المحتوى الرئيسى

نتنياهو واحلام اليقظة بقلم علي ابو سرور

04/19 18:43

نتنياهو وأحلام اليقظة تتحدث وسائل الإعلام المختلفة عن خطة إسرائيلية أحادية الجانب تهدف إلى مواجهة التسونامي الكبير المتجه نحو إسرائيل والذي يكمن في زيادة عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران من العام 1967 . ولمواجهة هذا الخطر الكبير الذي يواجه إسرائيل , بدأ نتنياهو بالحديث عن خطه جديدة يدعي بأنه ينوي من خلالها كسر الجمود الذي يحيط بما يسمى بعملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين , وانه سيتحمل مخاطر كبيرة جراء ذلك . وعليه بدأت الصحف الإسرائيلية تسريب بعض المعلومات التي تحتويها هذه الخطة . ومن هذه المعلومات أن نتنياهو سيقوم بالانسحاب من أجزاء من المنطقة المسماة B ,C وتحويلها إلى المنطقة ألمسماه A وتسليمها بالكامل إلى السلطة الفلسطينية باستثناء بعض المستوطنات الكبيرة والتي يقول بأنه بحاجة إليها لدواعي أمنية , وكذلك تحويل أجزاء من المنطقة ألمسماه C إلى المنطقة المسماة B , هذا بالإضافة إلى إخلاء بعض المستوطنات العشوائية المبنية على أراضي الضفة الغربية . كما يريد نتنياهو في خطته إعطاء المزيد من حرية التنقل بين المدن للفلسطينيين دعما للاقتصاد الفلسطيني , وبكرم أكثر يريد أن يسمح للفلسطينيين ببناء مدينة الروابي قرب رام الله. ولتنفيذ خطته فان نتنياهو يحتاج إلى خمسة سنوات قادمة , أما إذا أراد الفلسطينيون تسريع تنفيذ هذه الخطة فما عليهم إلا العودة إلى المفاوضات المباشرة . إن جوهر ومضمون هذه الخطة يكمن في أن نتنياهو يهدف إلى الخروج من الأزمة السياسية والعزلة الدولية التي وضعه فيها الفلسطينيون , لذلك نراه قد عاد مجددا إلى أساليبه المعروفة وهي المراوغة والخداع , وعليه نسمعه اليوم يتحدث عن هذه الخطة لدرجة تصديقه لما يقول, ظانا أن جميع من حوله هم مجموعة من الأغبياء , لذلك بدأ بتسويق هذه البضاعة في مجلس الكونغرس الأمريكي ودول أوروبا وبقية دول العالم وفي سباق مع الزمن معتقدا انه سوف يفرض أمور جديدة على الأرض يحقق من خلالها هدفين . الأول يكمن في إرباك الجانب ألفلسطينيي وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات , وأما الثاني فهو يريد منع الفلسطينيين من الذهاب إلى مجلس الأمن في شهر أيلول القادم لمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران من العام 1967 تنفيذا لما قاله الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأنه يريد أن يرى دولة فلسطينية في أيلول القادم وهو الموعد الذي حددته الرباعية . ولكننا نسأل نتنياهو أين القدس والحدود واللاجئين والأمن والسيادة والمستوطنات والمياه في خطته؟ وهل المنطقة Aتحت السيادة الحقيقة الفلسطينية ؟ ولماذا ولماذا .....؟ وللإجابة على كل هذه الأسئلة نقول بأن إسرائيل ليست معنية بالسلام , وقادتها يتفننون في المراوغة والخداع واللف والدوران وهم معلمو هذه الفنون , وهذه الخطة وغيرها من الخطط كان الهدف منها هو كسب المزيد من الوقت لتكريس الاحتلال وتوسيع المستوطنات وتهويد ما تبقى من الأرض الفلسطينية ونهب مياهها ومصادرها الطبيعية الأخرى . وأما امن إسرائيل الذي يتحدثون عنه دائما فلقد ضمنته أمريكا وأوروبا , فإسرائيل تمتلك من الأسلحة ما لا يعد ولا يحصى وبكافة أشكالها التقليدية و الذكية والمحرمة وغيرها وصولا إلى أسلحة الدمار الشامل . أما من يحتاج إلى الأمن فهم الفلسطينيون, الذين يقتلون صباحا ومساء ومشاهد التدمير والتخريب والقتل تملا فضائيات العالم وصحفه من جراء استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة الفتاكة تحت نظر ومسامع مؤسسات العالم الأممية التي لا تحرك ساكنا. فنحن لا نمتلك من السلاح مقابل ترسانة الأسلحة الإسرائيلية إلا بندقية خفيفة , وما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلم وطغيان وقتل وتشريد وتخريب تعجز عن تحمله الجبال هو نتيجة لهذا الظلم والجبروت ولكننا مقابل كل ذلك نمتلك إرادة قوية صلبة لا تلين . إننا لن نتنازل عن حقوقنا في أرضنا ومياهنا وسمائنا مهما بلغ هذا الجبروت من قسوة حتى تحقيق أمانينا في دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أرضها وبعاصمتها القدس الشريف. وأما خطة نتنياهو هذه فلا تعدو عن كونها مجرد حلم من أحلام اليقظة التي يحلم بها نتنياهو ومن معه لا يصدقها إلا من فقد عقله ورشده. أما إذا كان نتنياهو يريد أن يسوق خطته هذه في الكونغرس الأمريكي فإنني اعتقد بأنه لا يحتاج لمثل هذه الأساليب الملتوية لاقناعهم ذلك لأنهم قلبا وقالبا مع إسرائيل , وكلمة لا غير موجودة في قاموس السياسية الأمريكية اتجاه إسرائيل ,وهذا يعني باختصار أن اقتناع الكونغرس الأمريكي بهذه ألخطه مضمون . وأما دول أوروبا فهي تعلم بأن هذه الخطة إنما هي كذبة جديدة من أكاذيب إسرائيل الهدف منها هو فقط تضليل الرأي العام العالمي وكسب مزيدا من الوقت , لذلك فأوروبا مدعوة الآن إلى حسم موقفها من هذا الصراع خاصة وأنها هي من صنع هذا الكيان وأوجده . لذلك مطلوب منها أن تقف إلى جانب الحق والاعتراف بالحقوق الفلسطينية ومنها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل التراب الفلسطيني وبكامل السيادة حتى تنتهي معاناة هذا الشعب العظيم . وأما بقية دول العالم الحر فنحن لا نشك بأنها سوف تقف إلى جانب هذا الشعب المظلوم وحقوقه الثابتة . وأما إذا أرادت إسرائيل أن تعطي الفلسطينيين دولة وفقا للمقاس الصهيوني , فإننا نقول بان تحقيق ذلك إنما هو حلم من أحلام اليقظة وإسرائيل واهمة كل الوهم في ذلك , لأننا نمتلك رؤية واضحة للدولة الفلسطينية المستقلة, وليس فينا من يفرط في أي حق من حقوقنا ومن اجل ذلك كله دفع الشعب الفلسطيني مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين والأسرى في مسيرة النضال الوطني التي تعتبر الأطول في تاريخ هذه البشرية . لذلك فإننا اليوم أمام منعطف خطير في تاريخ القضية الفلسطينية, فإما الاستقلال والسيادة التامة وإما الاستمرار في النضال حتى تحقيق اماننيا. أما ما سيحصل في مجلس الأمن في شهر أيلول القادم فاننى اعتقد بأننا سنكون أمام فيتو أمريكي جديد , وذلك لان الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت أداة من أدوات اللوبي الصهيوني وتنفذ ما يريد . لذلك مطلوب منا أن نستمر في توظيف كل ما من شأنه أن يخدم قضيتنا العادلة , ومطلوب من الأمة العربية والإسلامية ودول العالم الحر مزيدا من الدعم والمساندة حتى نستطيع نيل حقوقنا المشروعة. بقلم علي ابو سرور 18/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل