المحتوى الرئيسى
alaan TV

سياسة خارجيةأهداف ووسائل

04/18 22:40

بينما تمضي الثورتان المصرية والتونسية بخطوات ثابتة إلي الأمام واليمنية في طريق لحظة التنوير والسورية علي مسار التصعيد تدخل الثورة الليبية في نفق مظلم بسبب الفجوة القائمة بين الأهداف والوسائل علي كل الأصعدة المحلية والدولية‏.‏ فالرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي أوباما والفرنسي ساركوزي ودافيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني رفعت سقف التوقعات دون دلائل علي توافر الوسائل لتحقيقها, وأثارت الشكوك حول تغيير الأهداف في وسط المعركة علي نحو ما جري في العراق بعواقبه الوخيمة. الرئيس ساكوزي يعلم جيدا أن إصدار قرار جديد من مجلس الأمن للتفويض بتغيير النظام هو من قبيل المستحيلات خاصة أن روسيا والصين تعتبران أن المهمة قد انتهت وتدفعان إلي حل سياسي ودبلوماسي, وكاميرون يتعرض لضغوط شديدة في مجلس العموم للحيلولة دون توسيع التورط بأي عمل بري, وأوباما كان واضحا بأن إسقاط نظام القذافي لن يكون بعمل عسكري بل بضغط سياسي وعقابي مستمرحتي يتحقق هدف حماية المدنيين برحيله. فلماذا إذن كان هذا التصعيد الكلامي؟ أغلب الظن أن أوباما أراد أن يمد خط الإنقاذ لمهمة الأطلنطي المتعثرة ويدعم معنويا الحليفين الفرنسي والبريطاني, أو أنه يساوم علي ثمن عودة الغارات الأمريكية إلي ضرباتها المكثفة الفعالة في بداية العمليات. والثمن هو اعتراف الأوروبيين بأنهم لا يقومون بما يكفي لتطوير أنظمتهم العسكرية, وأن عليهم أن يربطوا طلب العون الأمريكي في منطقة استراتيجية بالنسبة لهم وليس للولايات المتحدة بزيادة إنفاقهم العسكري وتحمل المسئوليات وتقديم المساهمات اللوجستية الفعالة المقصورة علي نصف أعضاء الحلف حتي الآن. الإجابة من اجتماع أعضاء الحلف في برلين لم تكن مشجعة وهو ما سيجعل أوباما متحفظا في اتخاذ خطوة جوهرية إلي الأمام. ولكن بعيدا عن عملية الشد والجذب بين طرفي الأطلنطي تظل حقيقة أن الثورة الليبية تدخل طريقا مسدودا بسبب عجز الثوار أو نظام القذافي عن ترجيح كفة أحدهما علي الآخر. وفي ظل التوجس الغربي من تسليح الثوار وفعاليتهم التنظيمية والقتالية, والفجوة القائمة بين الوسائل والأهداف يظل الطريق المتاح هو توسيع مفهوم ما هو لازم لحماية المدنيين في قرار مجلس الأمن الحالي لضرب قوة النظام جوا, والتوغل بقوات كوماندوز تحت مظلة حماية قوافل الإغاثة, وفتح شهية القذافي لارتكاب مذابح إنسانية تنزع عنه الشرعية وتدفع الوسطاء الأفارقة والأتراك إلي التخلي عنه والبحث عن حل سياسي يخرجه وأسرته من المعادلة. المشكلة في هذا السيناريو أن الأزمة ستطول وسيكون ثمنها من دماء الليبيين مفزعا. المزيد من أعمدة سجيني دولرماني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل