المحتوى الرئيسى

فيتوريو و جوليانو والقاتل ...بقلم جهاد عبد الكريم ملكه

04/18 23:02

فيتوريو و جوليانو والقاتل ...بقلم/ جهاد عبد الكريم ملكه لم اتفاجأ بمقتل الناشط الايطالي فيتوريو أريجوني في غزة بعد ان قتل جوليانو خميس في جنين، لسبب بسيط جدا وهو أن قاتلهما واحد . فيتوريو ترك بلاده ووطنه وجوليانو ترك أهله وأحبته، والاول جاء إلى أتعس بقعة على الكرة الأرضية وهي قطاع غزة المنكوب، والثاني هو الإنسان الفنان الذي آثر أزقة مخيم جنين على رحابة شوارع تل أبيب , وفضل داراً متواضعة فيه على شقة فاخرة في مكان آخر. و في وقت تتسابق الشعوب والأفراد على العيش الرغد واقتناء كل أسباب الرفاة لدرجة الغرق في المظاهر الخادعة , تبقى هناك قلة منهم لا يغريها سوى الانتماء للإنسان الراقي المتحضر، واتخاذه أداة من أدوات الكفاح الإنساني والوطني , وهذه القلة هي التي ينتمي إليها كلا من جوليانو وفيتوريو . نعم لم أكن متفاجأ لأنني اعرف عقيدة القتلة التكفيرية وغلوهم في التطرف إلى حد تكفير كل من لا يسير على هديهم بل وأكثر من ذلك أنهم يهدرون دم حتى من عمل معهم ولكنه في وقت من الأوقات مل هذا العمل المشين وأراد أن ينجو بنفسه من عذاب الآخرة ويترك هؤلاء القوم. إن الجناة في جنين وغزة لم يعرفوا شيئا عن فكر ضحاياهم الإنساني الراقي , ولم يعرفوا عنهما سوى أن الناس قالوا لهم إنهما ملحدين وكفار , فأعلنوا "الجهاد" عليهما ليطعنوا شابا ثائرا على الظلم وأخر مبدعاً . ولعل قتلة جوليانو وفيتوريو, بل من المؤكد, كانوا يجهلون معنى كلمتي الفنان والثائر. وبذلك أعلنوا إخماد ثورتها التي عجز الإحتلال عن إخمادها فصار المستفيد من رحيلهما الجهل والاحتلال معاً . جريمة في هذا القبح تسلط الضوء على وضع الحالة الفكرية للمجتمع الفلسطيني،والتطرف الذي تعاني منه بعض الجماعات الإسلامية الملتزمة بالإسلام ليس سببه الدين ، وإنّما سببه الجهل بحقيقة الإسلام ، فالإسلام يدعو إلى احترام الإنسان وليس إلى إذلاله ، ويشجع حريّة الرأي وحقّ الاختلاف ويكره التقليد الأعمى ، والتعصب في الرأي وازدراء الآخر المخالف . هذا العمل ليس من الدين، ولا يقرُّ الدين العنف في غير محله ، ويحرم العدوان بكل أنواعه وأشكاله ، ولا يجيز قتل الأبرياء ، ويدين الحروب العدوانية ، ويقاوم الطغاة من الحكام والأقوياء وأصحاب النفوذ. وللتطرف سببان الشعور بالظلم أولا والجهل ثانيا ولا يُقاوم التطرف إلا بزوال الأسباب المؤدية إليه. عشق جوليانو مخيم جنين , فكان قدرُه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في أزقته تماما وبالمثل عشق فيتوريو غزة فكان قدره ان يقتل في احد بيوتها. لا شك ان المعركة بوجه الجهل والتطرف الذي يؤدي إلى قتل المنطق والنقد الفكري هو عدو أشد وأشرس من أي وجود خارجي أو اعتداء مادي. وبالمنطق والعقل نواجه أعتى القوى، وبالجهل والتعلّق بالهوامش نكون أضعف وأوهن من بيت العنكبوت.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل