المحتوى الرئيسى

شعارات خاطئة تكرس تقزيم المرحلة بقلم: برهان السعدي

04/19 18:19

شعارات خاطئة تكرس تقزيم المرحلة بقلم: برهان السعدي مشهدان، سابق وحاضر، يجمع بين مرحلتيهما وجود شعارات، ويفرقهما مضمون ونوعية تلك الشعارات. فلربما فهم الشعار اليوم يستند إلى الشكل من حيث تصفيط كلمات يعج بها الشعار، فوجود الشعار يخلق لدى واضعيه وحامليه وكاتبيه أو راسميه أن الوضع صحي، وهذا مؤشر إيجابي على تأكيد الذات المحتفلة بالمناسبات الكثيرة يوميا أو أسبوعيا، وهذا يعني أننا نعمل، ونقوم بواجبنا الوظيفي و المهامي، ونحتفي بمناسبات تهم شعبنا وقضيانا الوطنية، وهو تأكيد على حمل الأمانة، وعلى المضي بنهج السلف المفجر للثورة، وهذا يأتي في سياق نفسي وثقافي يتبنى مقولة أن القيادة والريادة ليست حكرا على طلائع سابقة، فالكل يمكن أن يكون قائدا ورياديا، وليس بحاجة حتى لمشاورة "ختيارية" النضال، وجهابذة كسر صلافة قيد السجان وعنجهية المحتل، الذين ما زالوا لم يلحقوا بزملائهم ورفاق دربهم في درب الشهادة، والذين لمجرد وجودهم بين أهلهم وتلامذتهم في مدارس النضال والعطاء يشكلون عبئا من الإحراج والاستياء، فهم مشارح التحليل ومفارز الغث عن السمين ومطبات كسر الغرور لجماعات الأغرار في مسيرة تمتعض من وصفها بالتضحية والعطاء، فتكون النتيجة امتطاء الفرس الأصيلة غير فارسها، وناعق الغزل الإباحي في بنات المسلمين في موسم الحج يعتقد أنه يمارس دور عنترة مع ابنة عمه عبلة، ومؤكدا أنه في كل الحالات لا يقل شأنا عن صوفية الحب العذري. كثيرا ما نلحظ احتفالات وبيانات في مناسبات مختلفة، بعضها يعج بجماهير جاءت محتفلة بمناسبة مؤلمة فنراها تخرج مترنحة طربا على أنغام إيقاعات الراقصات والراقصين في الدبكات الشعبية. والسؤال ما هو نتاج تلك الاحتفالات والمهرجانات ؟؟ وهل تساوقت مدخلاتها مع مخرجاتها؟؟ وما هي الشعارات التي احتوتها تلك الاحتفالات؟؟ وهل تلك الشعارات وغيرها تأتي في سياق فهم مرحلة وطنية تاريخيا بأبعادها السياسية والمجتمعية؟؟ بالأمس كانت مناسبة يوم الأسير الفلسطيني، وقبلها بأيام مناسبة إحياء يوم الأرض، ولاحقا ذكرى النكبة وذكرى الإعلان عن وثيقة الاستقلال، وما بينهما مناسبات مجازر واغتيالات واستشهاد: دير ياسين، عملية فردان واستشهاد الكمالين والنجار، وأمير الشهداء أبي جهاد الوزير. وفي كل مناسبة نرى يافطات أو بوسترات أو بيانات تحمل شعارات. وفي يافطة أخيرة بشكل بوستر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني شاهدت التالي: " لن تتحقق فرحتنا إلا بتحرير أرانا وتحقيق وحدتنا وإنهاء الانقسام "، وهذا بحد ذاته شعار في مناسبة عظيمة، لكن ماذا يعني؟؟ إنه يتعامل مع معالجة نتائج وليس أسباباً، وبهذا يرتسم الخطأ، ونقع في زحلوقة الانفعال والمشاعر، ومطبات السذج على الأقل. نحن نتألم على معانيات أسرانا الأبطال وذويهم وزوجاتهم، ويجب أن نشعر بعقدة النقص تجاه أي قصور بحق أسرى شعبنا، فالمطلوب نصرة قضية الأسرى وإبقائها حية وشاهدا على جرم الاحتلال، لكن الأسر لن ينتهي إلا بإنهاء الاحتلال، وأي عبارة تتجاوز هذا الفهم فهي خاطئة استراتيجياً. ومسألة إنهاء الانقسام، والتعامل معها بشكل ممجوج، فالانقسام نتيجة انقلاب وانسلاخ عن وطن وساطة وشعب بغض النظر عن مؤديات ذلك، والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام هو الأمر الطبيعي والشرط لمسيرتنا الكفاحية والبنيوية الوطنية، وطرح الأمور بجزئيات مقلوبة يكرس حجم الخطأ على الساحة الفلسطينية ويبقي التقزم في الثقافة والمفاهيم. لا بد من وقفة صريحة مع الذات لتقييم الأداء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل