المحتوى الرئيسى

وجهان بقلم:ريم ابو الفضل

04/18 23:31

وتشكو العملة من جشع البشر تلهث من أجلى وتّدعى أننى سبب الكدر تنعتنى بأننى ملعونة ولى وجهان وأنت تلبس أقنعة يعلوها ألوان فمن يحمل فى هذا الزمن وجه فقد ندر ومن يحمل أكثر من وجه .....فهو إنسان نعم..أصبح للإنسان أكثر من وجه فوجه تكسب به الناس ووجه تكسب به المال وقد يكون هناك ثالث ترى به نفسك محنكاً فطناً ،فتقع فى وهم أن وجهيك هما دبلوماسية...قتقتنع بالأوجه الثلاثة كانت الازدواجية ذى قبل مرضاً يعانى منه المجتمع، ثم تعددت الوجوه بدلا من وجهين فالناس تريد وجهاً والمال يريد وجهاً والسياسة تريد وجهاً والله عز وجلا لا تلزمه هذه الأوجه، ويريد وجهاً خالصاً له وحده فهذا يجلس مع الناس فيلعن المال، ويدعى أنه سبب الكوارث، ويقتل المودة قبل صاحبها ،ويحمد الله على نعمة الستر والصحة ،وكفاه إياهما... ثم يلهث لهثا وراء المال ويجعله هدفاً ...ويتخذ السياسة وسيلة لجمعه؛ فيخدع الناس، ويرائى الله ويذهب بعد ذلك بوجه ليقابل الله تعالى فى عمرة أو حجة بوجه يدعى البراءة، ويطلب التوبة ،و لم يتب، يطلب المغفرة، ويتصنع البكاء ،و مازال يلتحف الرياء وقد يكفيك إخلاصك بوجه لله تعالى الأوجه السابقة.. فتعامل الناس بوجه خالص لله تعالى.. وتكسب مالا حلالا بشرعه ..وتطبق الشورى الحق فتكون سياسيا فبداية من الأسرة التى يتحدث ربها عن التربية ،والتنشأة الصحيحة فى حوار مع أبنائه يمارس سلطويته، وقد يرفع يده والدولة التى تتحدث عن الديمقراطية، وتقمع معارضيها، وتزج بهم فى السجون وصاحب الدين الذى يتضرع الى الله ليلا، ويرتاد بيوته نهارا. يرفض أن يعطى أخته حقها فى الإرث ، أو يظلم زوجته، أو يغش فى تجارته فإذا رأيته اليوم متتفخ الأوداج مدعيا أنه لا يخشى فى الله لومة لائم لمن قد لا يوافق هواه ومصالحه.. تجده غدا لنفس الشخص منفرج الأسارير إذا ما توافقت المصالح والأهواء مدعيا أن المؤمن لينا هشا قد يقترض ويكون قرضه حينذاك قرضا حسنا.. وإذا أقرض حدث مقرضه كل حين عن هم الدين ورد الأمانة ورد فى الأثر أن رجلا أراد أن يضمن أحد الناس فقال له عمر رضى الله عنه (فأنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال الرجل لا ! فقال عمر: فهل سافرت معه ؟ فقال الرجل: لا ، فقال عمر: فهل تعاملت معه بالدرهم والدينار؟ قال : لا ، قال فاذهب فإنك لا تعرفه) فاليوم تجد الجار يرتاد المساجد فتشهد له بالتقوى، ومع ذلك قد تتلق أنت أو غيرك أذى منه وقد تعاشر صديقا سنين، وما أن جمعتكما الغربة تجده انقلب على عقبيه، وأصبح آخر وتزعم معرفتك اللصيقة بقريب أو خليل، وما أن تعاملت معه بالدرهم.. حتى تجده شخصا آخر وكأن الأمانة تنفصل عن الدين... فعبادته لله تعالى بلورها فى مظهر وعبادات فقط بينما "الدين المعاملة" فالتعاملات هى المحك الذى يسقط قناع الدين أو الوطنية ما أيسر أن تردد هتافا.. أو تدعى عنترية أن ترفع شعاراً أو تزعم انتماء ووطنية أن تطلق لحية ، وتلازمك مسبحة ومصلية وأنت بين كل ذلك ليس لك إلا نفسك ومصالحك الشخصية والعجب كله فى أن المجتمع أصبح لا يرى غضاضة، ولاينكر ذلك، بل أصبح حقيقة وواقع فنجد أن فلانا بالرغم من عورٍ خلقه إلا أنه متفوق فى عمله، أو العكس ولا إنكار ولا استنكار بين وجه المرء فى عمله ،وفى بيته والدراما تعرض لتاجر المخدرات المتدين، أو الزوج المحب الخائن، اللص الشهم، وكأنه إقرار بقبول نماذج مريضة تكوين عجيب وتشكيل أعجب لمجتمع أصبح يضم نماذج مريضة ، آن الآوان أن يتغير كل هذا.. ونتخلص من أوبئة توطنت، ووجوه تلونت قيل أن السفر سمى سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ويبدو أن فى الماضى كان الرجال على سجيتهم وفطرتهم، فربما من كان يرتدى قناعا يتحلل منه عند السفر أما اليوم فالسفر ربما يكون له قناعا مختلف كما يريده من سترحل إليه وربما تحلل من سافر من شرقيته وعاداته فى بلد أوربى، وارتدى الجينز تناول البورجر، وفى آخر أطلق لحية ، وتمسك بأعراف البلد بدعوى التدين إنها الوجوه أو الأقنعة التى أصبحت كالملابس ، يسهل وضعها و خلعها، لصقها ونزعها لكنها الدنيا والبشر كلاهما يلعب مع الآخر ويعتقد كلاهما أنه الغالب... والحقيقة أن كليهما مغلوب فالدنيا قد تدير وجهها للاهث ورائها يزعم الزهد لماذا يصعب علينا أن نفعل ما نقوله.. وألا ندعى ما لا نعلمه نفكر بلغة ،ونتحدث بأخرى.. نؤمن بثقافة، ونمارس أخرى.. نردد شعارا، ونطبق آخر... نعلن تصريحات، ونبطن عكسها ،وننفذ أخرى أليس من الأسهل أن تخلع أقنعتك ويكفيك وجها واحدا تقابل به الله.. والناس ..وتواجه به نفسك لتكن ...لغة واحدة .. حُلة واحدة. . وجه واحد ... من أجلك .. ومن أجل الناس . .ومن أجل الواحد الأحد وصاحب وجه واحد لذو خلق وذو دين يتخلى عن وجه لن يكون إلا قرين فذو الوجهين لاريب خوان أثيم تراه اليوم فى حال وفى الغد ترى لئيم فاظفر بوجه تفوز برضا رب العالمين واهجر أقنعة لن يرضى عنها إلا مراءٍ ذميم فوجه واحد لشخص واحد لإله واحد كريم ريم ابو الفضل reemelmasry2000@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل