المحتوى الرئيسى

حضرة الدكتور سلمان...نقطة نظام(3/6) بقلم:سري سمور

04/18 23:42

حضرة الدكتور سلمان...نقطة نظام(3/6) -الجزء الثالث- بقلم:سري سمور دكتور سلمان:لقد وضعت سيناريو مفاده اعتبار بقاء نظام القذافي صمام أمان للحيلولة دون الانهيار،وإلا فإن الويل والثبور وعظائم الأمور تنتظر سوريا ثم تركيا ولاحقا إيران وحزب الله وحماس! واعتبرت سلفا بأن هناك أنظمة مستهدفة من الغرب والصهاينة وأن عليها التعاون،تعاون ضد من يا دكتور؟ضد الشعوب المسحوقة المقهورة؟وهل هذا بديل جديد عن تنسيق وزراء الداخلية في تونس زمن غير المأسوف عليه بن علي؟ على كل سأناقش هنا مسألة الموقف الوطني والقومي لبعض النظم العربية،باعتبارها حقيقة ،رغم تشكيك العديد بوطنية هذه النظم،مع الخلل الداخلي في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي وخطر ذلك الذي أصبح حقيقة لا توقعا. مواقف وطنية بلا إصلاح داخلي قيل بأنه عقب نكبة(وليس نكسة)حزيران/يونيو1967م رغب جمال عبد الناصر وقلة من المحيطين به بعملية إصلاح سياسي ترمم الجبهة الداخلية التي نخرها الفساد والذي طال حتى المؤسسة العسكرية،التي منيت بهزيمة انعكست على مصر وكل العرب،وكانت العملية تتضمن حريات إعلامية، وإعادة الحياة السياسية،وتفعيل الأحزاب المنحلة،لكن الرأي الذي ساد،والذي يصرّ المتحمّسون على أنه ليس رأي عبد الناصر شخصيا، هو أن الوقت ليس ملائما،وأن هذا سيتيح للأعداء والمتآمرين الدخول على الخط واستغلال الإصلاحات لتحقيق مآربهم الشريرة، وكانت النتيجة خسران الأرض وهزيمة نكراء أمام إسرائيل ما تزال آثارها تتفاعل وتتراكم حتى اللحظة،وخنق الديمقراطية في أكبر وأهم بلد عربي. سمعت بعد العدوان الثلاثيني على العراق أوائل عام 1991م عبر أثير إذاعة مونت كارلو أن مسئولا عراقيا صرّح بأنه سيكون في العراق حياة سياسية جديدة وسيسمح بإنشاء وتكوين الأحزاب،ولكن هذا لم يحدث،وبقيت الحياة السياسية في العراق على حالها،بل ازدادت سوءا،وفي ظل حصار شديد،كان على صدام أن يتنبه إلى تأثيراته السياسية والاجتماعية وضرورة التعامل معها بمنطق جديد ورؤية مختلفة عن فترة حكمه السابقة. لكن قبضة الحزب الواحد الحاكم بأمره،والعائلة وأفرادها،والفرد القائد الملهم الضرورة اشتدت وطأتها،ولا يمكن إنكار الأثر السلبي لكل ذلك،مهما كانت مواقف العراق وطنيه،ومع فرحنا وسعادتنا الغامرة بتسعة وثلاثين صاروخا قذفها على فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين،وتصريحاته التي لم تتوقف عن كون فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر،ومكرماته المالية لشهداء انتفاضة الأقصى وأصحاب البيوت المهدمة في مخيم جنين،فإن الحال يقول:لا تحاول إصلاح بيت جارك وبيتك خرب فلا فائدة من ذلك! وعلينا أن نعذر ابن الشعب العراقي الذي كان يعاني الفقر ويضطر أحيانا إلى الهجرة والذلة إذا ما ابتعدت عن قاموسه وفكره قضية فلسطين،وسائر القضايا الكبيرة،لاسيما وهو يرى القائد وحاشيته وأفراد أسرته ينعمون بالثروات ويعيشون في قصور أشبه بما قرأنا عنه في حكايات ألف ليلة وليلة. القائد زمن الحرب والحصار أثناء حصار المدينة المنورة من الأحزاب (قريش وحلفائها)،كان سيدنا وقائدنا محمد،صلى الله عليه وسلم،يربط على بطنه حجريين بسبب الجوع،فيما كان الآخرون من صحابته الكرام يربطون حجرا واحدا وحين دعاه أحد الصحابة لأكل شاة ذبحها مع نفر قليل،دعا كل الصحابة للمشاركة في أكلها،ليست العبرة متوقفة على المعجزة بأن الشاة قد سدّت جوع الجميع وزاد منها؛بل العبرة هنا في كون القائد لا يستأثر ولا يخص نفسه في زمن الحروب والحصار. أما في بغداد التي كان التتار يستعدون لغزوها،فقد كان الخليفة سليل العباسيين يخزن الذهب الأحمر والكنوز الضخمة ويلهو مع الجواري والقيان،فيما كان الجنود الذين يفترض أنهم سيدافعون عن البلاد لا يتقاضون رواتبهم،وكان هذا حال العلماء والحرفيين،فكانت بغداد لقمة سائغة في فم وحوش التتار،وحتى يومنا هذا ما زال البعض يختزل الكارثة بوجود الوزير ابن العلقمي،ويهمز ويلمز مشيرا إلى الانتماء المذهبي لهذا الوزير،وكأن «أسوار» بغداد كانت حصينة ومنيعة وكان ابن العلقمي هو الكوّة،أو حصان طروادة،وهذا لعمري تسخيف وتسطيح لا يليق لقراءة ناجحة لأخذ العبرة من الماضي،فالخليفة الماجن الذي قتله الأعداء دوسا بنعالهم ليس بعيدا عما جرى له شخصيا وللأمة كلها معه،نعم هو لم يكن عميلا،ولكن إدارته للبلاد جرت ويلات كبيرة ومجزرة رهيبة،فعدم العمالة والبراءة من الارتباط بالعدو لا تكفي للذود عن حياض الأرض والأمة،للتذكير أخي د.سلمان! إن التصدي للمؤامرات الخارجية لا يكون بالقمع والشك المنهجي في الناس وأجهزة الأمن التي ترى نفسها ويتم التعامل معها على أنها فوق كل قانون أو محاسبة،وتعال معي مرة أخرى إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم وهي فعلا منوّرة وتنير للسائلين عن الدرب السليم طريقهم،فإنه وبعد نقض صلح الحديبية من حلفاء قريش جاء إلى المدينة أبو سفيان بن حرب ، وهو زعيم قريش وسيد مكة الوثنية للتفاوض ومحاولة ثني المسلمين عن معاقبته وقومه لنقضهم الصلح وخيانتهم العهد،فلم يسيِّر وراءه سيد المدينة أو كبار صحابته العيون والجواسيس،بل سمح لأبي سفيان بالتجول والحديث وطرح رأيه،وذلك لأن الجميع كانوا على قلب رجل واحد،وفكر متناسق رائع لا يخيفهم تهديد، ولا يطمعهم إغراء، ابتداء من ابنته أم حبيبة وليس انتهاء بعلي وعمر رضي الله عن الجميع،ولعل أبا سفيان أدرك مع أي نوع من الناس يتفاوض ويتحاور محاولا شق الصف،فهو أمام خلية نحل،أو صخرة منيعة صلدة،وكان الاستثناء قيام أحد الصحابة في لحظة ضعف استغلها الشيطان بكتابة رسالة،تم ضبطها، ينذر قريشا بما هو آت،كان هذا الصحابي بفعلته هو الاستثناء وليس القاعدة. بينما انظر إلى الحالة أوصلت إليها الأنظمة شعوبها فبإمكان أي موظف ولو صغير في جهاز مخابرات غربي تجنيد آلاف بسهولة ويسر في أية مدينة أو دولة عربية،مع الأسف،ويمكنه كذلك أن يقوم بما كنا نظن أنفسنا بعيدين عنه،أي انتهاك أعراض النساء العربيات،وما قصة«أندرو وارن مارفين،العميل41» الأمريكي الذي عمل في مصر والجزائر عنا ببعيدة. فالتغيير لن يستثني من ينتمي إلى معسكر الاعتدال أو إلى معسكر الممانعة مع أن المصطلحين يحتاجان إلى سبر أغوار مرة أخرى بعد الثورات والتغيرات،وكان الجدير بسوريا أن تنقذ نفسها والمعسكر الذي يفترض أنها تنتمي إليه بعملية إصلاحية تكون فخرا لها،ولا يكفي زواج الرئيس من امرأة سنية،أو اجراءات تخديرية هنا وهناك لمنع الاستغلال للمسألة الطائفية في البلاد،أما رمي التهم الجاهزة،والتمترس خلف أجهزة الأمن،فلا فائدة منه،بل سأكون صريحا وأقول بأنه حتى لو تحدثنا عن موضوع إسرائيل فإن لبنان حين أصبح دولة ضعيفة نشأ فيه جيب مقاوم هزم إسرائيل،فلماذا لا يكون هناك من يفكر بذات الطريقة بأن تسخين جبهة الجولان الهادئة منذ 38سنة ممكنة في ظل ثورة على النظام أو إضعاف لسيطرته؟ أنا لا أتبنى بالضرورة هذا الرأي ،ولكن هذا رأي له وجود شئنا أم أبينا،على كل سأتحدث أكثر عن سوريا في الجزء القادم بمشيئة الله تعالى....(يتبع الجزء الرابع). ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الإثنين 15 من جمادى الأولى /1432هــ، 18/4/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل