المحتوى الرئيسى

د. صفوت قابل يكتب: ما زال التطهير مطلوبا بتغيير القيادات الباقية

04/18 14:13

أوضحت الأيام السابقة أن المزاج العام للرأى العام يمكن أن يتغير من خلال حدث معين ،فبعد أن كان هناك تذمر من تباطؤ المجلس العسكرى فى اتخاذ قرارات محاسبة رؤوس النظام السابق ووصل الأمر إلى المظاهرة المليونية فى 8 إبريل للمطالبة بمحاسبة مبارك وزمرته وعقدت بميدان التحرير المحاكمة الشعبية لمبارك وانتهى اليوم إلى مصادمات بين الجيش والمتظاهرين الذين أعلنوا الاعتصام ثم عاد بعض المتظاهرين إلى الاعتصام مجدداً فى ميدان التحرير وخرج الكثير من الكتاب والجماعات للتحذير من الوقيعة بين الجيش والشعب ،ثم فى ظل هذا المناخ المشحون ضد المجلس العسكرى والحكومة إذا بالإعلان عن بدء التحقيقات مع رؤوس النظام بداية من صفوت الشريف ومرورا بسرور وانتهاء بمبارك وولديه ثم قرارات حبسهم احتياطيا ولقد أحدثت هذه القرارات تغييرا فى المزاج العام للمواطنين إلى استمرار التأييد للمجلس العسكرى واتفقت القوى الداعية للمظاهرات على تعليقها.ونتيجة للقبول الشعبى لهذه القرارات يصبح السؤال هل انتهت مرحلة تقديم قيادات النظام السابق إلى التحقيق فالمحاكمات وهل سيتحول الاهتمام إلى مواجهة المشاكل التى يعانى منها المجتمع أم سيتحول الاهتمام إلى التعارك على كعكة الانتخابات وتؤجل قضايا المشاكل اليومية والتدهور الاقتصادى إلى ما بعد الانتخابات ومعرفة من الفائز الذى سيرث هذه التركة.اعتقد أن المطلوب حاليا وله الأولوية هو مواجهة حالة الانفلات الأمنى التى ألقت بظلالها على سير الأعمال وتراجع الأداء الاقتصادى ولكى يتم ذلك بدرجة معقولة من النجاح لابد من قرارات حاسمة من قيادات لا تتردد فى اتخاذ القرار ولديها القدرة على التحاور مع المواطنين الذين أصبحوا طرفا أساسيا فى تنفيذ القرارات والأهم من ذلك ألا يكونوا متورطين فى قضايا فساد سياسى أو مالى ،وبدون هذه النوعية من القيادات سواء فى الصف الأول أو الثانى لا يمكن مواجهة المشاكل المتزايدة بنجاح وخاصة مع زيادة المتداخلين وتعدد المصالح،وبالتالى يكون السؤال هل القيادات التى ما زالت متواجدة فى مناصبها تستطيع التعامل مع العهد الجديد أم أن الأمر يستدعى المضى قدما فى تطهير الدولة من بقايا النظام القديم ؟هناك الرأى الذى تنفذه القيادة الحالية سواء فى المجلس العسكرى أو الحكومة بإمكانية استمرار هذه القيادات لأن التغيير الكبير سيؤدى إلى حالة من عدم الاستقرار ولسان حالهم يقول من أين نجئ بقيادات فى ظل التجريف الذى فعله نظام مبارك فى الحياة السياسية ،وبالتالى فإن سياسة استمرار القيادات إلى حين أو تغيير البعض كما حدث بتغيير بعض المحافظين حيث تغيرت الأسماء ولم تتغير عقلية التعامل فكلهم كانت لهم مواقعهم وخدمتهم لنظام مبارك ،هذه السياسة لن تحقق الآمال التى يتطلع لها المواطنون وهو ما يظهر دائما عند كل تعيينات من رفض لها نتيجة مناخ الحرية الذى أصبحنا نعيشه ،وهو ما تجلى من خلال الرفض الشعبى للعديد من المحافظين الذين تم اختيارهم ورغم أن الرفض الشعبى لمحافظ قنا الجديد هو الأكثر وضوحا إلا أن هناك العديد من المحافظين الذين يلاقون الاعتراض عليهم فى محافظاتهم وإن كان بطريقة ليست مثل اعتصامات ومظاهرات قنا.لذلك لابد من البحث عن طريقة أكثر شفافية فى اختيار القيادات تمهيدا للتحول إلى نظام انتخاب القيادات ،فلماذا لا يتم الإعلان عن هذه الوظائف ويتقدم لها من يرى فى نفسه القدرة على الخدمة العامة ويقدم خطته لإصلاح الموقع الذى سيتولاه وتفاضل القيادة السياسية بينهم بدلا من ضيق مساحة الاختيار التى تقتصر على الأسماء التى يرشحها الذين حول رئيس الوزراء   ورغم صحة ظاهرة التجريف والتى تعد من أسوء سمات عهد مبارك إلا أن استمرار هذه القيادات الوسيطة خطأ كبير للأسباب التالية :1 – أن المحافظين ومن على مستواهم من رؤساء البنوك والهيئات الاقتصادية وغيرهم قد أتوا إلى مراكزهم لأنهم من أتباع النظام السابق ومؤيدى التوريث ليكونوا القوة الدافعة والمؤيدة لذلك واستعراض أسماء هؤلاء يؤكد ذلك فأغلبهم من الأصدقاء أو المضمون ولائهم للوريث وتم الدفع بهم إلى مواقعهم القيادية دون أن يعرفهم أحد فى مجال عملهم والأمثلة على ذلك كثيرة ،وإذا لم تكن هذه القيادات من هذه المجموعة فإن اختيارها يكون باعتبارهم لديهم الاستعداد للطاعة وتنفيذ الأوامر ،لذلك لا يمكن السماح باستمرار هؤلاء وخاصة أنهم بالضرورة متورطين فى قضايا فساد ومحسوبية أو استغلال مناصبهم ،وبالتالى فإن المطالبة برحيل هذه القيادات ليس لأن النظام السابق قد عينهم بل لأنهم وافقوا على أن يكونوا آداه مطيعة للنظام لقمع كل الاتجاهات المعارضة وتنفيذ سياسته لصالح البعض.2 – كما أن مقولة أن هذه القيادات لديهم الإلمام بمشاكل القطاعات التى يديرونها فيه استمرار لنفس سياسة النظام السابق الذى كرس ظاهرة البقاء طويل الآجل فى الوظائف ،فمن الخطأ الاستمرار فى سياسة الاعتماد على الرجل الواحد مهما كانت قدراته ،بل إن استمرار هؤلاء يؤدى إلى المزيد من استنزاف موارد الدولة من خلال المكافأت التى يتقاضونها والمثال الأخير على ذلك ما نشر عن المكافأت الضخمة التى كان يحصل عليها أعوان وزير المالية السابق وغيرهم كثيرون فى كل القطاعات ،لذلك لابد من وقف هذه السياسة والبحث عن دماء جديدة يكون ولائها لخدمة المجتمع وليس الأفراد. 3 – علينا أن نرسى قاعدة أن يكون المسئول مقتنعا بما يعمل وليس مجرد أداة للتنفيذ للمخالفات وعندما يتغير النظام كما حدث يكون تبريره انه كان عبد المأمور وينفذ ما يقوله رؤسائه ،فعلينا التصدى إلى هذا التفكير وان نرسى مبدأ مسئولية الموظف عما يفعل بغض النظر عما يأمره به رؤسائه حتى لا تتكرر هذه المهازل.ثم لماذا لا نستفيد من التجربة التونسية والتى كانت أحد مصادر الإلهام للثورة المصرية ،ففى تونس الثورة صدر قانون يمنع كل من شارك فى نظام بن على من الترشح لمجلس النواب وحرمانهم من تقلد الوظائف القيادية ألسنا نحن بحاجة إلى مثل هذا القرار لمنع المتحولون من ممارسة نفاقهم لكل عهد والذى يعود بالضرر على المجتمع ،فإذا كنا فعلا مؤمنين بأننا نريدها ثورة تنهض بالوطن فلابد من تنحية كل من شارك ورضى بالإفساد وسكت عنه ولابد من المشاركة الواسعة فى اتخاذ القرار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل