المحتوى الرئيسى

> داليا زيادة: الثورة أعطت الإدارة الأمريكية درساً لن تنساه

04/19 21:03

داليا زيادة مدير مكتب شمال أفريقيا لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي بالقاهرة اختارتها مؤخرًا مجلة «نيوزويك» ضمن قائمة أكثر النساء تأثيرًا في العالم أكدت في حوارها مع «روزاليوسف»: إن الثورة الآن تحتاج إلي التكاتف لا «الانشقاق»..حول نشاط مكتب «المؤتمر الإسلامي»، في القاهرة والحملات التي يقوم بها لتوعية المصريين بحقوقهم السياسية والاجتماعية كان لنا هذا الحوار. < في رأيك ما أهمية أن يعرف كل مصري حقوقه كمواطن؟ - لدينا هذه الأيام حملة جديدة عنوانها «فاهم حقي» تهدف إلي توعية المواطنين بحقوقهم السياسية والاجتماعية وكيفية اختيار المرشحين المناسبين علي أساس سليم، وفي رأيي هذه هي الخطوة الأولي لأي حركة تنمية نطمح إليها.. فالمعرفة هي أساس العلم، ومن يختار عن علم أفضل ممن يختار علي أساس عواطف دينية أو عادات وتقاليد. < ما الدور الذي يقوم به مكتب شمال أفريقيا لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي بمصر؟ - مكتبنا في مصر أصبح المكتب الإقليمي للمنظمة منذ منتصف عام 2010، حيث يشرف علي أنشطة المنظمة فيما يخص نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء الشرق الأوسط وكذلك قضايا المرأة والتعامل مع الشباب ونشر ثقافة العمل السلمي. < هل المكتب مدعوم من أمريكا؟ وهل هناك تدخل من الإدارة الأمريكية في سياسته؟ - المكتب مدعوم من الفرع الرئيسي للمنظمة وهي منظمة غير حكومية ولا تتبع أي جهة لا في أمريكا ولا في أي مكان آخر في العالم، وتمويلنا أغلبه من تبرعات يقدمها أشخاص مهتمون برسالة المنظمة في جميع أنحاء العالم بالاضافة إلي بعض المنظمات غير الحكومية أيضا المانحة من كل أنحاء العالم، وهذه الاستقلالية تساعدنا كثيرا في الحفاظ علي استقلالية مبادئنا وأنشطتنا. < ما رؤيتك للموقف الأمريكي حاليا من مصر بعد ثورة «25 يناير»؟ - العالم كله منبهر بما حدث في مصر، الكل كان متوقعًا لثورتنا الفشل ومازلوا حتي الآن غير مصدقين لما حدث.. نحن صنعنا التاريخ. والجيد أننا علمنا الإدارة الأمريكية درسًا لن تنساه في تعاملها مع الحكومات الديكتاتورية الأخري في المنطقة العربية وفي العالم، حيث ستتوقف عن دعمها للحكام الديكتاتوريين وستنتبه أكثر لدعم الحركات الديمقراطية في هذه البلاد. < في رأيك لماذا يهتم «أوباما» بفتح آفاق علاقات أوسع وجديدة مع العالم الإسلامي؟ - المسلمون يمثلون سدس العالم، وتجاهلهم أمر سيضر الولايات المتحدة أكثر من أن يفيدها، لهذا طبعا من مصلحة أوباما وأي قوة أخري في العالم تأسيس علاقات جيدة مع المسلمين. < من خلال احتكاكك المباشر مع المجتمع المصري بواقع الأنشطة الحقوقية للمنظمة، ما أكثر مشاكل المجتمع التي تحتاج لحل سريع؟ - التعليم أهم وأكبر مشكلة، ولست أقصد النظام التعليمي الرسمي فقط ولكن أيضًا التوعية والتثقيف والتعليم خارج حدود المدرسة والجامعة. < هل ترين أن الثورة تسير بنجاح في تحقيق مطالبها؟ - لا للأسف، أعتقد أننا خرجنا عن الإطار السليم، حيث عادت المعارضة لنفس انقساماتها، بالإضافة إلي غياب رؤية وهدف واضحين، وقد عقدنا في المنظمة لقاء مع أحد خبراء العمل غير العنيف في العالم هو د. بيتر أكرمان من جامعة فليتشر وأخبرنا أن الثورة المصرية بحاجة لإعادة تقييم وتوحيد روية القائمين عليها ووضع خطة أكثر صلابة وأنا أتفق معه جدًا في كل ما قال، لأننا بحاجة لذلك التوحد فعلا لا الانشقاق، وأتمني أن يتدارك الثوار هذا الخلل البسيط قبل أن يتفاقم. < هل بالفعل بدأ التغيير في طبيعة المجتمع المصري نحو الأفضل؟ - بالتأكيد أغلب الممارسات غير الطيبة التي كان يقوم بها المصريون في الماضي كانت ناتجة عن فساد عام في المجتمع وضغط نفسي مستمر من ممارسات القمع من السلطات الأكثر قوة وأظن أنه بغياب كل هذه المسببات ستزول صور الفساد والممارسات غير الأخلاقية بالتدريج. < يعاني «المجتمع المدني» الآن من عبء أكبر في توعية المجتمع وتأهيله لمرحلة الديمقراطية، هل الأشهر القليلة المتبقية علي الانتخابات كافية لنجاح المهمة؟ - الفترة محدودة جدًا لكن بالعمل كل شيء ممكن، وكما ذكرت لدينا الآن حملة توعية عامة بحقوق الانتخاب والتصويت وكيفية اختيار المرشح، وأنا متأكدة أن الكثير من المنظمات الحقوقية الأخري ستفعل نفس الشيء والمجتمع المدني المصري قوي ويستطيع فعلا عمل شيء جيد في وقت قصير. < اختيارك ضمن قائمة «أكثر النساء تأثيرًا في العالم» ماذا يضيف لك؟ - سعدت به كثيرًا وأعطاني علامة أني أسير علي الطريق الصحيح. < ما رأيك فيما تطالب به بعض التيارات بأن تتحول مصر إلي دولة دينية؟ - أنا لا أعترف بالدولة الدينية أصلا، فالدولة مكونة من أفراد لهم ديانات واتجاهات مختلفة، ولكي تنجح يجب أن نبحث عن الأرضية المشتركة بينهم والدخول في قضية الدين سيفرقهم، ثم إن الدولة ليست إنسانًا حتي تكون لها دين، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك، وفي حالة مصر أظن أن قيام دولة دينية فيها سيضرها أكثر مما يفيدها.. مصر دولة لا تصلح إلا أن تكون دولة ليبرالية الكل يعيش فيها تحت سيادة القانون ولكل المواطنين حقوق متساوية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.. فهذه هي مصر التي أردت أن أراها حين كنت أطالب بالتغيير. < هل ما تم إنجازه الفترة الماضية التي بدأت بعد خطاب التنحي، من قبل المجلس العسكري وحكومة تسيير الأعمال ويتناسب مع الفترة الزمنية المنقضية؟ - ما رأيناه الأسبوع الماضي من محاسبة أكبر رءوس النظام السابق وخضوعهم لسلطة القانون مثلهم مثل أي مواطن آخر أمر أعتقده إنجازًا كبيرًا يحسب لمصر وللمصريين وللمجلس العسكري أيضا.. وسيادة القانون فوق أي سلطة هو خطوة مهمة وكبيرة في الطريق الصحيح، أتمني أن يستمر المجلس العسكري في التفاعل مع الناس بنفس السرعة والعقلانية والالتزام.. الجيش كان شريكا في إنجاح الثورة وأتمني أن يستمر كشريك في المحافظة عليها أيضًا. < كيف ترين التوجه الإعلامي الحالي المرئي والمسموع والمقروء؟ - جيد جدا.. لم تعد هناك قيود تضطر جهة أو أخري للترويج لأكاذيب النظام أو تضليل المواطنين كما كنا نري في الماضي، فأصبح الجميع حرًا في طرح وجهة نظره وهذا شيء إيجابي جدا. < الأحزاب والائتلافات الشبابية التي تكونت الآن، هل تتوقعين لها النجاح في الشارع السياسي؟ - المشهد الآن يذكرني بفترة التسعينيات في المجال الفني التي ساعدت فيه الفضائيات علي ظهور أعداد لا نهائية من المغنيين.. لدرجة أنهم أحدثوا تخمة للمشاهد، وهذا ما يحدث الآن في الساحة السياسية، الناس اليوم أصيبوا بتخمة من التحزبات والائتلافات، ويجب أن يتوحد الجميع لأن هذا سيضر بنا جميعا.. وأظن أنه بمرور الوقت ستبقي الأحزاب التي قامت علي أسس سليمة وتسقط الأحزاب الضعيفة.. هي فقط مسألة وقت. < إقدام بعض السيدات علي الترشح لمنصب الرئاسة ظاهرة صحية، لكن هل المجتمع حاليا سيتقبل فكرة أن تحكمه «امرأة»؟ - بالطبع هو أمر في منتهي الأهمية أن نري المرأة بصفتها نصف المجتمع وشريك أساسي فيه مشاركة في المناصب السياسية المختلفة وصناعة القرار وأيضا الترشح لأرفع منصب في الدولة وهو رئيس الجمهورية.. لكن لا أظن أن المجتمع جاهز لتقبل هذه الفكرة الآن، فالناس ما زالت تري المرأة غير قادرة علي اتخاذ أي قرارات وأن مكانها البيت وتربية الأولاد.. وأظن أنه في ظل كل التغيرات الإيجابية التي نراها حولنا من الممكن أن تتغير وجهة النظر هذه أيضا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل