المحتوى الرئيسى

التصويت الإلكتروني.. "تكنولوجيا" بضوابط

04/18 12:54

- خبراء الاتصالات: الخبرات والبرامج المناسبة متوافرة - سياسيون: المجتمع غير مؤهل حاليًّا للتصويت الإلكتروني - قانونيون: الإدلاء بالأصوات إلكترونيًّا يتطلب تعديل نص واحد - اقتصاديون: التكنولوجيا تحقق مشاركة مصريي الخارج   تحقيق: يارا نجاتي سبع سنوات هي عمر تنفيذ مشروع التصويت الإلكتروني وخروجه إلى النور في مصر كاملةً، والذي وافقت عليه اللجنة التشريعية- برئاسة الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء- ليبدأ تطبيقه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، على أن يبدأ في 3 محافظات فقط، تختارها وزارتا الاتصالات والداخلية معًا، كما سيمتد استخدام التقنية التكنولوجية إلى القضاة المشرفين على اللجان الانتخابية؛ بما يتيح لهم ممارسة عملهم الإشرافي في العملية الانتخابية، بجانب تيسيره للتصويت لأول مرة لجميع المصريين في الخارج، على أن يكونوا مقيدين في السفارات التابعة لهم، وأن يكون لهم رقم قومي.   وكانت وزارة الداخلية أبدت عدم استعدادها لتعميم التصويت الإلكتروني على مستوى المحافظات؛ لذلك تم قصرها داخليًّا على 3 محافظات فقط.   وصرح ماجد عثمان، وزير الاتصالات، أن التصويت الإلكتروني لا يعني التصويت عبر الإنترنت، وإنما يستلزم أيضًا الذهاب إلى مقار اللجان الانتخابية؛ حتى لا يحدث تزوير, وسيكون هناك تصويت ورقي موازٍ لعملية التصويت الإلكتروني؛ ليتم مقارنة الاثنين معًا بإشراف تامٍّ للقضاء، موضحًا أنها أزمة يتم البحث عن حل لها؛ حيث لا يزال عدد القضاة كما هو، بينما من المتوقع أن يزداد عدد الناخبين إلى ثلاثة أضعاف, فأكبر عدد من الناخبين شارك في انتخابات مصرية كان 7 ملايين ناخب, ويتوقع أن يصل العدد إلى20 مليون ناخب.   دخول عصر التصويت الإلكتروني في الانتخابات، الذي طالما رأيناه على شاشات التليفزيون في متابعاتنا لانتخابات الدول الكبرى في العالم وكأنه عالم من الخيال، بعيدًا عن الطوابير الطويلة والزحام الشديد والحر القاتل، وإلقاء ذلك جانبًا، والتفكير في التزوير وملء الصناديق وتسويد البطاقات وطرد المندوبين والبلطجة والعنف وغيرها من وسائل النظام السابق في تهميش دور المواطن وإدلائه بصوته في الانتخابات.. هذا العالم من الخيال أثار علامات استفهام حول مسار الطريق الجديد وأهم معالمه، وهو ما ناقشناه في هذا التحقيق: التجربة الهندية في البداية يوضِّح المهندس محمد أبو قريش، رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، أن التصويت الإلكتروني هو التصويت باستخدام وسائل وأدوات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات؛ أي توظيف التكنولوجيا في العملية السياسية، ومنها الانتخابات، وهو نوعان في مراكز الاقتراع أو خارجها.   ويشير إلى أن العديد من البلدان سبقتنا في الوصول إلى استخدام التصويت الإلكتروني في كلِّ انتخاباتها، مثل البلدان المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا الغربية، وكذلك بلدان مثل ماليزيا والهند وباكستان، ضاربًا مثالاً بالتجربة الهندية، التي يستخدم بها450 مليون صوت انتخابي أجهزة طرفية في اللجان الانتخابية المختلفة، وهي أجهزة ليست معقدة بل بسيطة نسبيًّا، تدور كل مهمتها حول التعرف على بطاقة هوية الشخص أو البطاقة الانتخابية، كما تتيح له بعد التأكد من شخصيته إمكانية الاختيار بين المرشحين، ثم تنقل البيانات فورًا لأجهزة حاسبات باللجان العامة، تنقلها بدورها إلى أجهزة مركزية.   وحول وضع مصر الحالي والإمكانيات المطلوبة يقول: هناك الكثير من التجارب في الدول الأخرى، وأنظمة معلوماتية خصيصًا لهذا الغرض، وهي موجودة بالفعل، ولن تتطلب القيام بأجهزة مخصصة لمصر، فلدينا شركات صغيرة وكبيرة تعمل في هذا المجال، بالإضافة إلى توافر الخبراء المصريين في ذلك المجال من أساتذة بالجامعات المصرية بكليات الحاسبات والمعلومات.   ويؤكد وجود تقنيات وإمكانيات عبر المحمول تمكن من إجراء عملية التصويت الإلكتروني، واصفًا تلك التقنية بالبسيطة جدًّا ولا تتطلب جهدًا يذكر، وتشبه حل المسابقات على المحمول، لكنها تستلزم نظامًا قويًّا للتأمين والتأكد من صحة البيانات، والتأكد من عدم تكرار المواطن للتصويت أكثر من مرة.   ويشير إلى أن عددًا من الشروط لا بدَّ أن تتحقق لتأمين السرية والتأكد من سلامة النتائج، منها: التأكد من هوية صاحب الصوت الانتخابي، وضمانات عدم تكرار تصويته، إلى جانب تسلسل العمليات آليًّا دون تدخل بشري في إحدى مراحله، ويكون ذلك عن طريق برامج مؤمنة ومحمية من الاختراقات باستخدام برامج الحماية الملائمة للقيام بذلك الدور.   ويوضح أن جمعية مهندسي الاتصالات أقامت عدة لقاءات وندوات للوصول للوضع، وكان أحد أهم الآراء أن طبيعة البيئة التصويتية في مصر لا تمكن من الانتقال المباشر من التصويت اليدوي إلى الإلكتروني، بل يحتاج الأمر إلى بناء النظام على مراحل، قائلاً: إن علينا الآن البدء في إنشاء قلب النظام الإلكتروني الذي يطول لأربعة أشهر ويتضمن (المركز، البرنامج المركزي لإدارة النظام، قاعدة بيانات المواطنين، قاعدة بيانات الاستفتاء والانتخابات، قاعدة بيانات نتائج الاستفتاء والانتخابات).   29%    د. مصطفى كامل السيدمن جانبه يخشى الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير مركز دراسات الدول النامية، من أن ارتفاع نسبة الأمية الذي يصل في مصر إلى 29% من إجمالي السكان المتجاوزين لسن الخامسة عشرة، بجانب الأعداد الضخمة من المصريين صاحبة الأمية التكنولوجية؛ قد يعوق عملية استخدام الإنترنت والوسائل التكنولوجية في الانتخابات القادمة.   ويتابع: إنه بالرغم من ضرورة البدء الفوري في الاستعداد لتطبيق التصويت الإلكتروني في الانتخابات المصرية، حتى يتعود عليه المواطنون خطوة خطوة ويصبح أسهل، فإنه يرى أن الوقت ما زال مبكرًا لتطبيقه فعليًّا ليشمل كل أنحاء الجمهورية.   ويقول إن صعوبة تطبيقه في الانتخابات القادمة تأتي من ارتفاع احتمالية التلاعب في النتائج، في مجتمع يذيع فيه تزوير الانتخابات لعقود طويلة، وعدم إمكانية الفصل السليم في ذلك النظام، كما لا يسهل التحقق من صحة النتائج، موضحًا أن التصويت الإلكتروني يحتاج إلى اكتمال عدد من الضمانات؛ ليكون الوضع في مصر مؤهلاً للقيام به.   وعندما بادرناه بالسؤال "ما الفرق بيننا وبين الكثير من دول العالم التي تستخدم نظام التصويت الإلكتروني في الانتخابات منذ سنوات طويلة؟" أجاب: إن الدول الأخرى في معظمها دول متقدمة، لا ترتفع نسبة الأمية بين مواطنيها، كما ينتشر استخدام الإنترنت بشكل شائع فيها، مضيفًا أنها تضم مؤسسات كبيرة تتسم بالنزاهة والشفافية، ولها قدرة على ضبط العملية.   تعديل نص   د. عاطف البناعلى الصعيد القانوني، يؤكد الدكتور عاطف البنا، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة وعضو لجنة التعديلات الدستورية، أن استخدام التصويت الإلكتروني في الانتخابات القادمة يتطلب تعديلاً قانونيًّا، من خلال تعديل نص قانون واحد فقط، قائلاً إنه أمر يسير، خاصةً أن القوانين تصدر في هذا الوضع بمرسوم قانون من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.   وأكد أن هذا المرسوم يتطلب تعديل القانون لإجازة التصويت الإلكتروني على الانتخابات، على أن تنتقل النتائج بعد ذلك إلى القضاة؛ ليقوموا بفحصها والتحقق منها وإخراجها في شكلها النهائي، بما لا يمس الإشراف القضائي على الانتخابات، مشيرًا إلى أن تطبيقه في الانتخابات الرئاسية سيكون أيسر من الانتخابات البرلمانية، بينما نتوصل لحلول للمشاكل الفنية والمالية التي قد تقابل التنفيذ على أرض الواقع.   ويرى أن الإدلاء بالأصوات إلكترونيًّا سيوفر التكلفة العالية، والتي تصل إلى المستحيلة التي يتطلبها التصويت اليدوي في الانتخابات لمصريي الخارج، من إقامة لجان في أغلب مدن وعواصم العالم بعدد اللجان الموجودة دخل مصر، والتي تصل في انتخابات مجلس الشعب إلى أكثر من 45 ألف لجنة، كما يؤدي إلى تعطيل الحياة القضائية في مصر لمدد طويلة؛ لكننا في حاجة إلى إعداد جيد ودقيق لتفعيل التصويت الإلكتروني.   أنجح خارجيًّا من الناحية الاقتصادية يؤكد الدكتور عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن التصويت الإلكتروني يقلل الكثير من التكاليف والأعباء المادية للتصويت اليدوي، كتخفيف التزاحم الرهيب الناتج من الذهاب إلى لجان الاقتراع، كذلك المساحات الكبرى التي تشغلها اللجان، والمشاكل المرورية، بجانب المشاجرات بين المواطنين.   ويشير إلى أن هناك عددًا من المشكلات الأخرى كالظروف السياسية، وتأهيل المجتمع؛ قد يعطل تنفيذ التصويت الإلكتروني كمشاكل الريف في الانتخابات، وظروف المجتمع الحالية غير المستقرة، موضحًا أن تطبيق التصويت الإلكتروني يتطلب في البداية موارد مالية عالية بعض الشيء، لتوفير كلِّ الإمكانيات المطلوبة، إلى جانب الموارد البشرية من الخبراء المؤهلين للقيام بعمليات الاستقبال والفرز الإلكتروني، وكذلك تدريب المواطنين على استخدامه، مبينًا أن عوامل نجاح التصويت الإلكتروني في مصر هي: القدرة على المتابعة والرقابة عن بُعد، مع توافر الإمكانيات اللازمة في كلِّ أنحاء الجمهورية، مع التأهيل البشري، وتوافر البرامج المستخدمة له عن طريق شرائها من الدول الأخرى، ومن الممكن كذلك استجلاب خبرائهم.   ويؤكد أنها السبيل الأنجح لتمكين المصريين بالخارج من المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات؛ لكنه لن يكون بنفس نسبة النجاح في الريف، مقترحًا أن تكون الانتخابات يدوية في أماكن وإلكترونية في أماكن أخرى، على أن يبدأ الاستعداد لها من الآن؛ لكي تحقق عوامل النجاح المطلوبة لها، خاصةً أن مصر لها وضعها المختلف عن معظم الدول المستخدمة للتصويت الإلكتروني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل