المحتوى الرئيسى

مقتل الناشط الإيطالي.. رسالات ودلالات بقلم الصحفي/ رامي فرج الله

04/18 22:49

بقلم الصحفي/ رامي فرج الله سارعت الحكومة المقالة في قطاع غزة إلى الإيعاز إلى الأجهزة الأمنية لملاحقة مرتكبي جريمة اختطاف وقتل الناشط الإيطالي (فيتوريو أريجوني) والكشف عن ملابسات القضية ، حيث أن هذه الجريمة النكراء هي الأولى من نوعها تحدث في غزة، وهي سابقة خطيرة لم يعدها المجتمع الفلسطيني قط ، وتنافي قيمه الأخلاقية. إن هذا التوجه الخطير نحو اختطاف وقتل فيتوريو أريجوني ، لم يأت من فراغ ، وإنما حملت في طياته عدة رسالات و دلالات خصوصاً في هذه المرحلة الخطرة. أما الرسالات الذي وجهها مقتل الناشط الصحفي الإيطالي فكانت الأولى منها هو خروج تنظيمات تحمل في جعبتها أفكاراً منحرفة ، ومؤيدة للعنف والتطرف، والرسالة الثانية هو ظهور تنظيمات وتيارات إسلامية متشددة و أشد خطراً على حماس ، وتنافسها في مقارعة الاحتلال، والرسالة الثالثة أن هناك من يعمد إلى وأد الصحافة الدولية لدورها البارز في نشر الحقيقة في قطاع غزة ، وكشف زيف الاحتلال " لخلط الأوراق" وإرباك المجتمع الفلسطيني. كل رسالة كانت لها دلالة معينة ينبغي التنبه لها حتى لا يزداد حجم الهوة بين فئات المجتمع الفلسطيني على اختلاف شواربه ، وبمختلف أطيافه السياسية والاجتماعية ، ولابد من الإمعان والتدقيق في كل دلالة، ودراستها دراسة جيدة لمعرفة التوجهات ، ومن ثم فهم المرحلة المقبلة جيداً في ضوء ما يحدث من تفتيت للوطن العربي الكبير، وما يجري فيها من " فوضى خلاقة " وخلق شرق أوسطي جديد يتلاءم مع المزاج الصهيوأميركي. أول هذه الدلالات أن ما سبق يدل على دخول أفكار لا تمت إلى الإسلام بصلة إلى قطاع غزة، مما يشكل خطراً حقيقياً جسيماً على مفاهيم وقيم المجتمع الفلسطيني ، وهي عبارة عن اضطرابات فكرية يتمخض عنها حرب فكرية أو ما يسمى في الاصطلاح " الغزو الفكري ". والدلالة الثانية أن أصابع الاتهام تشار إلى إسرائيل بسعيها إلى تقوية تيارات إسلامية وفتح المجال أمامها ، وصنعها ضد حماس ، كما صنعت حماس ضد فتح و منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى دائماً إلى إثارة البلبلة والفتنة في المجتمع، وليس غريباً في ذلك ، فالتاريخ الإسلامي أثبته على مدار العصور الغابرة. وأما الدلالة الثالثة أن إسرائيل تسعى ليلاً نهاراً إلى إشعال حرب أهلية كما أشعلتها بين حركتي فتح وحماس ، بناءً على دراستها لأيديولوجيات كل حركة وتيار على حدة. والاحتلال بصفة خاصة متورط في قتل المتضامنين والصحفيين الدوليين عمداً لتصفية القضية الفلسطينية ، والتخلص منها ، لأنها أرقت الإسرائيليين ، وقضت مضاجعهم، كما أن في ذلك محاولة لتغطية جرائمه ضد الشعب الفلسطيني على غرار محاولته لإلغاء تقرير جولدستون في أروقة المجتمع الأممي، وهذه الدلالة الرابعة من قتل الصحفي الايطالي أريجوني. لقد سعت إسرائيل منذ الانتفاضة الأولى إلى زرع الفتنة بين فتح وحماس، فبذرت بذورها بين الفلسطينيين ، حتى جاءت اتفاقية أوسلو معلنة قيام سلطة فلسطينية ، ورفضت آنذاك حماس المشاركة في انتخابات عام 1995، معتبرة أن حركة فتح قامت بالخيانة العظمى، وأنها باعت الوطن للاحتلال. ثم اندلعت انتفاضة الأقصى المبارك لتوحد الصف الفلسطيني بشتى ألوان طيفه السياسي، وحقق الفلسطينيون انتصارات فيها، لكن الاحتلال عاود لينبش بذور الفتنة بين الحركتين من خلال دراسة أيديولوجية حركة حماس بأنها حركة إسلامية تعتبر فتح حركة علمانية – بفتح العين- وأنها تكفر العلمانية لأنها لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، وبدأ الاحتلال يلحن على هذا الوتر، إلى أن أصبح عناصر حركة حماس يكفرون من يسير على نهج فتح، ويخونونهم على الفضائيات العربية، وكأن ظاهرة التكفير باتت استراتيجيه حماس بعد فوزها في الانتخابات الأخيرة، وانقلبت الموازين رأساً على عقب، حتى نشبت الأحداث المؤسفة في غزة، وسيطر حماس عليها، وتربعت على كرسي الحكم. و قد حاولت إسرائيل مراراً وتكراراً أن تشعل نار الفتنة بين الأولى وحركة الجهاد الإسلامي، بأن تتهم الأخيرة بحمل أفكار شيعية إيرانية، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب إدراك الأخيرة لطبيعة المرحلة ، وفهمها أن إسرائيل تريد الشعب الفلسطيني أن يعيش في دوامة من العنف والدم كي يتنصل من استحقاقاته في قيام دولة فلسطينية ، وحق العودة وتقرير المصير. وهاهي الكرة تعود من جديد، لتصنع إسرائيل تيارات إسلامية أكثر تشدداً ضد حماس لتكفر عناصرها بحجة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، وأنها لا تريد إقامة نظام إسلامي على الكتاب والسنة، وأنها أصبحت حركة إسلامية ليبرالية علمانية بعد وصولها إلى سدة الحكم، كالنظام الإسلامي في تركيا، وهذا ما تريده أمريكا وإسرائيل في غزة والوطن العربي من الثورات المزعومة لإقامة نظام إسلامي علماني " علمنة الإسلام"، في مسعى لمكافحة الإرهاب على حد تعبيرهما، هذا في حد ذاته كفر حسب اعتقادات تلك التيارات الإسلامية ، مستدلين على قولهم بالآية الكريمة:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، ونسوا أن الله قال أيضاً:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" ، وأيضاً قال تعالى:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"، ويمكن الربط بين الآيات الثلاث أن المرء يكفر حينما يكون كفراً بواحاً ومعتقداً اعتقادا جازماً، أي "كفر دون كفر"، أو بلغة أخرى " كفر عملي وليس كفر اعتقادي"، بمعنى أن الإنسان الذي يعتقد أن الصلاة واجبة وفرض لابد أن يؤديها، لكن إرادة الله بهدايته لم تشأ فإنه لا يكفر، وإنما يكون عاصياً، ويكفر في حال أن ينكر الصلاة وأن الله لم يفرضها على أمته علناً. وبصراحة، لقد هز مقتل المتضامن الإيطالي أريجوني عرش حماس، وعادت ظاهرة التكفير من جديد في الظهور على السطح، والحل بيدها للخروج من الأزمة بإنهاء الانقسام بسرعة، وتعبئة أفراد المجتمع تعبئة فكرية صحيحة. Fa2221@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل