المحتوى الرئيسى

نووية أم شمسية؟

04/19 10:29

نسعد كلما كشفت لنا الأيام عن وجه مصرى بارز فى مجال ما يمثل ثقلاً فى الحياة المصرية ويعبر عن كفاءة وقدرة ومعرفة تضاف لرصيدنا الإنسانى، من هؤلاء عالم مصرى مقيم فى ألمانيا ومتخصص فى علم الطاقات المتجددة هو د.هانى النقراشى فى إحدى زياراته للقاهرة قال رداً على مشروع مصر المستقبلى للدخول فى البرنامج النووى: (اللى محتاجين طاقة نووية دول الشعوب الغلبانة اللى معندهمش شمس، لكن مصر يكفيها الاعتماد على طاقة الشمس المتجددة)، لفتت نظرى هذه الجملة كثيراً حيث أعقبتها معلومات ورادة من الاتحاد الأوروبى تؤكد سعى الدول الأوروبية للاستعانة بالطاقة الشمسية المتوفرة فى دول جنوب البحر المتوسط ومنها مصر فى توليد الطاقة الكهربائية وتصديرها إليها.  يومها كتبت فى المصرى اليوم مقالاً بعنوان (حلاوة شمسنا) أرجو فيه أن نتنبه إلى هذه الخطوة الأوروبية التى من شأنها توفير 6/1 من حاجتها من الطاقة الكهربائية وطالبت– وهى مطالبة ذهبت أدراج الرياح كالعادة وقتها– بأن نتشارك مع أوروبا فى هذه الثروة التى منحها الله- سبحانه لنا- هى تأخذ الكهرباء ونحن نأخذ خبرة بناء المحطات الشمسية وصيانتها ونستفيد معهم من ناتجها من الطاقة. طالبت بألا نبقى متفرجين ننظر إلى شمسنا وهى تتجه إلى الشمال بل ننتهز هذه الفرصـة ونجعل مـن طـاقتنا الشمسية مصدراً للإنارة فى الشوارع والمنازل وتشغيل المصانع وتحلية مياه البحر وزراعة الصحراء والتسخين والتبريد وغيرها. والآن تجىء كلمات العالم الكبير د. فاروق الباز لتكمل الصورة ولتصلح التوجه فيما يتعلق بمسألة إقدام مصر الآن على خوض مجال تشغيل المفاعلات النووية للأغراض السلمية والتى أكد فيها رفضه لهذا التوجه فى الوقت الحالى وإشارته إلى البديل وهو ضرورة تطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية فى مصر إلى جانب الاستفادة من طاقة الرياح المتوفرة فى منطقة البحر الأحمر، قال العالم الكبير إننا عملياً وبحثياً لم نتأهل بعد لاستقبال محطات نووية لا دخل لنا فى تصميمها ولا نعلم ماذا يحدث بداخلها، ولا نعلم بعد كيف نُخزنّ المواد المشعة الناتجة عنها وقد يؤدى تخزينها فى باطن الأرض إلى زيادة درجة حرارة الصخور وربما يترتب عليها زلازل، جاءت كلمات د.فاروق الباز ومازالت الأصداء تتوالى لما حدث مؤخراً فى اليابان جراء الزلزال العنيف الذى أدى إلى تسونامى أثرّ على مفاعلاتها النووية، وسـرّب إشعاعـات خطيرة يحاولون السيطرة عليها، فإذا كان ذلك قد حدث فى اليابان. فماذا نفعل نحن؟ وإذا كانت ألمانيا هى الأخرى تفكر فى إنهاء الاعتماد على 17 محطة نووية لتوليد الطاقة عندها والبحث عن بديل آخر، فلماذا نقدم نحن على ما لم يقدر عليه آخرون أكثر منا علماً واستعداداً؟ صحيح أننا كأجيال متعاقبة عشنا مع حلم (الضبعة) ومع خيال خوض مصر للمجال النووى، ومع أمل تعويض تناقص مصادر الطاقة لكن ما كشفت عنه الأيام من الكوارث المحتمل وقوعها والتى وقعت بالفعل فيما يتعلق بالمحطات النووية، قديماً فى تشرنوبل، وحديثاً فى اليابان أعتقد أنه يدفعنا بقوة ناحية إعادة التفكير نحو استمرار السير فى هذا الطريق، خاصة ونحن نملك البديل الأكثر أماناً والأقل تكلفة والأضمن وجوداً واستمراراً وهما الشمس والهواء، التى أثبتت كل الدراسات إمكانية الاعتماد عليهما كمصدر للطاقة يكفى لكل الأغراض فى مصر بداية من مشروع إنارة المتحف المصرى الجديد ومروراً بإنارة كل القرى والشوارع واستخراج المياه الجوفية من باطن الأرض لزراعة الصحراء وتوفير مياه الشرب.. وغير ذلك كثير، خاصة مع ما تنشره الصحف الأجنبية كثيراً هذه الأيام فيما يتعلق بالارتفاع الكبير المتوقع فى سعر اليورانيوم وشُح الوقود النووى وزواله فيما لا يتعدى 130 سنة قادمة، مما يعنى توقف المحطات النووية عن العمل. المسألة إذن تحتاج إلى عقول العلماء وإلى إعادة التفكير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل