المحتوى الرئيسى

أوراق خاصة خطر رهيب جدا‏!‏

04/18 22:53

واحد من أهم عوامل تفكيك الدولة في عصر الرئيس السابق حسني مبارك أن القانون كان مطية لمن يقدر علي ركوبه‏,‏ فكانت سيادة القانون اشبه بشائعة منتشرة تتردد علي ألسنة كل رجال الدولة‏. لكن لا وجود قويا لها في الواقع, وإذا وجدت سيادة القانون, فهي سيدة أو جارية في بلاط السلطان, سواء كان سلطان الحكم أو سلطان الثروة! وهذا خطر رهيب جدا مازال يهددنا حتي هذه اللحظة, في الماضي كان يهددنا بقوة السلطة غصبا عنا, والآن يهددنا بقوة الفوضي التي أعجبتنا وأغوتنا فاستمرأنا اللعبة.. ببساطة..مجتمع بلا قانون فاعل وفعال هو مجتمع في مهب الريح لا مستقبل له, وأول لبنة في مجتمع القانون هي ضمان محاكمة عادلة لأي متهم, فما أكثر الشكاوي الكيدية والاتهامات التي بلا أدلة, والمحاكمة العادلة يمكن أن تبرئ متهما ارتكب الجرم المنسوب إليه فعلا, لكن لا الشرطة ولا النيابة تمكنا من إثبات الجرم عليه بأدلة قاطعة وشهود عيان عدول, وهذا منتهي العدل..فمجرم بلا إدانة خير من برئ مدان ظلما وعدوانا, وللقانون إجراءات لا يجوز الحياد عنها في أي محاكمة, ومنها عدم التأثير علي القاضي بأي طريقة, حتي لا ينحرف وجدانه عن رؤية الحقيقة وكشفها من بين سحابات الأوراق والأدلة والشهود, والتي تكون في الغالب بها بعض التناقضات. لكن الفضائيات المصرية لا تلزم نفسها بهذه القاعدة علي الإطلاق, وتحاكم المتهمين علي الهواء, فنستمع إلي شهود إثبات وشهود نفي, ومحامين مع المتهم ومحامين ضد المتهم, وتكاد تصدر حكما بالبراءة أو بالإدانة..وهذه جريمة قانونية واجتماعية وإنسانية, فهي دون أن تقصد تهيئ الرأي العام لحكم معين صادر لا محالة في القضية, وتوسوس كالشياطين في فؤاد القاضي ووجدانه بحيثيات الحكم وأسبابه, مع أن المحاكمات الفضائية خالية تماما من كل القواعد المعمول بها في محاكمة عادلة, فهي محاكمات انطباعية لا علاقة لها بالأوراق المكتوبة في ملف القضية, فيمكن أن يقع القاضي وهو بشر خطاء في الفخ ولا يستطيع ان يصدر حكما مخالفا لما شاع واستقر في نفوس المشاهدين وهم بالملايين. الأخطر من هذا أن أحكاما بالفعل صدرت ضد توجه الرأي العام, فاستقر في أذهان الكثيرين أن الأحكام فاسدة, والنتيجة الآن أن القضاة يتعرضون للسب والشتائم من اسر المتهمين المدانين في جرائم السرقة والمخدرات وغيرها..فعلا نحن في خطر! المزيد من أعمدة نبيـل عـمــر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل