المحتوى الرئيسى

لماذا قتلتم جوليانو وفيتوريو ؟!بقلم: د. عبد القادر فارس

04/19 18:19

لماذا قتلتم جوليانو وفيتوريو ؟! بقلم / د. عبد القادر فارس كأننا في موعد مع شهر نيسان لتجديد الأحزان , فلم يكد يطل علينا الشهر الذي شهد اغتيال القادة الكبار عبد القادر الحسيني وكمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار وأبو جهاد الوزير وعبد العزيز الرنتيسي , الذين نحيى ذكراهم في هذا الشهر , حتى تفاجأنا في الرابع منه على وقع الخبر المؤلم باغتيال الفنان والمخرج المسرحي الفلسطيني الناصري جوليانو خميس , الذي هجر مدينته ناصرة المسيح , ليعيش مع أطفال مخيم جنين , أبناء شهداء ملحمة جنين في انتفاضة الأقصى , يمحو عنهم الآثار النفسية المدمرة بعدما تعرضوا لليتم والقتل والعنف , الذي فرضه العدو عليهم عندما قتل آباءهم في مجزرة جنين المشهورة , يعلمهم فنون المسرح , وفنون الحياة بدلا من الموت , ليلاحقه الموت بأيدي العابثين بأرواح الناس باسم الدين , والدين منهم براء , فجوليانو صاحب التركيبة التي وجد نفسه عليها , رفض أن يكون يهوديا بحكم والدته اليهودية التقدمية , التي رافقته في رحلة جنين لتعلم اطفال فلسطين معنى الحياة والحرية , ورفض التطرف والعنف والقتل , ورفض أن يكون إسرائيليا بحكم مكان ولادته ومعيشته في ناصرة الجليل , وفضل أن يكون فلسطينيا بحكم الانتماء للقضية الوطنية , مثلما تلقى ذلك من والده المناضل اليساري مير خميس . ولم تمض أيام قليلة حتى فجعنا باختطاف واغتيال المناضل الأممي , المتضامن الايطالي فيتوريو أريغوني , الذي هجر الأهل والخطيبة والوطن في ميلانو الايطالية , ليعيش في غزة المحاصرة بعد أن ركب البحر متضامنا مع أهلها , ويرفض حتى مغادرته أثناء الحرب الجهنمية التي شنتها اسرائيل قبل عامين ونيف , يسعف المرضى والمصابين , ويرسل تقاريره الصحفية فاضحا الجرائم الإسرائيلية , يعايش أهل غزة ويناضل من أجل عيشهم , يرافق الصيادين في بحرهم , يرفض مغادرة غزة لعيادة والده المريض بالسرطان , ويطلب من خطيبته ووالدته الانتظار , حتى يشهد في غزة يوم الانتصار , لكن الأيدي العابثة , والغير متوضئة , تأبى أن يستمر فيتوريو في حياته البسيطة مع أبناء غزة البسطاء , تمتد أيديهم القذرة والملطخة بالدماء إلى الروح الطاهرة , تنتزع منه الحياة , لا لشيء سوى لأنه بحسب قوانينهم الخارجة عن الشرع والقانون " كافر " يستحق الموت , فأي فكر منحرف و " زنديقي " هذا الذي يأتون به باسم الإسلام , والإسلام منه ومنهم براء . فلسطين التي طالما تغنينا فيها بالتسامح الديني , والوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين , وكل من عاش في كنفها من بني البشر, لا يمكن أن يكون هؤلاء القتلة من أبنائها , فأي فكر كتخلف يحملون , ومن أين استوردوا هذه الأفكار الظلامية , التي تحمل التكفير والتخوين لكل من خالفهم , ففلسطين التعايش والوئام , لا يمكن أن تكون لمثل هؤلاء وطنا وملاذا , فالأوطان هي لأبنائها الذين يحترمون الإنسان , أي إنسان مهما كانت ديانته وجنسيته , فما بالك لو كان هذا الإنسان جاء ليخدم فلسطين ويناضل من أجلها , وعفر جبينه بترابها , وأكل مع أهلها خبزها وشرب ماءها , وكما يقول المثل " أكل معنا عيش وملح " , فكيف بالله عليكم تقتلونه. والسؤال الذي يطرح بعد هالتين الجريمتين : لماذا قتلتم جوليانو وفيتوريو أيها الجبناء , وماذا تريدون بعد ذلك أن تفعلوا بفكركم الظلامي المنحرف والمتخلف , هل تريدون نقل ما يجري في العراق وأفغانستان وباكستان , إلى أرض التسامح ومهبط الأديان , ومن الذي أوصلكم إلينا لتخربوا علينا ما نحن فيه من أخوة وتسامح , أم هي البيئة الجديدة التي يحاول البعض فرضها علينا , بالحديث عن أرض الوقف ودولة الإسلام , لقد عشنا في فلسطين قبل وبعد الاحتلال في دولة فلسطين دون خلاف حول الحرية , حرية الرأي والفكر والدين , " فلا إكراه في الدين " كما يقول الإسلام , و" لكم دينكم ولي دين " , هي حرية العبادة التي ارتضاها رب العباد لعباده المؤمنين , من مسيحيين ومسلمين , سواء أكانوا متدينين أم علمانيين , فأنت لا تكره الناس على إتباع ملتك , ولو شاء الله لخلق الناس جميعا على ملة واحدة , ولكنها سنة الله في خلقه , هي سنة الاختلاف بعيدا عن الخلاف , فبأي وجه ستقابلون رب العالمين , يا قتلة الناس الآمنين في بلادنا فلسطين. إن الذين أقدموا على هاتين الجريمتين المنكرتين , ليسوا منا ولسنا منهم , هم خوارج هذا العصر , خرجوا عن الوطنية وعن الإنسانية , خرجوا عن الدين والملة , واخترعوا دينا على مقاسهم نسبوه إلى الإسلام زورا وبهتانا , فالإسلام يحرم قتل النفس البريئة , ولا يسمح بالتعدي على أرواح الناس , وهؤلاء المتطرفون المستوردون لأفكار ما أنزل الله بها من سلطان , هم أناس لا يستحقون الحياة , لأنهم ضد الحياة وضد الإنسان , يجب أن لا يعيشوا بين ظهرانينا , وان ينبذوا وأن يطاردوا ويحاسبوا , على ما اقترفوا ويقترفون من جرائم , خارجة عن أخلاقنا وعاداتنا وأعرافنا وتقاليدنا , وقبل ذلك كله مبادئ ديننا الحنيف , الدين الوسط الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين . لماذا قتلتم جوليانو وفيتوريو أيها المجرمون , ألم يكفكم أنكم شوهتم الإسلام والمسلمين , بأفكاركم المتخلفة والمسمومة , فجنين منكم براء , وغزة منكم براء , وفلسطين منكم براء , والإسلام والمسلمون منكم براء , فما أقدمتم عليه من إزهاق الأرواح البريئة اهتزت له الأرض والسماء , يا من لا تستطيعون العيش سوى في الظلام والخفاء , فلنا الحياة ولكم الموت والخزي أيها الجبناء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل