للترشح للرئاسة طالما توافرت فيه الشروط اللازمة، وحل جهاز أمن الدولة الذى كان بمثابة "البعبع" الذى يخشاه المصريون، كما تم تقديم جميع الفاسدين ممن نهبوا المال العام واستولوا على أراضى الدولة إلى المحاكمة العادلة، وتطور الأمر لتقديم الرئيس السابق وأفراد عائلته، إلى المحاكمة على جميع ما ارتكبوه من تجاوزات فى حق هذا الشعب، وهو الأمر الذى لم يكن يتصوره أى مصرى فى يوم من الأيام، كما تم تقديم المتورطين فى التخطيط لموقعة الجمل للمحاكمة وأيضاً من أمر بقتل المتظاهرين، وقد استطاع الشعب المصرى بكل قوة أن يواجه العديد من الفتن والمؤامرات، التى دُبرت بعد الثورة من جانب فلول الحزب الوطنى لإجهاض الثورة، ظناً منهم أنهم سوف يفلتون من العقاب ولم يتصوروا أن سجنا واحدا سوف يجمعهم وأن الثورة المصرية ستظل قوية سلمية ناجحة وماضية فى طريقها لتحقيق أهدافها، واكتملت الإنجازات بحل الحزب الوطنى، الذى طالما استعبد المصريين وسرق أمولهم وأفسد الحياة السياسية. لنغلق بذلك صفحة سوداء فى تاريخ مصر، لا نريد أن نتذكرها ثانية، إلا لأخذ العبرة منها ولتكون بمثابة إشارة تنبيه لأى مسئول مصرى، يمكن أن تسول له نفسه أن يخدع هذا الشعب أو أن يتجاهل مصالحه، والأهم من ذلك هو مولد مواطن مصرى جديد، قادر على تغيير الظروف التى تقهره، ومدافع عن حقوقه وكرامته بنفسه. ولاشك أن نجاح الثورة المصرية فى الإطاحة بالرئيس المخلوع حسنى مبارك ونظامه الفاسد، وتقديمهم جميعاً للمحاكمة سوف يؤثر بشكل كبير على مستقبل مصر ومحيطها العربى والإفريقى والشرق الأوسط، كما سيؤدى لتغير موقف الدول الغربية من بعض القوى، وفى مقدمتها الإخوان المسلمون، فضلاً عن تغير النظرة الغربية للمسلمين بشكل عام، بعد أن رأوا أن المصريين الذين قاموا بالثورة يؤدون الصلاة فى ميدان التحرير فى ظل حماية الأقباط والمسلمين معاً، حيث جمعهم الوطن ولم يفرقهم الدين. فلابد للمصريين جميعاً أن ينضموا للمجلس المصرى، فى دعوته ومطالبته لجميع الشخصيات المصرية والدولية والحائزة على جوائز نوبل وعمداء كليات العلوم السياسية ومعاهد السلام وأساتذة العلاقات الدولية والتاريخ والفلسفة والدين، ولكل من أراد فوز الثورة المصرية بجائزة نوبل أن يتوجه إلى اللجنة النرويجية عبر بريدها الإليكترونى postmaster@nobel.no، لدعم الترشيح المصرى للثورة المصرية، ولا ننسى أنه بالإضافة لحصول مصر على الميدالية الذهبية أو المكانة التقديرية من هذه الجائزة، إلا أن مصر بحاجة للجانب المالى للجائزة الذى يبلغ 10 مليون كرونة سويدى أى ما يعادل 9 مليون و640 ألف جنيه مصرى تقريباً، وهى الأموال التى قد تساعد الاقتصاد المصرى فى التعافى حتى نهاية العام أوفى سداد معاشات أسر شهداء 25 يناير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل