المحتوى الرئيسى

ثورة «أمانة السياسات»..!

04/19 10:29

هل تعتقد أن الحكومة الحالية فوق النقد، لمجرد أن هناك إحساساً بأنها «حكومة الثورة» أو لأن الوقت ليس مواتياً للتشكيك فيها أو فى بعض أعضائها؟.. إذا كنت ترى ذلك فاسمح لى أن أبشرك بذات الأخطاء التى كنت تعانيها مع الحكومات السابقة، فما أفهمه أن الثورة قامت من أجل ترسيخ قيم المحاسبة والمساءلة والشفافية، وعندما يكون المجتمع خالياً من برلمان يراجع السياسات والتصرفات، وأجهزة غارقة فى تحقيقات حول ممارسات النظام السابق، يصبح من الواجب أن تلفت لما تراه من أخطاء، حتى لو ثبت عدم صحتها فيما بعد، طالما أنها تطرح فى سياق أسئلة مشروعة، تنهى الإجابة الشافية والموثقة أى جدل حولها. تعيش الآن فى مجتمع منصرف بكل طاقاته الذهنية والإعلامية إلى ملاحقة الماضى ومحاكمته، فيما تعمل الحكومة دون انتباه كاف لأدائها، ربما بفعل الضجيج والزحام الذى يصرف الأنظار عن حسناتها وسيئاتها على السواء، وعندما طرحت «أسئلة» حول أداء د. سمير رضوان، وزير المالية الحالى، سواء فيما يخص أداءه الإعلامى الاستهلاكى المتجه لدغدغة مشاعر الجماهير بوعود بالتعيين والتثبيت وصرف الإعانات، ولا يصحبها خطة أو جدول زمنى للتنفيذ..  أو أداءه السياسى الذى يبدو فيه قدراً من ادعاء «الثورية» رغم أنه خارج من رحم النظام السابق وحزبه وأمانة سياساته، وكان اختيار تلك المرحلة قبل أن يتنحى مبارك.. أو أداءه الوظيفى باحتفاظه بطاقم مستشارى سلفه يوسف بطرس غالى وزيادة أجورهم، واتجاهه لعلاقة مع صندوق النقد والبنك الدوليين تصل إلى إشراكهما فى رسم السياسات، ثم جولته الخارجية للاقتراض الدولى، وكأن الثورة قامت لتستمر «أمانة السياسات» فى إدارة اقتصاد البلد. هو أداء إذن يحتاج متابعة وملاحظة سواء كنت مستبشراً بالوزير خيراً أم لا، فقد انتهى عصر التفويضات المفتوحة والشيكات الموقعة على بياض مع نهاية نظام مبارك، ولا يجب أن يعود لأى سبب.. لذلك اسمح لى أن أدعو خبراء الاقتصاد الوطنيين إلى تقييم أداء الوزير فى أغلب الملفات التى يتولاها. وفى سياق تلك المناقشة وصلتنى الرسالة التالية من الخبير الاقتصادى «المعتبر» د.عبد الخالق فاروق أنقل لك نصها: «أجد نفسى مشاركك الرأى فى كل ما ذكرته فى عمودك يوم الأحد بشأن وزير المالية الحالى، فهذا الرجل كما كتبت عنه منذ أكثر من شهرين هو (خطأ وخطيئة) د.عصام شرف، فهو خطأ لأنه ابن شرعى لأمانة السياسات الفاسدة، وامتداد طبيعى لنفس منظومة الأفكار التى أودت بمصر إلى الوصاية الدولية على اقتصادها وسياساتها من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن ورائهما طبعا الولايات المتحدة... وهو خطيئة لأن الرجل وطوال فترة إقامته الطويلة فى جنيف كان خبيرا فى مجال أسواق العمل لدى منظمة العمل الدولية، ولم يكن أبداً على دراية بالمالية العامة سواء كعلم مجرد أو كموازنة عامة فى مجال التطبيق والتعبير عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات المختلفة. والخطير الآن فى طرح هذا الرجل ثلاثة أشياء: الأولى: تحوله إلى فزاعة مستمرة حول تدهور الوضع الاقتصادى وزيادة العجز فى الموازنة العامة بسبب ما يسميه الأحداث الأخيرة (ولاحظ أن الرجل لم يستخدم أبدا وصف الثورة فى أحداث 25 يناير). الثانية: هو دفعه (حكومة شرف) لطلب ديون جديدة بقيمة 10 مليارات دولار من الصندوق والبنك الدوليين وقوله إنه من المفيد طلب مساعداتهما ومشورتهما الفنية، أى أن الرجل يطلب استدعاء تدخل هاتين المؤسستين الاستعماريتين مرة أخرى لإدارة الشأن الاقتصادى المصرى. الثالثة: ولأن الرجل يفتقر إلى الخبرة والرؤية الجديدة بشأن إدارة الشأن المالى بعد ثورة كبرى، فالمؤكد أن من سيدير الشؤون المالية هم نفس الطاقم الفنى المعاون سابقا ليوسف بطرس غالى، بنفس منظومة الأفكار ونفس نمط الأولويات. وأخيراً يقول (فاروق) إن من ملفات إهدار المال العام فى عهد النظام السابق تعيينه 45 ألف مستشار بالأجهزة الإدارية والجهاز المصرفى منذ عام 2000 حتى 2010 وجميعهم أعضاء بأمانة السياسات ويتقاضون أكثر من 20 مليار جنيه سنويا، وكان سمير رضوان وزير المالية الحالى أحد هؤلاء المستشارين». انتهت رسالة د.عبد الخالق فاروق.. لكن النقاش لم ينته قطعاً..! sawyelsawy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل