المحتوى الرئيسى

سيف على الاصدقاء، خنوع على اعتاب الاعداء بقلم:محمد قدورة

04/18 21:19

سيف على الاصدقاء و خنوع على اعتاب الاعداء شهيد التنوير و الاسناد الدولي ( فيتوريو اريجوني ) بزغ فجر من البؤس جديد على شواطئ غزة، بشمس تجر ذيول الخيبة و بدون ان تغسل وجهها، تمخر مياه البحر، متثاقلة شاحبة السحنة تذرف الدموع دما، و بحارة غزة هاشم قد افترشوا رمل الشاطئ سجدا يلهبون كبد السماء بابتهالاتهم الصامته لعل اليم يلفظه حيا !!!، لكن الماذن و اجراس الكنائس نقلت عبر الاثير نحيب البحارة و اطفال الحصار: وا خجلتاه ....قتلوه!!! اه و الف اه... قد نزعوا روحه باكفهم من من غير اثم الا انه احب فلسطين و نذر نفسه لمساعدة البحارة في كسب رزقهم عنوة من فم غول الحصار و عنقاء العدوان الاسرائيلي،و قد البس روحه الدعابة ليقدمها ملاطفة للاطفال لعله يساهم في اخراجهم من كربهم المزدوج ما بين الاحتلال و الاستبداد فاضاع القتلة المارقون بفحش فعلتهم دم" يوسف الصديق "!! وحملت امواج البحر روحه على اكف النوارس الميممة شطر السواحل الشمالية للمتوسط لتزفه عريسا الى امه " بيرانا " عميدة قرية ايطالية وادعة، كانت قد وهبته عن طيب خاطر الى اهل غزة الذين احبهم فاحبوه عمالا، فلاحين، صيادين... اطفالا، شبانا و شيابا، نساء و رجالا. ...اردوه قتيلا !!! و هو الذي جاء ليرد عنهم و رفاقه غائلة القتل و الموت الزؤام الذي تزرعه الة الغدر الاسرائيلية صباح... مساء!!!!،... اردوه قتيلا !!! و هو الذي اثرت نفسه العيش كفافا بين الناس في غزة هاشم على العيش الرغيد في كنف بلده و في حضن امه،... اردوه قتيلا!!! و هو الذي لم يتعظ من صعود دبابة اسرائيلية على صدر رفيقته الناعمة الجميلة ( راشيل كوري ) وهي تحاول منعها من هدم منزل فوق رؤوس اصحابه في مدينة رفح في 16 اذار 2003،... اردوه قتيلا !!! و هو الذي لم يمض على اغتيال رفيق دربه ( جوليانو خميسي ) سوى ايام قليلة في مخيم جنين ، لا لشئ !! الا لانه عشق الحرية ، و لانه حاول سقاية نبتتها في نفوس من تبقى من فتية المخيم الشهيد، لا بل لم يزده ذلك الا اصرارا على المضي قدما في مواجهة العدوان و خفافيش الظلام. اردوا ...( فيتوريو اريجوني )....قتيلا، لتضيف هذه الجريمة النكراء الى سجل حروب الطوائف و الانقسام خزيا و عارا. يندهش المرء ، كردة فعل اولية، على مشهد الجريمة، التي وقعت استخفافا بكل معايير القيم الانسانية،.... ان تقتل انسانا ؟!! بلا ذنب؟!! او بذنب اخر!!!، فالشهيد لم يقع صدفة في ايدي القتلة، بل اختير اختيارا مقصودا بعينه، لانه معروف للقاصي و الداني بشكله، فلا مجال للاشتباه بينه و بين اخرين ، و اعماله الخيرة تتدحرج امامه، تسسبقه الى الاندية، الى الازقة في المخيمات، الى شوارع المدينة و ساحاتها و مينائها و قوارب صياديها و حضانات اطفالها و مسارحها فقد كان كالمنارة يهتدي الى سبيلها كل الناشطين من اجل الحرية و الديمقراطية و كل التواقين الى انبلاج صبح الاستقلال و التحرر و الوحدة لتعم كل فلسطين. اقتيد ليكون رهينة لديهم ليبادلوه بكبير الافاقين الذي يقبع في السجن. عجبا ؟!! فهو ليس من حماس " الحاكمة بامرها في غزة " و القيمة على سجن كبيرهم!! و انما الشهيد، لمن لا يعرف بعد، هو: من لجنة التضامن الدولية ( اي اس ام ) المنتشرة في العديد من بلدان الغرب و التي تضم شبابا و صبايا امتلات افكارهم قناعة بعدالة القضية الفلسطينية، و جور و عدوانية اسرائيل فملاوا شوارع مدنهم بنداءاتهم الداعية الى انصاف الفلسطينيين و تجريم عدوانية اسرائيل، و سافروا الى فلسطين زرافات ووحدانا ليقدموا المساعدات للفلاحين في الضفة الغربية و للصيادين في غزة و يبنوا المسارح في المدن و المخيمات و ينشئوا الفرق الموسيقية و يعلون راية التراث الفلسطيني في الغرب ، و يشاركون بفعالية ضد الجدار العنصري و يشتبكون مع الحواجز الاسرائيلية التي تعيق حركة المواطنين و في الغرب يقومون بالدعوة المباشرة الى مقاطعة البضائع الاسرائيلية و يطالبون مواطنيهم بالامتناع عن شراء بضائع المؤسسات التي تستورد بضائع اسرائيلية و يقيمون الدنيا و لا يقعدونها على حكوماتهم و انديتهم اذا ما تقررت مباريات مع فرق اسرائيلية و قد نظموا انفسهم تحت عناوين ( اعزلوا اسرائيل )، ( قاطعوا البضائع الاسرائيلية )،( سفينة الى غزة ) و هذا غيض من فيض ما يقومون به، ابعد كل هذا الا يستحق ناشطوهم منا القتل؟!! عرفانا منا بجميل صنيعهم؟!!! كيف لا وتلك القوى الظلامية ترى في " الديمقراطية " شرك بالله!!! و المشرك وجب قتله؟!!! ان القوى الظلامية و العنصرية المتطرفة ذات اليمين و ذات اليسار تتقاطع في اهدافها و منطلقاتها رغم تبايناتها الايديولوجية و التي تقوم على التدمير لبنى المجتمع المدينية، و تناصب العداء للعلم و العلماء و تسعى الى كبح قوى التقدم و الديمقراطية، و تكفر كل من اختلف معهم بالراي، و الكافر – حسب منطقهم المقعر - "يخنق شرعا "، و تناصب حتى الارث التاريخي العداء، فما الذي يميز قاتلي ( جوليانو و فيتوريو ) عن الجيش الاسرائيلي قاتل ( راشيل كوري )؟!!! و ما الذي يميز ( بول بوت ) و (الخمير الحمر) في تدميرهم لكمبوديا و هدم كل اعمدة العلم فيها وقتل ملايين من ابناء المدن و كل من لم يصور نفسه نسخة طبق الاصل عن عصابة الخمير حتى في الريف الموالى لافكارهم، عن ( طالبان ) التي قامت بتدمير اكبر تمثالين ل (بوذا ) نحتا منذ ما يقارب 1500 عام بارتفاع 53 و35.6 مترا في وسط تلة في منطقة (باميان) وسط افغانستان بالاضافة لعشرات التماثيل الاخرى و قتل من تعارض مع تعاليم الملى محمد عمر حتى و لو بطول السروال او قصره و منع المراة من التعلم و العمل. فرغم عدم تشابه تلك القوى بالشكل الا انها تكاد تكون توائم في نصب الشر و كيل الظلم و الظلام و الاستبداد على العباد، قوى تعلي راية العقاب تبعا لدساتيرها الخنفشارية غيرالدستورية و تشطب من قواميسها بند التسامح و الثواب. ماذا نقول للشعب الايطالي، ماذا نقول لرفاق و رفيقات الشهيد من لجنة التضامن الدولية ( اي اس ام )، ماذا نقول لوالدة الشهيد السيدة (بيرانا) التي قررت الذهاب الى غزة و لقاء اهلها الطيبين الذين احبهم ابنها و هي تعلم حسب الغاريان – البريطانية بان الناشط الايطالي فيتوري اريجوني تلقى تهديدا بالقتل من موقع امريكي متطرف بسبب الوشم الذي كان على ساعده و قد تباهي به منذ سنتين؟ اهو تكليف من تلك القوى المتقاطعة في اهدافها مع الاهداف الاسرائيلية بقتله ؟ الم يكن بامكان سلطة حماس الاستجابة لمطلب المجرمين و اخذ تهديدهم بقتله على محمل الجد؟ ام (... حادت عن ظهري...بسيطة؟!!). لم هذا التلكؤ في القبض على الجناة علما بانه لا اوضح من صورة الفاعلين و خاصة ان كبير المتورطين في سجونهم؟ ام لانهم ليسو من شباب رواد التغيير الذين زجت قوات امن السلطة بالكثير منهم في سجونها و كسرت عظام بعضهم في حرم الجامعة. فلن نكون اوفياء لدم شهداء الحرية و المساندة ان لم ننتفض في وجه الاحتلال و في وجه سلطتي الامر الواقع، سلطتي القسمة و الانقسام، سلطتي المحورية و المحاصصة من اجل انهاء الاحتلال و انهاء الانقسام، هيا...هيا ... ايها الشبان لنعلي راية العصيان من اجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في اطار م ت ف الديمقراطية التي تتسع لكل الوان الطيف الفعال و على ارضية برنامج و طني تعاد صياغته على اسس وطنية تفتح الطريق واسعا نحو العودة و التحرر و الاستقلال. محمد قدورة مالمو/ 18/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل