المحتوى الرئيسى

ديمقراطية النظام الوطني لا تتناقض مع وطنيته بقلم : حمدي فراج

04/18 21:19

ديمقراطية النظام الوطني لا تتناقض مع وطنيته 18-4-2011 بقلم : حمدي فراج مقالات كثيرة كتبت عن الثورة السورية ، اكثر واعمق بكثير مما كتب عن الثورات الاخرى في الانظمة الملكية او الجمهوريات الاكثر ملكية ، والتي لا تتمتع بالحريات والديمقراطيات ، ولا بالحد الادنى من الانتماء الوطني إزاء قضايا الامة المفصلية ، وفي المقدمة منها فلسطين ، فالعراق فلبنان فالسودان ، ناهيك عن مستحقات الثورات الجديدة في مصر وتونس وليبيا واليمن . يرى البعض انه بمجرد خروج الجماهير السورية الى الشارع ، فإن على النظام ان يتنحى ، ويسلم مقاليد البلاد لـ "مجهول" هو في حقيقة الامر ليس مجهولا . فأمريكا موجدة في الميدان وأقمارها في السماء ، تماما كما هي موجودة في ليبيا واليمن والبحرين ، بل وفي مصر وفي كل اصقاع الدنيا ، لطالما انها قد نصبت نفسها المسؤولة عن كل شيء في العالم بعد ان أطاحت بالاتحاد السوفيتي قبل حوالي عقدين . ولهذا نسمع هيلاري بين وقت وآخر تقول : على النظام الفلاني ان يرحل ، واحيانا تضيف اليها كلمة Now ، حسب التساهيل والتفاصيل . وبالقدر الذي يختزن النظام السوري مساويء ما انزل الله بها من سلطان ، مؤسسة على مراكز قوى في حزب هرم ، بدءا بالامن والمخابرات والجيش والشرطة والسجون ، مرورا بالقضاء والاعلام ووسائل الاتصالات ، وانتهاء بالتشريع والاحزاب والساسة ، للدرجة التي تدفع المرء للتساؤل ان كان هذا النظام فعلا وطنيا ، فإن المظاهرت والشوارع تحوي ما هو أكثر من ذلك ، ومن غير المعقول ان تستمر هذه الاحتجاجات بشكل يومي على وجه عفوي ، فالاندلاعة لربما كانت عفوية ، فأججها التدخل السافر من أجهزة النظام القمعية الغبية ، التي لم تنظر الى الجماهير يوما سوى قطعان من الغنم ، ومن قال ان القطعان اذا ما جاعت لا تثيغ ، وحين لا تجد من يسد جوعها ، فإنها تقفز على السياج المشوّك وعلى القانون (الطواريء) المتجمد المتآكل . ما زاد في التأجيج تخريجات النظام عن قوى خارجية تقمع المتظاهرين ، وغيرها ، ما عادت تنطلي على أحد ، بمن فيهم ابناء الشعب السوري العظيم . إن وطنية النظام تتجسد وتتكثف اليوم في النزول عند طلبات الناس وتلبيتها ، وفي هذا ليس هناك اي منقصة ، بل على العكس تماما ، يثبت النظام بذلك وطنيته لشعبه ، وتميزه عن بقية الانظمة . مع ان الديمقراطية ليست نقيضة الوطنية ، بل رديفتها واحد ابرز مقوماتها وتطورها نحو الافضل . النظام السوري الذي يفتخر ويفاخر الانظمة الاخرى بوطنيته ومناهضته لأمريكا واسرائيل ، هو انعكاس لجماهيره ، التي بدورها وبدون ادنى شك تفاخر هي الاخرى بذلك ، من حق هذه الجماهير ان تشعر بأنها وطنية ، اي حرة على ارضها وفي ظل نظامها الذي لا يجد ولا يجيد الا لغة القمع معها ، وهذا ما فعلته تلك الاجهزة في الهبة الاخيرة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل