المحتوى الرئيسى

خطاب بوتفليقة الأخير.. انقسام سياسي وتباين في ردود فعل الشارع الجزائري

04/18 13:47

الجزائر - أحمد حرز الله لايزال خطاب الرئيس بوتفليقة الأخير حول الإصلاح يصنع الحدث في الجزائر ويحدث الانقسام في وجهات نظر الطبقات السياسية، ويبعث على التباين في ردود فعل الشارع، ففي حين رحبت أحزاب الائتلاف الحاكم بالخطاب المتأخر ووصفته بالخطاب التاريخي الذي يحمل النوايا الصادقة في الإصلاح الشامل، جاءت على طرف النقيض آراء أخرى ترى أن الرئيس سكت دهراً ولم يزد عما قاله من قبل شيئاً. خطاب وداع واعتبر موسى تواتي، رئيس الجبهة الجزائرية المرشح السابق للرئاسيات، خطاب الرئيس بمثابة خطاب الوداع ولا يستطيع تقديم أكثر مما ذكره من (نوايا إصلاح) من خلال استشارات بعض الطبقات السياسية, فبوتفليقة - بحسب تواتي - يواجه ضغوطاً من طرف قوى داخلية تلزمه بأخذ الحفاظ على التوازنات بعين الاعتبار كما طالبه بحل البرلمان أولاً قبل أن يقوم بأي خطوة, متسائلاً: كيف يعقل أن يحيل قراراً مهماً مثل تعديل الدستور إلى برلمان قام بخرق بنود الدستور من قبل؟! وتساءل موسى تواتي عن إصلاح من دون إقالة الحكومة التي فشلت في تنفيذ برنامج الرئيس بوتفليقة وسئمت من وعودها و ملها فئات الشعب المختلفة, ورأى أنه كان على بوتفليقة بصفته رئيساً بكامل الصلاحيات أن يقدم قرارات وليس مشاريع برامج إصلاح. سر الثلث الرئاسي في مجلس الأمة ويرى المحلل السياسي عبدالعالي رزاقي أن بقاء سياسة الثلث الرئاسي وهي حصة الرئيس بوتفليقة في تعيين أعضاء مجلس الأمة، تبقى حجر عثرة أمام كل إصلاح وعقبة أمام دور فاعل لبرلمان الجزائر الغائب اساساً عن كل قرار ومراقبة ودور, وطالب بتعديل هذه المادة وإعادة النظام البرلماني الى الخارطة السياسية، فنظام الحكم - بحسب رزاقي - لازال غامضاً, ما أثر بشكل كبير على صحة المناخ السياسي, وفتح الباب واسعاً أمام خرق الدستور وقوانين الجمهورية. خطاب لا حدث رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان، مصطفى بوشاشي, اعتبر خرجة الرئيس المتأخرة جداً لا حدث, كونها اختزلت المطالب في تعديل الدستور خصوصاً في ما يتعلق بالمادة التي تحدد الفترات الرئاسية والتي قام بوتفليقة بتعديلها بما اتاح له الترشح لفترة ثالثة, ويرى بوشاشي أن الخطاب مخيب للآمال حين تجاهل الاشكال الذي يكمن في المؤسسات الحالية القائمة التي تتصرف خارج القانون والدستور, وطالب بوشاشي أنه يجب أولاً وقبل الحديث عن اي إصلاح, يجب إعادة النظر وإضفاء المصداقية على المؤسسات ذات السيادة في البلاد. ويوافق الكثيرون وجهة نظر مصطفى بوشاشي إذ يرى عضو مجلس الأمة السابق والمحامي مقران آيت العربي أن بوتفليقة تحدث دون قرارات عن حل البوليس السياسي الذي يعكر صفو المناخ الديمقراطي، معتبراً أن ما جاء في الخطاب لا يتعدى كونه وعوداً جوفاء لا تلبي رغبة الداعين للإصلاح الحقيقي، بل راح اكثر من ذلك حين اعتبر حديث الرئيس مجرد مسكّن مؤقت لحالة احتقان لازالت تتصاعد. خطاب تاريخي وجريء وعلى عكس ردود الفعل المتشائمة بخطاب بوتفليقة, رحّبت أحزاب الائتلاف الحاكم, (جبهة التحرير الوطني وحركة حمس والتجمع الوطني الديمقراطي)، وثمنت خطاب الرئيس واعتبرته قفزة نوعية في مسار التحول الديمقراطي وتعزيز الحريات, ففي تصريح لـ"العربية" قال بوجمعة هيشور الوزير الاسبق والعضو القيادي لجبهة التحرير إن الخطاب تاريخي, وجاء في وقته تماماً, نافياً أن تكون التغيرات التي تشهدها الساحة العربية سبباً في خرجته الاخيرة. واعتبر القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي نائب رئيس البرلمان الجزائري، صديق شهاب، أن بوتفليقة اختار الوقت المناسب للخطاب وأنه لبّى مطالب المعارضة والناشطين الحقوقيين المطالبين بمزيد من الحريات وفتح المجال امام تشكيل الاحزاب والجمعيات ذات الطابع السياسي, أمام فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورة، فقد أشاد بخطوة رفع التجريم عن الجنح الصحافية وإعادة النظر في قانون الإعلام الجزائري، معتبراً ذلك قفزة نوعية في مجال حرية التعبير والممارسة الديمقراطية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل