المحتوى الرئيسى

استاد باليرمو.. واستاد طرة

04/19 10:29

نسج الإعلام قصصاً يتسلى بها المصريون، حول رموز الفساد فى مزرعة طرة.. وتحديداً حول أبناء مبارك.. القصص فى مجملها تؤكد أن علاء وجمال يعيشان فى فيلا خمس نجوم.. وأنهما يتريضان ويتفسحان ويلعبان الكرة.. ويقبلان عزومات أنس الفقى وأحمد عز.. وكأنهم جميعاً فى منتجع للصفوة، وليس فى سجن حقيقى عليه حراسات، كما أنهم ينتظرون أحكاماً، وقد يموت بعضهم داخل الليمان! جائز أن تكون هذه القصص جزءاً من الانتقام المعنوى، وجائز أنها جزء من الحرب النفسية، وجائز أنها من دواعى الخوف من الثورة المضادة، وجائز أنها شىء من قبيل حث الدولة على تشديد الإجراءات حول رموز الفساد.. كل هذا جائز.. لكن ربما يكون هناك احتمال آخر، وهو خلق مساحة للكلام حولهم جميعاً، لتسلية الإعلام وتوزيع الصحف.. وكل كلام فى هذا الملف يحظى بنسبة قراءة عالية! ولكن من غير المقبول ولا المعقول أن تكون شهية جمال مبارك وعلاء مبارك، مفتوحة إلى هذا الحد.. وهما فى السجن.. فيأكلا الطعام الفاخر.. ثم يلعبا الكرة فى استاد المزرعة، ويقوم أحمد نظيف بالتحكيم.. أما صفوت الشريف فهو يخطب الجمعة فى المصلين بمعنويات عالية.. والمصلون يرددون دعاء فك الكرب.. الشريف يدعو والمساجين يقولون: آمين.. آمين.. آمين! نريد شيئاً من المنطق.. فلا جمال يلعب ولا علاء يلعب، ولا نظيف حكم المبارة.. ولا الفقى شيخ عرب فى السجن.. ولا الشريف يخطب، ولا فتحى سرور قد استعاد لياقته فى السجن.. ولا شىء من ذلك قد حدث.. ولا يمكن أن يحدث فى الأسبوع الأول.. مهما كانوا من قوة الصلابة والعزيمة والإرادة.. فكل هؤلاء يعيشون دنيا غير الدنيا.. وكل هؤلاء دخلوا السجن بعد ثورة، ولا يعرفون ما هى الخاتمة! غير أن الذين قدموا الوصف التفصيلى لاستاد المزرعة واللاعبين والحكم لم يقولوا لنا شيئاً عن المعلق الرياضى.. وهو يقول: وجون وجون وجوووون.. ولم يتحدثوا عن أن العناية الإلهية قد نزلت على استاد مزرعة طرة، كما كانت تنزل على استاد باليرمو.. ولم يقولوا من الفريق الفائز.. ولا من الفريق «الخسران».. ماداموا يصفون ما يحدث لحظة بلحظة.. وكأن الصحف لها مندوبون فى المزرعة؟! أتصور أن هذه الحكايات تتهم، دون قصد، وزارة الداخلية بالتواطؤ.. كما أنها تريد أن تقول إن ما يحدث مسرحية.. وهؤلاء المجرمون فى رحلة سفارى.. سيعودون بعدها إلى الحياة، دون أن يمسسهم سوء.. لا هى مسرحية، ولا هو تواطؤ، ولا هى رحلة سفارى.. لأنها ثورة، ولأنها قيامة صغرى.. المشكلة فقط أننا لا نصدق.. والمشكلة أننا لم نفق من الصدمة، التى أحدثتها الثورة! فمن كان يصدق أن علاء وجمال فى السجن؟.. ومن كان يصدق أنهما يعيشان فى زنزانة، ولو كانت مكيفة، كما تحكى الروايات.. ومن كان يتصور أن سرور والشريف وعزمى والعادلى خلف القضبان.. ومن كان يتصور أنهم يأكلون الحلاوة الطحينية فى المزرعة؟.. هذه الصدمة هى التى خلقت الحكايات، وخلقت الخزعبلات، خاصة أنه لا أحد سوف يرد أو يصد! تشرفت باتصال، منذ يومين، من الوزير منصور عيسوى، أكد أنه لا شىء صحيحاً.. فلا أقيمت مباريات، ولا عزومات ولا باربيكيو.. ولا توجد معهم موبايلات، ولا أجهزة لاب توب.. ولم يخرج علاء ولا جمال.. وهما معتكفان تماماً.. حتى إن النيابة ذهبت إليهما.. ليس ذلك من قبيل المعاملة الخاصة.. ولكن لأسباب أمنية.. هى نفس الأسباب التى منعت مبارك من مغادرة مستشفى شرم، رغم صدور قرار النائب العام!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل