المحتوى الرئيسى

هل أجلنا برنامج التخصيص؟

04/19 09:14

فواز بن حمد الفواز أتت قرارات المملكة الكريمة لتعزيز اللحمة الوطنية وتعويض الكثير ممن عانوا ويلات التضخم أو البطالة أو الحاجة إلى السكن الدائم. لذلك فإن القرارات سوف تخدم أعدادا كبيرة من المواطنين بما يتماشى مع سياسة الحكومة. ولكن للحكومة أهدافا وخططا أخرى لا تقل شأنا وتسعى إلى الهدف نفسه: خدمة المواطن. ليس هناك من اختلاف في الهدف، ولكن مجال النقاش هو في الوسائل والمفاضلة بين المديين القصير والبعيد. تحقيق الأهداف من خلال المفاضلة بين الوسائل عمل فني بطبيعته، ولكن الأمور لا تقف هنا. في ثنايا الأمور الفنية هناك مسائل أخرى لا تقل أهمية.. الرفاه والإنتاجية والسعودة وطبيعة النظام الاقتصادي تحمل استحقاقات تتعدى الجوانب الفنية. تذكر الخطط الخمسية في المملكة أن التخصيص هو أحد أركان السياسة الاقتصادية في المملكة، ولكن المراهنة على دور أكبر للحكومة في الاقتصاد تتعارض مع سياسة التخصيص. التعارض الوقتي لأسباب ظرفية معروفة مقبول، بل متوقع، ولكن للأجهزة البيروقراطية عادات أزلية. من هذه العادات، المراهنة على استمرار ما هو قائم، ومنها أيضا تشابك المصالح الضيقة وحتى الفساد والصعوبات العملية والسلوكية في التحول إلى نظام آخر، بل تمتد إلى مستوى المفاهيم، فكلما استمر القبول بالتناقض بين الفكر والممارسة ضعف الاثنان.. لذلك علينا إعادة التوازن بين الفكر والممارسة. بعد أن تهدأ العاصفة علينا إعادة التفكير سريعا في أولوياتنا قبل أن تصبح ممارستنا أهم من فكرنا. ليس علينا إعادة اختراع العجلة، اقتصاديا، لم تخترع التجربة الإنسانية أفضل من سياسة السوق لتكوين الثروة، وما الاقتصاد إلا علم تكوين وإدارة رأس المال المادي والبشري لتكوين الثروة. كلما ابتعدنا عن هذه التجربة التاريخية ضعف منظارنا الفكري وأصبحت ممارساتنا مسألة رأي يتغير كلما ارتفع أو هبط سعر النفط أو كلما صحا من النوم بيروقراطي ليخبرنا عن استراتيجية جديدة.. ما الحل؟ اعتناق سياسة شعبوية يروق للكثير، ولكن ليس في الاقتصاد شيء دون تكلفة. الإشكالية تقع في الخطأ في تقدير وحتى قياس التكلفة العامة. لذلك فإن الحل هو الفصل بين العام والخاص وتسعير الاثنين كليهما بما يخدم المواطن في المدى البعيد. الحل في إعطاء المواطن دورا لخدمة نفسه ووطنه من خلال العمل في القطاع الخاص. الرغبة العامة في وظيفة حكومية معقولة الدخل ودون ربط بين العمل والحوافز مفهوم، ولكن ينبغي أن توضع لها ضوابط لكيلا تكون مدخلا إلى الكسل واللامسؤولية. البعض في المملكة قبل بالعمل مقابل أقل من ألفي ريال في الشهر، ولذلك فإن قرار منح بدل بطالة سوف يكون في نظر كثيرين أفضل من العمل مقابل ألفي ريال أو أكثر. وهذا فيما لو لم توضع الضوابط يعوق سياسة السعودة وقد يغري لإخراج الكثير من سوق العمل. علينا العودة إلى سياسة التخصيص بما في ذلك كسر الاحتكارات وتشجيع المبادرات وحماية الحقوق الخاصة ودعم من يحتاج إلى الدعم مباشرة. * نقلا عن "الاقتصادية" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل