المحتوى الرئيسى

الدونكيشوتيه المعاصره بقلم:أيهم عرفات

04/18 14:27

الدونكيشوتيه المعاصره عندما كنت اقرأ رواية الدون كيشوت رواية سرفانتس الشهيرة، كنت اتعجب من بسالة شخصية الروايه العجيبه في مقاتلة طواحين الهواء متخيلا انها غيلان اسطوريه وكنت اعتقد ان مثل تلك الامور لا تحدث الا في الخيال او في الازمان البعيده التى عاشت على الظلمه والجهاله والخرافات والاساطير وان مثل تلك القصص لا يمكن ان تحدث في الواقع ولولا انه انفصل عن الواقع لرفضه له بكل مساوئه ودخوله في مرحله من الهلوسه واحلام اليقظه المنفصله عن مرحلة الوعي ما كان قد مر بتلك التجربه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في زماننا الحالي زمن العلم وتكنولوجيا المعلومات والثقافه وثورة الاتصالات و اتصال العالم ببعضه لدرجة انه اصبح كما يقولون قرية صغيره هل يمكن ان يكون الدون كيشوت موجودا بيننا  ؟؟ كنت اعتقد انه لا يمكن ان يكون موجودا بل هو ضرب من ضروب المستحيل ولكن بمزيد من التأمل ومرور الوقت اكتشفت ان الدون كيشوت ليس خرافه وانه موجودا حولنا في كل مكان بل ان الواقع المرير في عالمنا العربي قد افرز امامي العديد بل الكثير من امثال الدون كيشوت لدرجه اننى قد وصلت الى قناعه بانه لا يمكن عدهم او حصرهم ، فكل من انفصل عن الواقع وانحرف عن الاهداف الرئيسيه المفروض ان يحققها في حياته وانشغل بمعارك جانبيه وانتصارات وهميه وخلد تلك الانتصارات ومجدها وهي ليست الا في الحقيقه طواحين هواء ، هو دون كيشوت ، و اصبحت اجد امثال الدون كيشوت امامي في كل اقطاب الحياه في الحكومات والمؤسسات العامه والمدارس والجامعات والمؤسسات الصحفيه والاجتماعيه في الوزرات والبلديات ومؤسسات الحكم المحلي حتى الزعماء والرؤساء الا من رحم ربي ، الدون كيشوت العجوز الذي شغلنا طوال الوقت بمعارك وانتصارات وهميه ومعارك فرعيه جانبيه لا قيمة لها هو ذلك النظام الذي يعادي نظاما لمبارة كرة قدم وهو نظام يعادي نظام من اجل مسلسل او فلم او تقرير اخباري ، والبعض كان لاغنيه والادهي ان الامور وصلت الى حد القطيعه والحروب ودعم الجهات المعارضه والمناوئه لتلك الانظمه من كلا الطرفين وكان ذلك كما العاده وبالا على رأس الشعوب العربيه المقهوره وحدها وواضعا لمزيد من البؤس والمعاناه في حياتها. وقد تابعت بمزيد من الامل ثورات الشباب في عالمنا العربي ورياح التغير التي تهب على المنطقه فتطيح بكل ما تمثله فلسفة الدون كيشوت العجوز و كانت الانتصارات المبهره لدرجة اننا لم نصدقها في البدايه ، وانتظرنا حدوث امرا ما  يقلب الامور رأسا على عقب ويعيد الدون كيشوت على حصانه العجوز ، الا ان ذلك لم يحدث وبدات الانتصارات تلهب حماسة الاخرين وايمانهم بانهم يستحقون افضل من ذلك وانهم لن يمضموا عمرهم كله وهم يشاهدون ويمجدون انتصارات الدون كيشوت على غيلانه المزعومه و التى لولا رؤيته الحكيمه لفتكت بالشعوب والانظمه الصديقه وكان لزاما علينا معشر الشعوب ان نكون ذلك الخادم التابع لسيده (سانشو ) وان نمشي ايضا على دربه من بعده . ولكن ماذا بالنسبة لنا في فلسطين فوضعنا حرج جدا ونحن احوج ما نكون الى التغير والنهوض من عثرتنا وهناك العديد من القضايا التى لا تحتمل الانتظار والتأجيل باجماع الكل الوطني وهي (انهاء الانقسام والحصار وايقاف تهويد القدس والتصدي للورم الاستيطاني ووضع حد لمعاناة الاسري واللاجئين في شتات الارض ). وبدات اتوقع ان ارى دعوات للتظاهر لاحد تلك القضايا او كلها والخروج بمظاهرات مدنيه وسلميه صاخبه ضخمه في جمعة غضب مطالبة بوضع حد للحصار والانقسام في غزه ومظاهرات ضخمه في الضفه الغربيه مطالبة بانهاء الانقسام والاستيطان والاحتلال ونستعيد صورتنا الحقيقه المشرفه اننا لسنا الا شعب تحت الاحتلال يطالب بحريته واستقلاله وان يكون سيد قراره و لسنا بحاجه الى دعم او منح او رواتب من احد لسنا بحاجه الى رصف الشوارع او زرع اشجار او وضع تسعيره لربطة الخبز وكيلو القطايف او دخول موسوعة جينس باكبر صينية فته باللحم او الدجاج لا يهم ايهما ، وتكون التحلايه بعدها باكبر صينية عنب خليلي ونحبس بعدها باكبر كوب شاي غزاوي بالنعنع ، اننا لسنا بحاجه الى كل ذلك ولكننا بحاجه الى شئ واحد هو انهاء الاحتلال والحريه واستعادة ارضنا المسلوبه كل ارضنا فنحن نريد الحريه ولا شئ غير الحريه ، و توقعت استجابة مقابله من الشعوب العربيه وقد زحفت من كل حدب وصوب تجاه الحدود مع فلسطين تعانقها باشتياق وحنين معلنة ان قضية فلسطين كانت وستبقى في قلب ووجدان كل عربي ومسلم ، وبعد طول انتظار وتلهف طلت علينا حمله جديه على الفيس بوك بعنوان الشعب يريد اسقاط شركة جوال ....!!!!! ، يالله... ياللعجب ...أمن المعقول ان كل القضايا التي سبق وان ذكرها لا ترتقي الى مطالب الشعب وان المطلب الوحيد لشقي الوطن والشتات هو اسقاط شركة جوال !!! ، والاعجب من ذلك ان تلك الحمله قد لاقت اقبالا واستحسانا من البعض ، أالى هذا الحد وصل بنا الدون كيشوت ، كل الامور اصبحت تمام وعال العال الا موضوع شركة جوال واسقاط احتلالها للشعب الفلسطيني ، انا اعلم ان شركة جوال تعاني من جراء الحصار المفروض على قطاع غزة وعانت جراء الحرب الاخيره وعانت من الانقسام بين شقي الوطن وتأثرت خدماتها بذلك واصبحت خدماتها دون من حولنا في دول المنطقه رغم انها كانت من السباقين في البدايه ، ولكن الم تتاثر شركة الكهرباء والمياه البلديات والوزارات ومؤسسات المجتمع المدني كما تاثرت المستشفيات وانخفض مستوي الخدمات الطبيه والمعابر و حركة السلع الصادرة والوارده ، فكل ما سبق لايهم وما يهم فقط هو شركة جوال الى هذه الدرجه يمكن اختزال معركتنا كشعب لديه من المشاكل والهموم منذ اكثر من خمسه وستين عاما وصاحب اطول ثوره في التاريخ والابداع النضالي والمهلم لكافة الشعوب العربيه والاجنبيه حتى اصبحت كوفيته رمزا للثوره والثوار على امتداد الاصقاع والازمان ، ماذا سنقول للشعوب العربيه التى كنا امامها مثالا للثورة على الظلم والاستبداد سنقول لهم اننا ثرنا على شركة جوال واننا بمجرد اسقاطها ستحل كافة مشاكلنا وسنعود لاستعمال الخلوى الاسرائيلى وبعدها ستحل قضايا القدس والاستيطان والاحتلال والاسري واللاجئين والانقسام والحصار واقامة الدوله عجبا لهذا الدون كيشوت الذي يبدع مثل هذه الانتصارات وينجح بجعل العديد من امثال سانشو يؤيدونه و يشدون على يديه ويحملون له حربته اينما ارتحل، ولكن اين ستحتل هذه الثوره المجيده على شركة جوال موقعها بين ثورة البراق والانتفاضتين الاولى والثانيه يا ترى ؟؟، وماهي مطالب تلك الثوره المجيده ؟؟ انها انهاء احتكار شركة جوال ولكن مهلا الم يحدث ذلك في الضفه الغربيه وهناك شركه منافسه تعمل هناك وللمواطن الحريه في الاختيار بين الشركتين ومن المتوقع انها ستعمل في قطاع غزه ايضا في فتره ليست ببعيده على ما أظن فما هو المطلوب بالضبط ؟؟.  وهل يا ترى سيتم دمج تلك الثوره في المناهج الدراسيه في المدارس؟؟ ،لا اعتقد ذلك لانه لا يوجد لها ابطال فجميعهم و لاول مره في سابقه لم يشهدها التاريخ الصحفي يكتبون بأسماء مستعاره ، وهذا لم يحدث من قبل حتى في اعتى عصور الجابره والطغاه ، لم يقم اي صحفي باخفاء اسمه او العمل باسم مستعار بل كانت نضالاتهم و كتاباتهم اوسمة شرف على صدورهم حتى لو قتلوا في سبيلها ، ولكن يبدوا انهم هنا يعملون باسماء مستعاره خوفا من قمع وبطش الاحتلال الجوالي الرهيب . الساده الذين لا اعرف لهم اسما او لقبا اينما كنتم ارجوكم لا تستغلوا موجة التحرر ورياح التغير التى تهب على المنطقه هذا الاستغلال البشع الذي يوجه طاقات شباب فلسطين الى طواحين الهواء وتسجيل الانتصارات الجوفاء عليها ، فان لم تستطيعوا ان ترتقوا الى اعلى من تلك المستويات التى تليق بشعبنا ونضالاته وطموحاته فانني ارجوكم ان تتركوا الساحه لمن خلفكم من الشباب الذين رفضوا اعتماد انتصارات الدون كيشوت العجوز كمبدا واسلوب ومنهاج حياه. أيهم عرفات شاب يعشق فلسطين 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل