المحتوى الرئيسى

أوباما يريد خفض العجز بـ 4 تريليونات دون المساس بالاستثمار والجمهوريون يعترضون

04/19 21:03

واشنطن - بيير غانم التقطت الأسواق الأمريكية بقلق إعلان مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندارد اند بورز" خفضها لتصنيف الولايات المتحدة بفعل العبء الثقيل للديون. وكان يكفي ذلك كي تتراجع مؤشرات الأسواق بحدة وتتلون اللوحات بالأحمر، فخسر مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 200 نقطة وناسداك أكثر من 70 نقطة في جلسة الإثنين. وجاء تقرير "ستاندارد اند بورز" في وقت يدور فيه جدل سياسي كبير بين الرئيس الأمريكي وحزبه من جهة، والحزب الجمهوري من جهة أخرى ويركّز هذا الجدل على خفض العجز في الميزانية الأمريكية. ومن الواضح أن بيان "ستاندرد أند بورز" صبّ الزيت على النار فقال: "إن الولايات المتحدة تواجه ما نعتبره- مقارنة مع نظرائها ممن يتمتعون بالتصنيف (AAA)- عجزا هائلا في الميزانية وزيادة في مديونية الحكومة، ونظرا لأن طريقة معالجة هذا غير واضحة لنا.. عدلنا توقعاتنا بشأن التصنيف في المدى الطويل إلى سلبية من مستقرة". الجميع يريد خفض العجز والدين يريد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكذلك الجمهوريون خفض العجز في الميزانية بواقع 4 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. لكنهم منقسمون في الرأي حول أبواب الميزانية التي يجب خفضها، فالرئيس يريد خفض ميزانية وزارة الدفاع ورفع الضرائب على الدخل العائلي لما فوق 250 ألف دولار سنوياً، أما الجمهوريون فيعترضون بشدة لأنهم يريدون خفض الميزانية بواقع 4 تريليونات دولار خلال عقد من الزمن ولكن من خلال خفض تمويل العناية الصحية ومدفوعات كثيرة لموظفي الدولة. وهذا الخلاف سبب أساسي في إصدار ستاندارد أند بورز لتقريرها، حيث قالت إن الهوة بين الطرفين كبيرة ومن الصعب أن يصلا إلى حلّ خلال السنتين المقبلتين وهذا ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي إلى القول أن ليس من شأن المؤسسة المستقلة إبداء رأيها في الشؤون السياسية أو مستقبل التفاوض بين الرئيس والديموقراطيين من جهة والجمهوريين من جهة أخرى. هذا الأمر دفع نائب الرئيس الأمريكي أيضاً إلى عقد اجتماع خلال أيام مع أعضاء من الكونغرس في محاولة أولى لإيجاد مخارج، فالمشاكل كثيرة. أما ما يدفع الطرفين إلى استعجال التوصل إلى حل فهو أن الدين العام الأمريكي يتصاعد، وتستدين الحكومة الأمريكية من حكومات العالم وخصوصاً الصين بنسبة 4 مليارات يومياً، وسيصل مستوى الدين العام إلى حدّه الأقصى خلال أربعة أسابيع. الرئيس أوباما يريد من الكونغرس الموافقة على رفع سقف الدين العام إلى ما فوق 14 تريليون دولار والجمهوريون يرفضون قبل التأكد أن الرئيس الديموقراطي ملتزم باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف "عادة الدين" ولو امتنع الكونغرس عن إقرار رفع الدين في منتصف شهر مايو/أيار المقبل لانهارت مصداقية الحكومة الأمريكية وتسبب ذلك بكارثة مصرفية ومالية عالمية. الميزانية قضية عقائدية وسياسية القضية أصبحت الآن عقائدية، فالرئيس الديموقراطي يريد أن يأخذ من الأغنياء ليعطي الفقراء، ويريد أن يستثمر من الخزانة الأمريكية في التربية وفي البنى التحتية ويريد أيضاً أن يحافظ على المساعدات للفقراء والعاطلين عن العمل، أما الجمهوريون فيتمسكون بنظرية وقف الصرف أولاً، وثانياً يريدون حماية رأس المال والأرباح من الضرائب على أمل أن يعيد الأغنياء استثمار أموالهم في الاقتصاد ويعتبرون دائماً أن القطاع الخاص منوط بالاستثمار وليس الدولة. القضية الآن سياسية أيضاً، فالرئيس الأمريكي مرشح لولاية ثانية والجمهوريون سيطروا على مجلس النواب الأمريكي في انتخابات نصف الولاية ويريدون السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات العام 2012، وأن يثبتوا للناخبين أنهم محلّ ثقتهم. فالأمريكيون انتخبوا منذ أشهر أكثر من 50 نائباً جديداً من تيار "حزب الشاي" وهم يمين الحزب الجمهوري، ويرفضون سياسات الديموقراطيين، ويرفضون بشدة توسيع دور الحكومة ويريد الجمهوريون وهؤلاء النواب التأكيد للناخبين أنهم قاموا بمهمتهم بخفض الصرف الاتحادي ويعملون أيضاً على خفض الدين العام. الرئيس الأمريكي تحدث إلى طلاب في ولاية فرجينيا بعد يوم من تقرير ستاندارد اند بورز ليقول إن فشل الحكومة والكونغرس في خفض الدين سيؤذي الاقتصاد الأمريكي. صحيح أيضاً أن التوتر يسيطر على الأسواق، فالمؤشرات عادت للصعود في صباح الثلاثاء بعد خسائر الاثنين، لكنها تعاني من القلق والإجابات على أسئلة الدين العام وموازنة العام المقبل غير موجودة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل