المحتوى الرئيسى

> عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق لـ «روزاليوسف»: سوريا لن تواجه الفوضي بعد بشار.. والشعب قادر علي حماية ثورته

04/18 21:19

ساعة سقوط النظام السوري قادمة لا محالة.. هذا ما يؤكده عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق، الذي يلخص ما وصلت إليه الاحتجاجات في سوريا بأنها ثورة سلمية لشعب يتوق إلي التغيير، ونظام انتهت صلاحيته، لا يفعل شيئا سوي خداع نفسه واستهلاك أوهامه عن وجود مؤامرات خارجية تستهدف البلاد.خدام المقيم حاليًا في باريس، معارض للنظام السوري بسبب مواقفه في لبنان وقمعه واضطهاده للشعب السوري، يري أن سيناريو الثورتين المصرية والتونسية أوشك أن يتحقق في سوريا.وأن أبناء شعبه لن يرضوا بديلاً عن محاسبة من قتلهم وقمع مظاهراتهم السلمية.< بداية، إلي أين تتجه الأوضاع في سوريا الآن؟- أدي تراكم القهر والاضطهاد وقمع الحريات وانتهاج سياسة العزل والاقصاء والتمييز والاعتداء علي كرامة المواطنين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وغياب القانون وفساد الأسرة الحاكمة ومعظم المواقع الأمنية والإدارية والعسكرية والقضائية في البلاد وانتشار الفقر لأكثر من أربعة عقود إلي انضاج روح التغيير لدي شباب سوريا وتعزز ذلك بعد نجاح ثورتي الشباب في تونس وفي مصر وانطلقت ثورة هؤلاء الشباب وهي لن تتوقف حتي تحقق أهدافها النهائية وهي بناء دولة ديمقراطية مدنية يتساوي فيها المواطنون بالحقوق والواجبات.< يفسر البعض ما يجري في سوريا علي أنه طائفية سوداء من النظام الحاكم ما تقديرك؟- النظام الشمولي والاستئثار بالسلطة والانفراد في القرار عوامل رئيسية في فقد الثقة بين أصحاب السلطة وبين المواطنين مما يدفع السلطة إلي اعتماد أجهزة الأمن بمختلف صنوفها للدفاع عن السلطة وحمايتها وهذا ما يفتح الطريق أمام تعميق الهوة بين الشعب وبين السلطة بالاضافة إلي أن النظام الشمولي يلغي دور الشعب لأنه يرتكز علي قوته في التحكم في البلاد وليس علي الشعب بالاضافة إلي أن طبيعة النظام الشمولي تتناقض مع مفاهيم ومتطلبات الديمقراطية ومنها أن يكون الشعب مصدر السلطة وأن يكون له حق مراقبتها ومحاسبتها.مجمل هذه الأمور دفعت النظام الذي فقد الثقة بالأكثرية الكبري من الشعب للاعتماد في تشكيل مؤسساته الأمنية والعسكرية ومؤسسات الدولة الأخري الأساسية علي اختيار عناصر لا تشكل قلقًا علي أمن النظام وتكون عونًا له في حماية السلطة وهنا بدأت المشكلة الكبري بانتاج حالتين خطيرتين الأولي الاحتقان الطائفي والثانية المشكلة الكردية بسبب اضطهاد المواطنين الأكراد وحرمانهم من حقوقهم الأساسية ومنها حق المواطنة.ومع عجز النظام عن إدراك خطورة هذا المسار ليس علي أمن النظام وإنما علي الوحدة الوطنية وأمن البلاد تصاعدت حدة الاحتقان من جهة وتصاعدت الشكوك بين النظام وبين الشعب.أستطيع القول إن الطائفة العلوية كطائفة لا تحكم سوريا وهي محكومة كغيرها من الطوائف من أسرة الأسد الحاكمة ولكن النظام اعتمد في بناء مؤسساته الأساسية علي عناصر من الطائفة وليس علي مبدأ بناء المؤسسات بناء وطنيًا وهذا الأمر هو الذي أدي إلي الاحتقان الطائفي.السوريون بكل فئاتهم ومع شعورهم بخطورة الانقسام الوطني يرفضون الانجرار إلي صراعات طائفية رغم أن أدوات النظام هي التي تمارس عليهم كل أنواع القمع والاستبداد وإنني واثق أن الغالبية الكبري من الطائفة العلوية مع الوحدة الوطنية وترفض الانزلاق إلي مهاوي الصراع الطائفي.< كيف تقرأ موقف الشعب السوري من ردود فعل بشار الأسد خاصة في خطابه بمجلس الشعب؟- دعني أقول إن الشعب السوري في غالبيته الساحقة يطمح في تغيير النظام ويري أن هذا النظام أصبح عبئا علي البلاد ولذلك فغالبية السوريين لم تفاجأ بخطاب بشار الأسد ولكن هناك بعض الناس كانوا يأملون وفي أجواء التغيير أن يتخذ بشار الأسد قرارات جذرية تؤدي إلي تغيير جذري في بنية النظام لاسيما بعد تصريح كل من فاروق الشرع والدكتورة بثينة شعبان وقد تضمن تصريحهما أن بشار سيتحدث عن قضايا مهمة وكانت مفاجأة الناس أن الخطاب ومكان انعقاده شكلا مسرحية بطلها بشار الأسد وعناصرها أعضاء فرقة مجلس الشعب ومكانها مجلس الشعب.< هل ستسهم حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها بشار الأسد في تهدئة الأجواء داخل سوريا؟- مشكلة سوريا ليست في أن يلغي بشار الأسد قرارا كان قد اتخذه بإبعاد المعلمات المنقبات من سلك التربية والتعليم ولا في قرار أصدره سابقا بترخيص كازينو القمار ومن ثم قرر إلغاءه ولا في إحداث فضائية شرعية ولا في معهد شرعي، لكن المشكلة الكبري أساسًا في بنية النظام وليس في جزئيات نهجه وقراراته، السوريون بعد أكثر من أربعة عقود من المعاناة والشعور بالقهر والاضطهاد وتعرضهم للفقر وانخفاض مستوي المعيشة يطمحون ببناء دولة ديمقراطية برلمانية تكون فيها السلطة للشعب وتنتخب السلطة انتخابًا حرًا ووفق الدستور من الشعب مباشرة أو في مؤسساته الدستورية.الشعب يريد نظامًا لا يستبيح حريات الناس وكرامتهم ولا يستبيح أموال الدولة ومواردها ولا يضعف البلاد ولا يضع ملف الجولان في أرشيف الممانعة في الوقت الذي قاد البلاد نحو الفقر والتخلف.إن ما سمي بالإصلاحات لا يلامس القضايا الأساسية التي يطرحها السوريون وإنما يحاول أن يضيع الوقت وأن يؤخر ساعة السقوط وهي قادمة بإذن الله.< هل من الممكن أن يتكرر السيناريو المصري في سوريا؟- بالتأكيد حركة التغيير في سوريا تنتهج سلوكًا سلميًا للوصول إلي أهدافها كما حدث في مصر فالظروف متشابهة ونأمل أن تنجح الشعوب العربية الطامحة في التغيير وأن تحقق ذلك دون هدر نقطة دم واحدة. السوريون ورغم تعرضهم للقتل واستخدام القوة بكل أنواعها مصرون علي مسيرتهم السلمية في التغيير وهم واثقون أنهم سيحاسبون أولئك المتورطين في عمليات القمع والقتل وإرهاب الناس.< فزاعة التدخل الأجنبي والقوي الخارجية التي تحدث عنها النظام السوري مرارًا ما حقيقتها؟- استخدام بشار الأسد أسلوب الاتهام بالتآمر الخارجي وضلوع المتظاهرين بمؤامرة دليل علي إفلاسه وعلي عقم تفكيره السياسي واستخفافه بعقول السوريين هل هذه الجماهير المضطهدة والمظلومة والمقموعة بأجهزته هي التي تبحث عن الدعم الخارجي أم أنه وزمرته يبحثون عنه؟ أليس يستعين بدعم إيران ومساندتها؟ أليس يعتمد علي المواقف الإسرائيلية القلقة من التغيير والحريصة علي بقائه لأنه يريحها، يحاربها بعبارات وهمية ويريحها علي الأرض، يكثر الحديث عن الممانعة ودعم المقاومة في الوقت الذي يضعف فيه الوحدة الوطنية ويقيم حاجزًا بين الدولة وبين المواطنين؟ ألا يري السوريون الغطاء الاقليمي والدولي لنظامه في الوقت الذي سارعت به قوي الاقليم والقوي الدولية في رفع الغطاء عن الأنظمة العربية الأخري التي كانت تتهاوي تحت ضغوط الجماهير؟ هل تكون مقاومة المؤامرة المزعومة بقتل السوريين وباضطهادهم واستنزاف دماء أبنائهم وافقارهم، وإرهابهم أن تكون بالاستجابة إلي مطالب الشعب وتعزيز الوحدة الوطنية؟ مشكلة بشار الأسد أنه يخدع نفسه ويعتقد أن الشعب يحبه في الوقت الذي فقد ثقة الشعب ومحبته منذ سنين.هل قرأنا في التاريخ أن شعبًا يحب جلاده أو يحب سجانه أو يحب المستبد به؟ فالمشكلة ليست مشكلة الشعب إنما المشكلة مشكلة خداع النفس.< ما تفسيرك للصمت الإيراني لما يحدث في سوريا في الوقت الذي أقامت فيه الدنيا في البحرين؟- أعتقد أن الجواب واضح، النظام في سوريا نظام حليف لإيران وهو إحدي القواعد الأساسية للنفوذ الإيراني في المنطقة ومن الطبيعي أن تصمت علي ما يقوم به وأن تسانده وليس أمرًا غريبًا أن تكون مع المعارضة في البحرين دول عربية وقفت إلي جانب ثورة الشباب في تونس وفي مصر وساعدت الثورة الليبية ولكنها في الوقت نفسه سكتت عن النظام السوري وعن قمعه هكذا هي الأمور في المنطقة من الصعب تطبيق معايير واحدة في كل السياسات وفي كل الدول.< هل المعارضة السورية بالخارج قادرة علي تحقيق التغيير في سوريا أم أن الأوضاع الداخلية هي العنصر الحاسم في الأمر؟- المعارضة السورية في الخارج هي عامل مساند ولكن التغيير يتم في الداخل وعبر قوي الداخل التي تقوم بكل شجاعة بالعمل علي إنقاذ سوريا وتحريرها ومسئولية الخارج هي المساندة ولن تكون البديل عن الداخل.< هل هناك احتمال لتقسيم سوريا إلي دويلات علوية وكردية؟- هذا الاحتمال مستحيل الحدوث فليس في سوريا مواطن واحد يمكن أن يتورط بهذا التفكير، الشعور بالوحدة الوطنية أقوي بكثير من كل ما يتحدث عنه البعض من حساسيات طائفية أو قومية ولن يستطيع أحد أن يهز وحدة سوريا وأن يهدد وحدة البلاد وأنا مطمئن لذلك.< ما تأثير اخفاقات النظام السوري في ملف مفاوضات السلام مع إسرائيل علي المشهد السوري؟- الاخفاق في المفاوضات له أسباب عديدة منها ما يتعلق بتعنت الموقف الإسرائيلي وبتردد الموقف الدولي وعدم اتخاذه الإجراءات لإلزام إسرائيل انجاح مبادرة السلام العربية بالاضافة إلي أن مسئولية النظام السوري والنظام العربي ككل تنجم عن حقيقة وهي أن إسرائيل تعتبر أن متطلبات السلام هي متطلبات الحرب والعكس صحيح بمعني أن الوصول إلي السلام يجب أن يتضمن وجود عنصر القوة لتحقيقه كما يجب أن تتوفر متطلبات الحرب لبناء السلام وهاتان الحقيقتان بعيدتان عن التناول في النظام العربي.< هل هناك دور من الممكن أن تشارك فيه في المرحلة المقبلة خاصة أنه تردد في الإعلام أنك لا تريد سوي العودة إلي الوطن وليس إلي أي نظام سياسي جديد؟- هذا صحيح فدور جيل الآباء يجب أن يتوقف عند دور جيل الأبناء، علي جيلنا أن يساند الجيل الجديد جيل الشباب لا أن يحل محله واتخذت قراري هذا منذ أن قررت الاستقالة من مواقعي القيادية في الحزب والدولة في سوريا.< هل تتوقع أن تتأثر العلاقات المصرية ـــ السورية بالتغييرات التي تشهدها مصر مؤخرًا؟- مع الأسف العلاقات العربية - العربية لا تخضع لموازين موضوعية ولا تتحكم بها مصالح الشعوب وإنما انفعالات أهل الحكم، بالنسبة لسوريا هذا الأمر مرتبط بطبيعة المرحلة والمرحلة الراهنة هي مرحلة ضبابية بالنسبة للنظامين القائمين في مصر وسوريا وفي مرحلة ما بعد التغيير في سوريا أنا واثق أن العلاقات بين مصر وسوريا ستكون قوية وعلي مستوي التعاطف العميق بين الشعبين الشقيقين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل