المحتوى الرئيسى

في أيلول تسونامي سياسي و استحقاق فلسطيني .. بقلم د.مازن صافي

04/19 20:03

في أيلول تسونامي سياسي و استحقاق فلسطيني .. بقلم د.مازن صافي السلطة ستنهار ان أصرت اسرائيل على استمرار وجودها العسكري في أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة .. هذا ما صرح به الرئيس الفلسطيني يوم الاثنين 18-4-2011 اذن هذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوضوح تام عن تفكك السلطة الفلسطينية في حال استمرار الطريق المسدود مع دولة الاحتلال .. وفي المقابل أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الاثنين 18-4-2011، أنه لن يتراجع عن مطلبه بالاعتراف بـ(إسرائيل) "أمة للشعب اليهودي"، في الوقت الذي يستعد فيه لطرح مبادرة سلام ردا على الحملة الدبلوماسية الفلسطينية القائمة حاليا وهذه المبادرة تتضمن بندا بالانسحاب التدريجي للخط الفاصل مع الضفة الغربية مقابل الاعتراف بحدود مؤقتة بين إسرائيل والفلسطينيين لغاية إرساء السلام الدائم ( ..؟! ) وايضا تقاطعت هذه التصريحات مع الخارجية الأمريكية قبل يومين أيضا حيث قالت السيدة كلينتون : " أن مستقبل "إسرائيل" كدولة يهودية ديمقراطية وتحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لا يمكن ضمانهما دون التوصل إلى حل الدولتين من خلال المفاوضات." ,, هذه المفاوضات أصرت القيادة الفلسطينية على عدم الدخول فيها بغد رفض إسرائيل تجميد الاستيطان في الضفة الغربية في أيلول/ سبتمبر 2010 وهناك توقفت عملية السلام تماما ولم تنفع كل محاولات اعادتها .. وكان القرار الفلسطيني ان سبتمبر القادم هو استحقاق الدولة الفلسطينية ، وهذا ما صرح به الرئيس حيث قال أنه اذا ما وصلنا الى ايلول/سبتمبر من دون ادنى نتيجة، سنطلب بالتأكيد من الرئيس الاميركي (باراك اوباما) الوفاء بتعهداته، عندما قال انه يرغب برؤية دولة فلسطينية عضوا كاملا في الامم المتحدة .. وقد استبق نتنياهو هذا الاستحقاق باطلاقه جملة من التصريحات أهمها ما صرح به في اذار/مارس الماضي بتأكيده ان اسرائيل تنوي الابقاء على "وجود عسكري اسرائيلي" على طول الحدود بين الضفة الغربية والاردن ضمن رؤية " الضمانات الأمنية الاستيراتيجية للدولة اليهودية على نهر الاردن باعتبارها خط دفاع اسرائيل الأول .. " كما قال " مما يهدد حدود الدولة الفلسطينية القادمة ويحولها الى كنتونات متناثرة وبلا تواصل طبيعي مع جاراتها من الدول العربية .. وبينما اسرائيل تعتبر المستوطنات أمرا ثانويا لا يؤثر في عملية السلام وعودة المفاوضات .. يرى الفلسطينيون أن هذا الأمر الثانوي هو لُب الصراع والقنبلة التي فجرت كل شيء وتركته في مهب الريح وفتحت أبواب كل التوقعات ..؟! ويبدو أن المنطقة سوف تشهد خلال الأشهر القادمة حملات دبلوماسية مكثفة وساخنة جدا .. فالرئيس الفلسطيني سيتوجه الى فرنسا في 21 إبريل وفي شهر مايو سيكون في ألمانيا وقد سبق ذلك يحملة زيارات الى ساكون بريطانيا والدنمارك و روسيا .. فيما من المتوقع أن يتوجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة في أيار/ مايو المقبل ليعرض أمام الكونغرس في العاصمة الأميركية "تصوراته في المجالين الدبلوماسي والأمني" للحل مع الفلسطينيين، ويبدو أن اسرائيل سوف تعرض مبادرة من طرفها .. وهذا يتقاطع ايضا مع تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية حيث شارت كلينتون, إلى أن الرئيس الأمريكي براك اوباما سيحدد خلال الأسابيع القادمة تفاصيل السياسة الأمريكية إزاء المتغيرات في الشرق الأوسط وأهمية أن يتخذ الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني قرارات صعبة من أجل التسوية بحيث يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة الاسرائيلية وتقوم هذه الدولة بتلبية تطلعات الفلسطينين الى مستقبل آمن ودولة ..؟! الأسوأ أن الموقف الأوروبي هش وغير مؤثر في المرحلة المقبلة لأنه يقابل بفيتو أمريكي يعطل أي مشروع قرار يخص الدولة الفلسطينية واستحقاق ايلول القادم .. وبالتالي نجحت الولايات المتحدة بوقف مبادرة الرباعية لتحديد ضوابط المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين لأنهم أدركوا أن الدول الأوروبية لم تنجح باستئناف المفاوضات، وقرروا التحكم بالعملية كلها " قيادة القطب العالمي الواحد " .. وهنا ايضا علينا العودة الى تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي أيهود باراك في مارس 2010 حيث قال أن عام 2011 سيكون دقيق وقاسي بالنسبة لاسرائيل وها هو يُحذر من "تسونامي سياسي"، يغرق اسرائيل في ايلول المقبل .. وتسونامي سوف يولد نتيجة اعترافاً من الهيئة العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعندها لن يكون هناك مناص للمجتمع الدولي سوى الاعتراف والإقرار بقيام تلك الدولة وفق الأسس التي حددت في ذلك وما يترتب عليها من تبعات.‏ وحتى الوصول الى أيلول يبدو حقيقة أننا أمام منعطف سياسي خطير جدا يفرض علينا آليات جديدة من العمل وهذا يتطلب أولا وقبل كل شيء توحيد الصف الداخلي الفلسطيني و إنهاء الانقسام البغيض وعودة اللحمة الفلسطينية والقوة العسكرية الموحدة .. هناك يمكن أن تقودنا الوحدة المنشودة إلى كثير من الأفكار الواقعية التي يمكن أن تؤسس لخروج من مأزقنا الذي يهدد وجودنا السياسي .. ويعمل على تقوية حضورنا أمام العالم ويتم افشال أي ادعاء بأن الفلسطينيون غير جاهزون لدولة فلسطينية ... ان المساعي المطلوبة لانهاء الانقسام ربما تعتمد اليوم على الشقيق المصري أكثر من أي وقت مضى .. فاسرائيل اليوم تخشى الحضور المصري في القضية الفلسطينية .. والقيادة الفلسطينية تنظر بعين التفاؤل والترحيب للجهود المصرية .. و إنهاء الانقسام لم يعد مطلب جماهيري فحسب ، بل مطلب اقليمي أيضا والحراك الجماهيري الأخير أضاء النور في نفق الحياة السياسية الفلسطينية وشكل رافعة حقيقية ومطلوبة في واقع العمل الفلسطيني .. وبالتالي وفي هذه المرحلة العصيبة فإن تجاهل الجماهير وعدم إعطائها الدور والأهمية التي تشكلها في المسيرة الفلسطينية سيعتبر خطأ كبير .. إن مراحل التحرر الوطني لا يمكن أن تنجز خلال هذه الفترة فترة الانقسام وما تبقى من وقت حتى أيلول ربما غير كاف ولكنه مهم إن قرر قادة الشعب الفلسطيني ان يجتمعوا ويحملوا معاول البناء السياسي والاجتماعي والمؤسساتي والحكومي معا ، كما يجب أن يتم تهيئة الجماهير لتشارك في صنع الطريق الى أيلول والبرنامج الشعبي للضغط على العالم لكي يرضخ للقرار الفلسطيني في إنهاء الوضع الحالي وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة ... وأخيرا إنني على ثقة تامة بأن ما يجمعنا كفلسطينيين أكثر ألف مرة مما يفرقنا وأن صلاح النوايا المرفقة بالعمل على الأرض كفيلة بإنهاء الانقسام ومعالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي جاء كنتيجة لهذا الانقسام .. إن قضيتنا الفلسطينية لا تحتاج إلى أكثر من إيمان واعي ومدروس لنواجه الجميع .. قضيتنا عادلة والشعب الفلسطيني ملتزم بها ويمكنه أن يضحى لسنوات طوال في سبيل هذه القضية .. وتحقيق الوحدة ليس مستحيلا .. وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة بهذه المقومات لن يكون مستحيلا .. والاحتلال طال أو قصر فهو الى زوال .. والدولة الفلسطينية قادمة ان شاء الله .. ان المعركة الدبلوماسية القادمة ستفرض على الجميع وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته التاريخية . د.مازن صافي drmsafi@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل