المحتوى الرئيسى

> «مصر بين دستورين» «2» صدقي باشا ودستور مشبوه لمصر!

04/19 21:03

كان شرط «إسماعيل صدقي باشا» عندما علم برغبة «الملك فؤاد» أن يتولي تشكيل الوزارة خلفًا لمحمد محمود باشا هو «أن يمحو الماضي بما له وما عليه، وأن ينظم الحياة النيابية تنظيمًا جديدًا يتفق ورأيه في الدستور واستقرار الحكم. هكذا كان يري «صدقي» باشا، وهو ما كان يتوافق ويتفق تمامًا مع رغبة الملك فؤاد «والذي كان كارهًا ورافضًا لدستور سنة 1923 والذي كان يري أنه انتقص من سلطاته!! وإذا كان «الشعب» و«الرأي العام» هما آخر ما يشغلان بال وعقل «الملك فؤاد»، فقد كان «الشعب» لا يعني شيئًا «لصدقي باشا» علي الإطلاق. وفي أكثر من حديث صحفي كان «صدقي باشا» يكرر كثيرًا هذه العبارة الصادمة لكل من يقرأها! كان «صدقي باشا» يقول: «من السهل جدًا إرضاء الرأي العام، ولكن واجب السياسي أن يقول ما يرضي ضميره، لا ما يرضي الجماهير». وربما كان «صدقي» باشا قد أرضي ضميره السياسي «عندما ألغي وشطب دستور سنة 1923، وجاء بدستور 1930، الذي مازال حتي هذه اللحظة - ورغم مرور 81 سنة - مثارًا للهجوم الشديد! إن حكاية «دستور 1930» وصاحبه دولة إسماعيل صدقي باشا تستحق التقليب في دفاترها القديمة! «علي تعاقب الدساتير التي عرفتها مصر منذ نشأة النظام النيابي فيها عام 1866 فإن المصريين لم يطلقوا علي واحد منها اسم شخص مهما بلغ قدره سوي الدستور الصادر في 22 أكتوبر عام 1930 والذي أسموه «بدستور صدقي»، ونري أنهم فعلوا ذلك من قبيل الحط من شأنه وإعلانًا عن رفضهم له، خاصة وإنه قد قام علي أنقاض دستور عام 1923 الذي أثبتت التجربة أن العمل به رغم أية عراقيل بثها خصوم الوفد في طريقه، كان يقود إلي وصول الحزب الكبير إلي الحكم بأغلبية برلمانية ساحقة»! بهذه السطور بالغة الدلالة والأهمية التي سطرها الدكتور «يونان لبيب رزق» في كتابه «فؤاد الأول: المعلوم والمجهول»، حيث ناقش في أحد فصول كتابه السياسات الأوتوقراطية للملك فؤاد، وكيف لعب إسماعيل صدقي باشا الدور المهم في هذه السياسة. ومن غرائب الأمور أن «صدقي» باشا الذي وصفته أغلب الأقلام والدراسات التاريخية بأنه «عدو الدستور» كان في شبابه من أنصار الدستور، حيث يقول «صدقي باشا» في مذكراته: «أذكر أنني وأنا بالسنة الثالثة بالحقوق، اشتركت مع مصطفي كامل» في تنظيم مظاهرة للطلبة بمنح البلاد الدستور، فاجتمعنا أثناء مرور الخديو عباس حلمي أمام المدرسة فحييناه وهتفنا منادين بالدستور فلم يغضب الخديو لهذه المظاهرة ولا لهذا الهتاف، بل ابتسم ورد التحية واعتبر ذلك تشجيعًا خفيًا من سموه للطلبة وللحركة الوطنية التي كان يرعاها». كان صدقي باشا طرازًا غريب وعجيبًا من رجال السياسة في مصر، فقد كان عضوًا في أول مجلس إدارة للجامعة الأهلية التي أنشئت عام 1908 وشارك أيضًا في ثورة 1919، وتم نفيه مع «سعد زغلول» ورفاقه إلي مالطة في مارس 1919. ويفخر «صدقي» باشا كما اعترف في مذكراته «كان لي الشرف أن أكون أحد واضعي تصريح 28 فبراير، ثم كان لي الشرف أن أكون عضوا في وزارة «ثروت باشا» التي أعلنت استقلال مصر. والأكثر من هذا إنه كان وزيرًا للمالية في تلك الوزارة التي قامت بتأليف لجنة لوضع مشروع الدستور وقانون الانتخاب، وعن تلك المرحلة يقول إن وزارة «ثروت باشا» لقيت نقدًا من خصومها السياسيين علي إنها لم تكترث بنقد الناقدين ولا معارضة المعارضين فسارت في طريقها، وأخذت تدعو ذوي الكفايات من جميع الهيئات للاشتراك في وضع الدستور فأبي فريق المعارضة تلبية الدعوة. وعلي الرغم من مكانة أعضاء هذه اللجنة فقد سمتها المعارضة «لجنة الأشقياء» وكانوا يرون أن يتولي وضع الدستور «جمعية وطنية تنتخب لهذا الغرض». وهنا أحب أن أقول إن فكرة الجمعية الوطنية لم نأخذ بها لأن البلاد التي وضعت دساتيرها جمعية مثل هذه الجمعية كانت في ظروف استثنائية زالت فيها السلطة الشرعية، وحلت محلها سلطة مؤقتة علي نحو ما حدث في الثورة الفرنسية! ويكمل صدقي باشا قوله: «وقد جري العرف في مصر علي أن تصدر القوانين من ولي الأمر وحده سواء أكان ذلك في إنشاء مجلس الوزراء، وهو أول حجر في وضع النظام الديمقراطي في مصر أم فيما تلا ذلك من النظم علي أن بلادًا كثيرة كاليابان وإيطاليا والبرتغال والنمسا وضعت دساتيرها بالطرق العادية ولم تضعها جمعيات وطنية. إن المعني الواضح والمؤكد في السطور السابقة أن ما كان يهم ويعني ويشغل بال «صدقي باشا» هو «ولي الأمر» وحده!! إن كل من اقترب من «إسماعيل صدقي باشا» أو عمل معه عن قرب احتار وارتاب واندهش من شخصية هذا الرجل وسلوكه. من هؤلاء مثلا الكاتب الكبير الأستاذ «محمد زكي عبدالقادر» صاحب كتاب رائع ومهم هو «محنة الدستور»، وأيضا مذكراته الخطيرة «أقدام علي الطريق»، إنه يكتب عن «صدقي» باشا عندما كلفه برئاسة تحرير جريدة «الشعب» فيقول: «لم يكن إسماعيل صدقي رجلا شعبيا ذا أنصار قليلين أو كثيرين، بل لعله كان من أبعد الناس عن قلوب الشعب، ولعله أحد السياسيين القلائل الذين ساء فيهم رأي الشعب إلي حد أنه لم يطمئن قط إلي أي عمل يقوم به أو إلي أي تصرف يؤيده، أو إلي أي دعوة يدعو إليها مهما تكن صادقة نافعة. ولم يكن صدقي في يوم من الأيام رجل السراي ولكن رجلاً يسيء الظن بالشعب ويحسب إنه لا يزال طفلا ينبغي أن يقاد لا أن يقود، ولا بد أن يعطي الدواء ولو كان مرا، ومن هنا كان ارتياح السراي له». ويضيف: «صدقي باشا مكير، حويط، ذكي، بارع الذكاء، تحس وأنت معه بشعاع قوي من الخوف والرهبة والحب والكراهية والحيرة، لا تعرف هل هذا الرجل إنسان كريم عطوف شفيق يتفجر قلبه رحمة أم إنه إنسان قاس عنيف، كان في عينيه ما يشبه السر والطلسم، ولكنك لا تستطيع إلا أن تسمع له وتنبهر به». ويقول عنه الكاتب الكبير الأستاذ «مصطفي أمين»: «كانت أعصاب «صدقي» قوية جبارة، يتلقي كل يوم طعنات الشعب ولا يترنح، ويسمع لعنات الجماهير فلا يخاف، يرد علي الهجوم بالهجوم وعلي الاتهام بالاتهام فإذا هاجمه «النحاس» في الصباح رد عليه في نفس اليوم، وإذا انتقدته جريدة بمقال رد عليها بثلاثة مقالات! بل إن الزعيم «سعد زغلول» نفسه كان حائرا ومندهشا من شخصية «صدقي»، باشا، ويقول: «محمد إبراهيم الجزيري» سكرتير «سعد في كتابه «سعد زغلول»: «علي قدر ما كان «سعد» يكره «إسماعيل صدقي باشا»، - رحمهما الله - في أيام الخصومة الشديدة بينهما، كان يقدره ويحترمه في عهد الائتلاف، وكان «صدقي» رئيس لجنة المالية في مجلس النواب الائتلافي في سنتي 1926 و1927 وفي هاتين السنتين تجلت علي الملأ كفاءة صدقي وقدرته المالية والاقتصادية في تقارير لجنة المالية التي قدمتها إلي المجلس عن ميزانية الدولة». وفي نهاية دورة سنة 1926 عكف سعد زغلول علي وضع الخطبة التي يودع بها النواب، وهنا يقول سكرتير سعد: «لم يجد - سعد - بدا من التنويه بجهود لجنة المالية ورئيسها، وأذكر أنه أملي علي جملة عبارات مختلفة إذ كان لا يود في قرارة نفسه أن يمدح هذا الخصم السياسي الذي ناصب الوفد وأنصاره العداء زمنا طويلا وهو في الوقت نفسه لا يريد أن يبخس حقه من تقدير كفاءته والاشادة بفضله، وكان يري أنه وهو علي منصة الرياسة ليس «سعدا» رئيس الوفد، ولكنه «سعد» رئيس مجلس النواب، رئيس الأعضاء جميعا، فلا يملك أن يتحزب لعضو دون عضو! باختصار شديد كما يقول السكرتير فإن سعد كان «يبحث عن عبارة تخرجه من المأزق الحرج، فلا هو يريد تسجيل مدح يؤخذ عليه في المستقبل ويكون شهادة من «سعد» «لصدقي» قد تستغل فيما بعد! ولا هو يرضي ضميره أن ينكر كفاءة هذا الرجل القدير الذي ظفر بالإعجاب من جميع النواب». ويكمل: أذكر بهذه المناسبة أن «صدقي باشا» كان يزور الرئيس مرارا في مسجد «وصيف» في عهد الائتلاف، وكان يحضر من بلدته «الغريب» علي حماره وفوقه مظلة، وكان يبدي أدبا رفيعا في لقاء الرئيس، حتي لينحني فيقبل يده، ولا يمكنه من القيام له، وكان يجلس إلي الرئيس جلوس الابن الطيب إلي أبيه، وكان الرئيس يحتفي بمقدمه كثيرا، وإذا غاب يوما كلفني السؤال عنه بالتليفون، وصدقي باشا محدث بارع وراوية لا تمل أخباره وأديب يسترعي الاستماع، وكان «سعد» في فترة استجمامه بمسجد «وصيف» يزهد في السياسة وحديثها، فما أشد شوقه إلي مثل حديث صدقي وكان يقول بعد انصرافه: لا أدري ما هو السر أو السحر الكامن في هذا الرجل؟! حين يزورني ويحدثني أكاد أجزم بأنني أحبه وبأنه يحبني كلانا من قلبه، ولكن بعد أن يتركني واستذكر ماضيه معي.. تغيم سحابة سوداء علي هذا البشر الذي كان يسود الجو منذ قليل فاحتار: أي الرجلين أؤمن به: عدو الأمس أم صديق اليوم»؟! -- لكن «سعد زغلول» مات ورحل عن الدنيا في أغسطس سنة 1927 قبل أن يعرف رأي صدقي «باشا في دوره وزعامته وشخصيته. يقول «صدقي« باشا في مذكراته: «نجحت مساعينا في الوصول إلي إصدار الدستور سنة 1923 ثم أعلنت الانتخابات لبرلمان سنة 1924 فرشحت نفسي لمجلس النواب في دائرة «سندا بسط» التي تتبعها بلدتي «الغريب»، وإذ ذاك نشأت فكرة الأغلبية الساحقة برئاسة «سعد زغلول»، باشا، فرشح الوفد أمامي الأستاذ نجيب الغرابلي «باشا وعلي الرغم من كونه رجلا فاضلا إلا أنه لم يكن ابن الدائرة ولم يكن معروفا بها». وكنت أعتقد أنني سأنجح في دائرتي لأن جهودي في خدمة بلادي وماضي في الجهاد واشتراكي في الفوز باستقلال مصر بتصريح 28 فبراير كان كل ذلك مما يضمن النجاح، ولكن شخصية «سعد زعلول» في ذلك الحين كانت شخصية جبارة، وفي الوقت نفسه جذابة غمرت البلاد بقوتها وشدة تأثيرها واجتاحت أمامها كل شيء، وأصبح الاعتقاد فيها يشبه الاعتقاد بالأنبياء، فلم أفز في الانتخابات إلا بأقل من ثلث الأصوات، وسقطت أمام منافسي الوفدي غير المعروف إذ ذاك لأهل الدائرة. أما أخطر ما يقول ويستنتجه «صدقي باشا»، تعليقا علي ذلك فهو قوله: - «ومن هنا أستطيع أن أقول: إن الانتخابات لم تكن حرة.. ولا أقصد من ذلك إنه كان هناك ضغط إداري استعمل ضدي، بل أعني إنه كان هناك ضغط نفساني أوجدته شخصية «سعد زغلول» القوية، وهو الضغط الإداري سواء في بلد لم يصل بعد إلي درجة النضوج السياسي ولم تتكون فيه الروح الدستورية». د. محمد حسين هيكل باشا «الكاتب والمفكر ورئيس تحرير جريدة السياسة «لسان حزب الأحرار الدستوريين يقول عن «سعد زغلول» إنه احيطت به هالة من جلال امتزج فيها الخيال بالواقع ، وارتفعت باسم سعد إلي مستوي الأساطير، وكانت صحف الوفد تروي أمورًا هي الخرافة بعينها، لكنها كانت تلقي مع ذلك من يصدقها من الجماهير قالوا إنهم رأوا قرون الفول نابتة في إحدي مديريات الصعيد وقد كتبت علي بعضها عبارة: «يحيا سعد»!! وقالوا إن طبيبًا استمع إلي جنين في بطن أمه قبل أيام من مولده فإذا هذا الجنين يقول: يحيا سعد!! وأن الطبيب دعا غيره ليسمع ما سمع فكرر الجنين: يحيا سعد!! بذلك انتقل الأمر من النظر إلي سعد علي إنه زعيم سياسي له رأيه الذي يناقش إلي إنه نبي الوطنية المرسل من قبل السماء، والذي يجب أن تعنوا الجباه له، أما وذلك شأنه فكل من يخالفه أو يخرج عليه ليس خائنًا لوطنه وكفي بل هو كافر يجب أن تطلق عليه امرأته، ويجب أن يحرم من حماية القانون. وأما ذلك هو الشأن فقد أصبحت كلمة سعد وحيًا، وقد وجب تنفيذ أمره أيًا كان، وهذا هو ما أدي بالشيخ القاياتي إلي أن يقول يومًا في خطاب ألقاه: - إذا رشح الوفد حجرًا وجب انتخابه!!». --- علي العكس من ذلك كانت شخصية « صدقي باشا» الذي تصفه الوثائق البريطانية عقب اختياره وزيرًا للداخلية في حكومة زيور باشا التي تشكلت عقب استقالة «سعد باشا» في 23 نوفمبر 1924 فتقول: «وزير داخلية ومالية كفء ذكي للغاية وتتوافر لديه القدرات الإدارية، شجاع وشديد الطموح، وأنه أكثر الوزراء انعدامًا للضمير يحب المؤامرات.. لا يتورع عن شيء وغير مخلص». لقد كان اختيار «صدقي باشا» في منصب وزير الداخلية صدمة شديدة لكل المصريين في ذلك الوقت، لقد عبر د. محمد حسين هيكل باشا عن ذلك بقوله: «تولي صدقي باشا وزارة الداخلية فأيقن الناس جميعًا أنه أصبح المحرك الأول لوزارة زيور باشا، وأن كلمته أصبحت مسموعة في الوزارات كلها». ويقول الأستاذ مصطفي أمين: «لم يكن زيور يرفض للإنجليز طلبًا، ولم يعص للملك فؤاد أمرًا، وكان صريحا في استسلامه، سأله الصحفيون يومًا في أمر حيوي: ماذا تنوي الحكومة أن تفعل؟! قال ببساطة: اسألوا الخواجة!! والخواجة كان المندوب السامي البريطاني!! أما «إسماعيل صدقي باشا» فيقول: «حين دعيت إلي الاشتراك في وزارة زيور باشا التي خلفت وزارة سعد زغلول «لم أتردد في القبول لأني شعرت أن من واجبي في هذه الظروف أن أساهم في إنقاذ البلاد من ورطتها وأن أعمل علي صيانة استقلالها لا أنكر إننا في وزارة زيور باشا قد أقدمنا علي إجراءات جريئة أملتها علينا الظروف العصيبة في ذلك الحين، وشجعنا عليها خوفنا علي استقلال البلاد من أن يعصف به عاصف، أو تنتهز الفرصة - فرصة الاضطرابات لهدمه. وكنا نرغب بكل إخلاص أن ندخل في دور من الهدوء وتحسين العلاقات بيننا وبين الدولة المحتلة، وكان الوفد في ذلك الحين عدوًا متحديًا لهذه الدولة خصوصًا بعد مقتل السردار (السيرلي ستاك باشا سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام) الذي اتهم فيه بعض المنتسبين إلي الوفد لذلك أقدمنا علي تعديل الانتخابات، وعلي الرغم من ذلك فقد كانت شخصية «سعد زغلول» كما قلت شخصية جبارة غمرت البلاد، ففاز الوفد في هذه الانتخابات بالأغلبية، ولو أنها لم تكن ذات خطر، أجريت انتخابات الرياسة فاز «سعد زغلول» بمائة وثلاثة وعشرين صوتاً ضد عبد الخالق ثروت باشا الذي فاز بخمسة وثمانين صوتاً، فرأينا أن هذه النتيجة في المجلس ستدفعنا إلي سياسة بعيدة عن أن تحقق الهدوء الذي كنا ننشره في ذلك الحين لهذا أقدمنا علي حل هذا المجلس رعاية للمصلحة الوطنية العليا». هكذا كان «صدقي» باشا يفكر ثم يقرر!! وإذا كان ذلك ما يفعله «صدقي» باشا وهو وزير داخلية، فما الذي يمكن أن يفعله إذا تولي رئاسة الوزراء بالفعل!! لقد انتظر «صدقي باشا» خمس سنوات حتي جاء ذلك اليوم الذي كان يتوقعه وينتظره. بعد استقالة وزارة «زيوار باشا» في 7 يونيو 1926،، قام «عدلي يكن باشا» بتشكيل الوزارة التي استمرت حتي 21 أبريل 1927 ثم خلفتها وزارة عبد الخالق ثروت باشا التي استمرت حتي 16 مارس 1928، ثم خلفتها وزارة مصطفي النحاس باشا الأولي التي استمرت حتي 25 يونيو 1928 أي حوالي ثلاثة شهور وبضعة أيام، ثم خلفتها وزارة محمد محمود باشا والتي استمرت حتي 2 أكتوبر 1929، ثم وزارة «عدلي يكن باشا» التي استمرت حتي أول يناير 1930 وخلفتها وزارة النحاس باشا الثانية التي استمرت حتي 19 يونيو 1930 ثم تأتي وزارة صدقي باشا والتي حرص فيها أيضاً علي أن يتولي مسئولية وزارة الداخلية ووزارة المالية، وكانت الوزارة كلها تتكون من عشرة وزراء ليس أكثر. --- > وسط ظروف بالغة التعقيد أصبح «صدقي باشا» يرأس الوزارة رقم 41 في تاريخ مصر. وحسب تعبير المؤرخ «عبدالرحمن الرافعي» (الحزب الوطني القديم) فقد ألف صدقي باشا الوزارة «بين أشد الأعاصير والعواصف»، وكانت النية مبيتة عند تأليف هذه الوزارة علي إلغاء الدستور وتلك كانت أمنية السراي في ذلك العهد منذ أن وضع الدستور، وأن الفرصة سانحة لإهدار حقوق الأمة الدستورية من جديد، وكان تأليفها -الوزارة- تحدياً للشعب واستهانة بحقوقه وإرادته». ولمعركة الدستور بقية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل