المحتوى الرئيسى

مصر الثورة لا تحتكر المناصب العربية

04/19 10:29

لست مع اعتراض شباب الثورة على ترشيح مصر الدكتور مصطفى الفقى لتولى منصب أمين عام جامعة الدول العربية، لأنه من رموز النظام السابق، فكون أى شخص من رموز ذلك النظام لا يعنى أن عليه اعتزال العمل العام بعد الثورة، وإنما يجب أن يعتزل من ساهموا فى الفساد، أما الذين يدانون بنهب المال العام، فالقانون كفيل بهم. ولابد من التفرقة بين الأخطاء السياسية والجرائم الجنائية. وربما يكون الدكتور مصطفى الفقى قد ارتكب أخطاء سياسية، ولكنه مثقف وطنى بارز، وعندما يقول إنه كان معارضاً من داخل النظام، فالكثير من مقالاته تؤكد ذلك، ومن طبيعة الأمور أن تكون هناك معارضة من داخل أى نظام ومن خارجه، وإن كان هذا لا يعنى بالطبع المساواة بينهما. وعندما يعتذر الفقى عن قبوله عضوية مجلس الشعب عام 2005 رغم التزوير، فلكل الحق فى قبول اعتذاره أو عدم قبوله، ولكن أحداً لا يتهمه بالفساد، وهذا هو المحك. ميثاق جامعة الدول العربية لا ينص على أن يكون الأمين العام مصرياً، ولكن القضية ليست قانونية، وإنما سياسية، وأكبر من منصب الأمين العام، وهى قضية العلاقة بين مصر والدول العربية الأخرى. دور مصر المحورى فى العالم العربى ليس اختياراً مصرياً أو عربياً، وإنما صناعة الجغرافيا التى لا تتبدل والتاريخ الذى مضى ولا يتغير. والجامعة مبادرة مصرية سبقت الاتحاد الأوروبى بعشر سنوات، وأقيمت عام 1946 على أرض من الميراث الشخصى للملك فاروق كهدية منه، وتحملت مصر وحدها تكاليف المبنى. مصر أكبر دول العالم العربى، ويمكن أن تصبح من كبرى بلاد العالم إذا توفر لها حكم رشيد فى دولة مدنية ديمقراطية. ولكن الكبير إذا لم يتصرف دون تعالٍ فلا يصبح كبيراً، فهو لا يتعالى إلا عندما يصبح عاجزاً. وفى الاتحادات الإقليمية الناجحة مثل الاتحاد الأوروبى تتساوى ألمانيا مع مالطا، وتتساوى فرنسا مع قبرص. وثورة مصر تعيد لها دورها الحقيقى فى العالم العربى، وتسقط الشعارات الجوفاء للنظام السابق عن السيادة والريادة بينما أسكن المصريين فى المقابر لأول مرة منذ سبعة آلاف سنة. مصر الثورة لا تحتاج إلى احتكار منصب أمين الجامعة ولا أى منصب فى أى مؤسسة عربية، وليس من المشرف على أى حال أن تكون أولى الدول المؤيدة لمرشح مصر هى ليبيا وسوريا واليمن. ومن ناحية أخرى فإن مرشح قطر عبدالرحمن العطية الذى كان أميناً لمجلس التعاون الخليجى سنوات طويلة يناسب المرحلة الجديدة تماماً، فهو يأتى من تجربة وحدوية ناجحة، ولا يؤمن بالوحدة على طريقة وحدة مصر وسوريا عام 1985، والتى فشلت عام 1961. samirmfarid@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل