المحتوى الرئيسى

إماطة الأذى عن الشعب الليبي واجب إنساني

04/18 16:53

عبد الحميد الأنصاري اختتم وزراء خارجية مجموعة الاتصال حول ليبيا اجتماعهم التشاوري الأول بالدوحة بإصدار بيان قوي يشدد على رحيل القذافي ونظامه الذي أصبح فاقداً للشرعية، وإذ أكدوا الحل السياسي سبيلاً لتحقيق سلام دائم في ليبيا، فإنهم أجمعوا على أن استمرار النظام من شأنه أن يهدد أي حل للأزمة. كما أكدوا تصميمهم ضمان الاستمرار في تنفيذ قراري مجلس الأمن وقيام قوات التحالف بتفيذ مهامها بكل حزم مادام استمر نظام القذافي في الهجوم على المناطق السكنية، وأن على القذافي سحب قواته من المدن التي دخلها واحتلها مؤكدين حرية الشعب الليبي في اختيار حكومته كما توصل المجتمعون إلى قرار مهم وهو الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي محاوراً شرعياً يمثل تطلعات الشعب الليبي داعمين مبادئه حول تشكيل مستقبل ليبيا في انتخابات حرة وضمان الإصلاح السياسي والاقتصادي. وإذ اتفق المشاركون على ضرورة مواصلة تقديم كل أنواع الدعم المادي للمعارضة فإنهم بحثوا مع المجلس الوطني آلية مؤقتة للدعم المالي قد تمهد إلى إنشاء صندوق للتمويل عبر استخدام الأصول المجمدة، تأتي أهمية هذا الاجتماع بالدوحة من كونها هي المنطلق الأساسي وراء حشد الجهود الخليجية والعربية، ومن ثم حشد التحالف الدولي لمساندة ثورة الشعب الليبي. وقد صرح الرئيس أوباما بعد اجتماعه بأمير قطر بأنه 'لولا جهود الأمير وحرصه على ضمان حصول الشعب الليبي على حريته لما كان بالإمكان حشد التحالف الدولي بشأن ليبيا'... وما ذكره أوباما حقيقة معروفة أشرنا إليها في مقاله سابقة بعنوان 'الدور القطري في تعزيز الائتلاف الدولي' نشرت 28 مارس، وجهود دولة قطر الرائدة في دعم الشعب الليبي البطل وحمايته من نظامه الذي أعلن على الملأ وبكل وقاحة أنه إما أن يحكمهم وإما أن يقتلهم فرداً فرداً! يقدرها الشعب الليبي نفسه وممثله الشرعي المجلس الوطني على لسان محمود شمام مسؤول الإعلام الذي صرح بأن الشعب الليبي يقدر لدولة قطر مواقفها ليس فقط في تصدير النفط الليبي بل مواقفها المبدئية بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي منذ اليوم الأول وحتى هذه اللحظة. وعبّر الشباب الليبي المشارك في الاجتماع بالدوحة عن عمق تقديرهم للدور القطري الرائد قائلين: 'إن دولة قطر لا تحتاج إلى ليبيا في شيء، ومع ذلك قدمت مجهودات كبيرة في هذا الوقت الدقيق من تاريخ الشعب الليبي، ونحن نتشرف بأن لقطر شهيداً سقى أرض ليبيا بدمه العطر إلى جانب شهداء ليبيا الذين سقطوا دفاعاً عن الشرف والكرامة'. لقد نجح مؤتمر الدوحة في تأكيد شرعية المجلس الوطني ومصداقيته في تمثيل الشعب الليبي وتطلعاته، وهذه خطوة مهمة في تعرية النظام الليبي من أي شرعية وفي ترسيخ عزلته الدولية، ومن هنا ينبغي على الدول العربية الاعتراف بالمجلس كما فعلت فرنسا وقطر ودول أخرى، وقد عبر شمام عن أمله بقوله: 'نحن نطالب أولاً أن تعترف بنا بقية الدول العربية'، مشيراً إلى 'أن هناك دولاً صديقة عدة اعترفت بالمجلس'. يأتي مؤتمر الدوحة لتحفيز جهود الائتلاف الدولي وتأكيد جديته في تنفيذ القرار الأممي والتزامه المبدئي بحماية المدنيين وتأمين الحظر الجوي، كما أنه كان مهماً لتبديد بعض الانتقادات الموجهة لقيادة 'الناتو' بشأن تباطئها في الاستجابة وسرعة التحرك لوقف الهجمات على المدنيين، وهو الأمر الذي اشتكى منه الثوار أخيراً على لسان اللواء عبدالفتاح يونس القائد العام لجيش التحرير الذي صرح بأن أداء 'الناتو' بطيء جداً في التحرك؛ مما أتاح لقوات القذافي التقدم، إذ إنه على الرغم من مرور 4 أسابيع على الضربات الجوية، فإن قوات القذافي مازالت مستمرة في قصف المدن واستهداف المدنيين في مصراته والزاوية وغيرها، ومازال ميزان القوى لمصلحة قوات القذافي، وقد يكون بعض هذا الخلل راجع إلى عملية انتقال القيادة من أميركا إلى 'الناتو'، ثم الانسحاب الأميركي المفاجئ الذي يملك تقنيات متقدمة ليست لدى 'الناتو'، لهذا فإن عودة واشنطن للمشاركة في العمليات العسكرية ضرورة لتأمين الحماية للمدنيين، ومن ثم يجب السعي إلى إقناع واشنطن وتبديد مخاوفها تجاه وجود أفراد من 'القاعدة' مع الثوار، فهذه مبالغات يرددها نظام القذافي وحلفاؤه من أجل بث الفرقة بين صفوف التحالف. يجب على الولايات المتحدة أن تدرك حقيقة الشعب الليبي، فهذا شعب مسلم ومعتدل محافظ على عقيدته وشعائر دينه، ينبذ أفكار التطرف والغلو، ولا مكان لـ'القاعدة' ولا مستقبل له في ليبيا، على واشنطن أن تطمئن فإن ثقافة الشعب الليبي أقرب إلى ثقافة التصوف التي تشكل الحصانة القوية ضد المتطرفين، وهذه الثقافة أنتجتها الطرق والزوايا الصوفية المنتشرة في أنحاء ليبيا. لقد وضح خلال المؤتمر أن حلف 'الناتو' بحاجة إلى إبداء مزيد من المرونة في العمليات العسكرية لتقليل الفترة بين تحديد الهدف وتدميره، ولا شك أن عودة الولايات المتحدة كفيلة بمعالجة بعض جوانب الخلل في العمليات المنفذة من قبل 'الناتو'، ولا أريد أن أصل إلى القول إن الحلف من غير قيادة الولايات المتحدة أشبه بالعاجز أو ضعيف البصر! لكي لا أظلم الجهود المبذولة والمقدرة من قبل الشعب الليبي الذي يعترف بأنه لولا 'الناتو' لتحولت بنغازي إلى مدينة أشباح، ولهذا كان ضرورياً أن يأتي بيان الحلف الذي عقد في ألمانيا أخيراً ليعلن دعمه بقوة لنداء مؤتمر الدوحة القاضي برحيل القذافي والالتزام الثابت بقراري مجلس الأمن، وليشيد بالمهارات والشجاعة المهنية التي يتمثل بها الرجال الذين يؤدون المهمة الصعبة في حماية المدنيين ودعم منطقة الحظر الجوي، وليؤكد البيان أن الائتلاف الدولي وقيادته سيواصلان تكييف العمليات العسكرية المنفذة لتحقيق أكبر قدر من التأثير في أداء مهمتهما بحماية المدنيين. وفي القاهرة وفي مقر الجامعة العربية عقد أخيراً اجتماع المنظمات الدولية والإقليمية حول الأزمة الليبية، وأصدروا بياناً يؤكد أن 'نظام القذافي قد فقد شرعيته' وأن عليه الاستجابه لمطالب الشعب الليبي والالتزام بقراري مجلس الأمن 1970 و1973، ويبقى أن نضيف إلى جهود دولة قطر الريادية في دعم الشعب الليبي الأبي ومساندته وحمايته أن نائب وزير خارجية النظام الليبي خالد كعيم وجه أخيراً في مؤتمر صحفي اتهامه لقطر بأنها تزود الثوار بصواريخ مضادة للدبابات فرنسية الصنع طراز 'ميلان'، وأن خبراء قطريين موجودون في بنغازي معقل المعارضة الليبية لتدريب الثوار في معسكر 'السابع من أبريل'. وإذا كان تزويد الثوار بالأسلحة التي تؤمن لهم الدفاع والحماية، وتؤمن المدنيين في نظر ممثل الطاغية يعد اتهاماً لقطر، فإنه في نظرنا وفي نظر كل الشرفاء ومنظمات حقوق الإنسان يعد أمراً مشرفاً وباعثاً على الفخر يتفق والمبادئ العليا والقيم الإنسانية ومواثيق الشرعية الدولية، كيف لا تكون نجدة المظلوم والمضطهد أمراً أخلاقياً حميداً مستقراً في الضمير الإنساني قديماً لدى كافة شعوب الأرض؟! لقد تناسى مندوب أبشع نظام دموي عرفه التاريخ البشري، أنه لا يمكن لدولة قطر وللدول الحرة كافة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام نظام وحشي قرر أن يلاحق شعبه ويصفيهم فرداً فرداً بلا رحمة، وقد قتل حتى الآن أكثر من 10 آلاف ليبي منذ اندلاع الثورة، إن هذا النظام الإجرامي بمنزلة ' قذى' أو' أذى' ويجب على البشرية جمعاء أن تتكاتف لإماطته عن طريق الشعب الليبي نحو مستقبله في الحرية والعدالة. نقلا عن (الجريدة) الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل