المحتوى الرئيسى

هذا بلطجى.. فأمسكوه!

04/19 10:29

لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ خبراً هنا، وخبراً هناك، عن أحكام عسكرية مشددة، على بلطجية روعوا الناس فى الطريق، وارتكبوا أعمالاً إجرامية من نوع جديد، لم نكن نعرفه من قبل! وليس سراً أن تعديلات قد دخلت على القانون، مؤخراً، بما يسمح بالوصول بعقوبة ممارسة البلطجة إلى حد الإعدام، فى حالات محددة من هذه الممارسة! وليس سراً أيضاً أن الوصول بالعقوبة إلى هذا الحد، سوف يجعل أى بلطجى يفكر ألف مرة قبل أن يمارس بلطجته فى أى مكان، وسوف تكون هذه العقوبة رادعة حقاً، حين نقرأ فى أى يوم أن فلاناً من البلطجية قد جرى إعدامه، لأنه راح يبلطج على مواطنين آمنين لا ذنب لهم فى شىء! هذا كله جميل ولا خلاف حوله.. ولكن السؤال هو: هل البلطجة فى هذه الأيام بالذات هى فقط أن يخرج مجرم على طريق مقطوع، فيهدد المواطنين، ويستولى على ممتلكاتهم؟! هل هذا فقط هو البلطجى، أم أن هناك بلطجة من نوع آخر، تجرى ممارستها يومياً دون أن تندرج تحت العقوبة الجديدة التى أقرها القانون؟! لقد كشفت الأيام الأخيرة عن أنواع من البلطجة بلا حصر، وعن أن البلطجة التقليدية التى تعارف عليها الجميع من زمان هى أقلها إيذاء لضحاياها! وكشفت الأيام الأخيرة أيضاً أن البلطجة لم يعد أبطالها يمارسونها فى الظلام، وفى الطرق المقطوعة وحدها، ولكنها موجودة، الآن، على كل مستوى من الإعلام ذاته، إلى الجامعات، إلى الشركات والمؤسسات، إلى الشارع عموماً! وإلا.. فماذا تسمى مجموعة من الموظفين يدخلون على رئيس شركتهم، ويرغمونه على ترك مكتبه، ثم يخرجون به إلى عرض الشارع، بعد أن يكونوا قد اعتدوا عليه؟!.. هل هناك بلطجة أشد من هذه العملية؟!.. وما معنى أن يلفظ رئيس إحدى الشركات أنفاسه الأخيرة تحت ضغط وضرب موظفيه، الذين هاجموه فى مكانه، ولم يتركوه إلا بعد أن فارق الحياة؟!.. ولماذا لم يتم تطبيق القانون الجديد على هؤلاء، بوصفهم بلطجية من نوع فريد؟! مثل هذه الممارسة صارت موجودة فى أكثر من موقع، وإذا لم يتم تطبيق قانون البلطجة، بعقوباته المغلظة على هذه الأنواع الطارئة من البلطجة، فسوف يكون الخطر على المجتمع مروعاً، ومدمراً! وبلطجة من نوع آخر، هى أن يذهب واحد، متطوعاً، إلى مكتب النائب العام، للإبلاغ فى «س» من الناس، ثم يتبين أن بلاغه كيدى، وأنه لا أساس له من الصحة، فيتم إغلاق الملف، وإلقاء البلاغ فى القمامة، وينصرف صاحبه إلى حال سبيله، وكأنه لم يفعل شيئاً، فى حين أنه بلطجى بكل معانى الكلمة، وفى حين أنه أجدر البلطجية بتطبيق القانون عليه! وهذا بدوره لا يختلف عن الذين يمارسون الابتزاز فى الإعلام، بحق الناس، هذه الأيام، فهؤلاء أيضاً بلطجية من نوع آخر، ولابد أن يقعوا تحت طائلة القانون الجديد، ليفهم الجميع أن البلطجة ليست مجرد أن تخرج على إنسان أعزل بآلة حادة، أو سلاح أبيض، وإنما يمكن أن يكون فى مكان الآلة الحادة ميكروفون على الشاشة، أو يكون فى مكان السلاح الأبيض قلم يجرى على أنهار الصحف! ضحايا البلطجية من النوع التقليدى يمكن أن يصل عددهم إلى ألف واحد ـ مثلاً ـ وهؤلاء سيئو الحظ، لأن القدر ألقى بهم فى مكان مهجور يختبئ فيه بلطجى.. ولكن البلطجة الجديدة ضحاياها 85 مليون مصرى، لأنها تمارس أعمالها فى الأماكن العامة، وعلى الملأ، وببجاحة ليس لها مثيل، ثم وهذا هو الأهم، دون رادع!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل