المحتوى الرئيسى

عراة بلا كفن بقلم:طلعت الصفدي

04/18 23:56

عراة بلا كفن وأخيرا ، وبلا مساحيق دينية نقف أمام أنفسنا عراة .. بلا ملح لا يذوب في صحن الاستبداد... بلا عقل وإحساس ....وتعجز أمواج البحر ورماله الوسخة التي حط عليها الفينيقي الجديد " فيتوريو أريغوني " ركبتيه وعينية المكحلتين بالحضارة الرومانية والكنعانية، وغفي للحظة ينتظر ساعة الصفر ليبحر مع صياديه لحمايتهم من طرادات الحقد الإسرائيلية يمنحهم الأمن والأمان المؤقت، ملصقا علم فلسطين بجسده الإنساني، يرفرف فوق رأسه، وحيث ينتظره المزارعون والفلاحون الممنوعون من الوصول لأراضيهم وزراعتها المهددة بالمصادرة وتوغل دباباتهم ومجنزراتهم قبالة الحزام الأمني على الحدود، يمنحهم بصيصا من الأمل والحصانة المؤقتة، ويشاركهم الزرع والغناء والفلكلور الشعبي الفلسطيني الذي يعبر عن انتمائهم لأرضهم، ويوجه رسالته وفريقه التضامني إلى الإسرائيليين، أن الشعب الفلسطيني ليس وحده في معركة المصير والتحرر، ولديه أصدقاء من كل دول العالم يتضامنون معه، ويقفون إلى عدالة قضيتهم وإنسانيتها، باعتبارها قضية عالمية.. عجزنا أن نحمي من هم أعلى من قمة الشرف ...نقتل أنفسنا، ومن صلبنا، ونستغيث بالملائكة، وبالأباليس لتكفر عن ذنوبنا، ونطلب من الرب أن يغفر ويصفح عن ما اقترفت عقولنا الصدئة وأيدينا الوحشية، المحشوة ببضاعة التطرف المخزونة في كتب السموم الصفراء، ودوسيهات القرون الوسطى، المملوءة بالخرافات والخزعبلات تروج الحقد، والتعصب فمن ليس منا فهو عدونا ، وينسون " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتالي هي أحسن " ولا يتذكرون " ولا تزر وازرة وزر أخرى" و" لست عليهم بمسيطر" ويتهربون من سماع " لو كنت غليظ القلب لانفضوا من حولك" وتتسابق مطابع الهزيمة والتشيخ والتشيع لترويجها بأبخس الأثمان يفوح منها التعصب، والرائحة النتنة، وغياب سلطة العقل، وفقدان إنسانية الحيوان. الإرهاب الفكري هو الحاضن الطبيعي للإرهاب الجسدي، تتولى بعض مؤسسات التنمية الاجتماعية رعايته، والتنظير له، خصوصا في الجامعات والمدارس ودروس التقوية الإضافية الليلية، تضخ في عقول الناشئة والأطفال بترول الكذب، مستغلين تدنى الوعي، يقتحم العقل ويفجر خلاياه الطبيعية ويدوس القيم وكافة التعاليم الأخلاقية الوضعية والسماوية، ويغتصب الحياة، وطالما أن الإرهاب لا وطن له ولا دين له، وأن الإرهاب الجسدي يشكل متوالية عددية في المجتمع، فان الإرهاب الفكري هو متوالية هندسية تضخ حممها إلى الشارع المحتقن بالتناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ... نرفع بأيدينا إلى السماء وكأن من يغفر الذنوب ينتظر منا الاعتذار على ثقافة القتل الذاتي والموضوعي التي نعلم أولادنا في الصلوات العشر الليلية والعصرية، منذ ما ينطق الطفل ويطلب استنشاق حليب العلب المكدسة في صيدليات الحقد والكراهية لبني جنسنا، وكتب وقصص التاريخ المزورة التي يخترعها شياطين بقمامات بيضاء أو سوداء أو خضراء، تتلون كالحرباء مع سلطة آخر زمن، لا أحد منا يدعي أنه لا يتحمل مسؤولية أخلاقية أو أدبية أو عشائرية، لأنه لا يعرف القاتل والمقتول، لا..لا...لا....لا.....لا كلنا يتحمل المسؤولية لأننا جميعا فشلنا في حماية الإنسان على الرغم من تحذيرات قادة الفكر التنويري، ودعاة حقوق المواطنة، ومنظمات حقوق الإنسان والقوى السياسية الديمقراطية والتقدمية، والداعون بضرورة التصدي لمنابع الإرهاب والتعصب التي لم تمنع سلخ رأس فيتوريو ألفلسطينيي ألأممي – جيفارا ايطاليا، ولا نعلم ربما قرءوا الفاتحة بالمقلوب قبل إعدامه، نتحمل العقاب والقصاص برغم صواريخ العبث، وسلاسل التطرف، ولن تنجح كل تبريرات الكون والجنة والنار، وطوفان نوح واليابان أن نمسح العار الذي سيلاحقنا جميعا، وخصوصا كل من فكر ورصد وخطط ونفذ الجريمة سواء متساوقا مع الاحتلال، أو مع غياب سلطة العقل، أو وقع تحت هستيريا الحقد والكراهية والتعصب والانتقام، فمن قتل بدم بارد المتضامنة الأمريكية راشيل كوري، لا يختلف مع من قتل بدم بارد المتضامن الايطالي فيتوريو، سنقف أمام التاريخ حفاة وعراة لمئات السنين أمام عائلته وشعبه الايطالي، ولن يغفر لنا حتى الذين لم يولدوا بعد من الشعب الفلسطيني لأننا فشلنا في حماية من دافع عنا ضد الإرهاب الإسرائيلي، كيف يمكن لنا مسح الخزي والعار ؟؟؟ ما يجري، ويحدث في البلدان العربية والإسلامية من انتهاكات وتعذيب واغتيالات بالجملة والمفرق في كل من العراق والسودان وفلسطين والجزائر، في الشيشان وإيران وباكستان وأفغانستان واندونيسيا، وتفريخ التطرف والحقد المنافي للإسلام والمسيحية، حتى تغوص المجتمعات العربية والإسلامية في وحل القتل والتفجيرات التي تلاحق الأطفال والنسوة والشيوخ بلا عقل ولا ضمير ولا إنسانية ، تتعقبون إبداع العقل والعلم والتنوير ؟؟ فلا نريد إمارتكم الإسلامية تلك ،ولا حكمكم التسلطي الاستبدادي!!! طلعت ألصفدي غزة – فلسطين الاثنين 18/4/2011 يوم وداع فيتوريو Talat_alsafadi@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل