المحتوى الرئيسى

هل مازال «صالح» يحسد «مبارك»؟

04/18 12:28

انتهى حوارى التليفزيونى مع الرئيس اليمنى على عبدالله صالح.. قال المخرج: ستوب! وانطفأت الكاميرات ومصابيح الإضاءة، واسترخى الرئيس على مقعده بعد أن بقى مشدوداً ومنتبهاً لمدة ساعة كاملة.. بادرنى فوراً بسؤال عن عمرى وسنوات خبرتى المهنية، مندهشاً من أسئلتى «النارية» التى تناقض ملامحى «الهادئة»، على حد تعبيره، والتى جعلته يطلق عليّ لقب (الشيطان الصغير)، منذ جرى هذا اللقاء فى قصره الرئاسى بصنعاء عام 2000، كما ظل يؤكد لى سكرتيره الصحفى عبده برجى مازحاً. كان «صالح» ودوداً، رغم خيانتى لسكرتيره الصحفى الذى أملانى أسئلة بعينها، فداهمته بأسئلة غيرها.. طلب من وزير إعلامه عبدالرحمن الأكوع فى ذلك الوقت أن يدعونى لجلسة قات تجمع صحفيى الحكومة بالمعارضة، ليثبت لى كيف أن نظامه متسامح مع معارضيه.. وأصدر قراراً بالعفو عن صحفى حكم القضاء بمنعه من الكتابة لانتقاده السعودية، بعد أن سلطتُ عليه الضوء فى برنامجى التليفزيونى آنذاك.. وأرغم رئيس وزرائه عبدالكريم الإريانى على استقبالى بمنزله لإجراء حوار معه.. كما أصر الرئيس على أن يرشدنى لقبر خالى الشهيد فى حرب اليمن، وتابع جولاتى السياحية بنفسه، وظل ينقل لى اقتراحاته بالطرق الأجمل كى أسلكها فى رحلاتى بين المدن اليمنية. كان الرئيس حريصاً على أن يحتوى الصحفيين الأجانب، وأن يظهر أمامهم بمظهر الزعيم الشعبى الذى يحظى برضا الرأى العام والإعلام.. وبعد انتهاء حوارى معه قام من مكانه، وقرر أن يصاحبنى إلى بوابة قصره، وفى الطريق مال برأسه نحوى، وفاجأنى بسؤال لم أتوقعه، قائلاً: من تتوقع أن يكون رئيساً لمصر خلفاً للرئيس مبارك؟ فأبديت استغرابى، وكان ردى أنه شخصياً قد يكون أعلم منى بذلك! فقال مقترحاً: صفوت الشريف؟ فاندهشت، وقلت متظاهراً بالسذاجة: ولكن صفوت الشريف لم يعد فى المؤسسة العسكرية!! فأجاب الرئيس: وهل يشترط فى رئيسكم أن يكون عسكرياً؟ قلت: هكذا يرددون فى مصر، وعلى أى حال الرئيس مبارك ما زال بصحة جيدة! فقاطعنى صالح مستفسراً باهتمام مبالغ فيه: ولماذا وكيف يتمتع بهذه الصحة الجيدة، رغم أنه تجاوز السبعين؟ أجبته مشاكساً: لا أعرف على وجه التحديد، لكن صديقاً لى يعمل فى قصره الرئاسى أخبرنى أنه يتناول باستمرار مأكولات بحرية!! فرمق الرئيس اليمنى مساعديه بنظرة لوم، وقال وهو يضغط على الكلمات: مممم.. مأكولات بحرية؟؟ لم يخل هذا الحوار الفكاهى من بعض الجد، فعلاقة الرئيسيْن لم تكن دائماً على ما يرام.. ورغم أننى امتنعت عن الإشارة لهذه القصة طيلة ما تبقى من حكم مبارك، لعدم التسبب فى أزمة دبلوماسية لمزيد من الأسباب التافهة، فإننى تذكرتها هذه الأيام، وأنا أرى كلا الرئيسيْن فى مأزق لا خروج منه، فالرئيس اليمنى يواجه ثورة عارمة تصر على تنحيته ومحاكمته، وغريمه الرئيس المصرى السابق تخلى عن منصبه بالفعل أمام ثورة أخرى كاسحة، دفعت به أخيراً إلى قفص الاتهام. اهتم كثير من الرؤساء والملوك العرب بخلافاتهم الشخصية، وتركوا شعوبهم يئنون تحت وطأة الفقر والجهل والمرض.. صبغ هؤلاء الحكام شعورهم، وتغذوا على أرقى صنوف الطعام، وسخَّروا فرقاً من الأطباء لرعايتهم ووقايتهم من أى مرض، ظناً أنهم سيخلدون فى سلطانهم.. لكن هل وقاهم ذلك من غضب الشعوب؟ m.said.mahfouz@googlemail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل