المحتوى الرئيسى

تشويه الكاتب

04/18 12:28

أسوأ ما يفعله كاتبٌ أن يدافع عن نفسه ضد أي اتهامات يُرمى بها، مادامت الاتهاماتُ فى طور ترهات لا محلّ لها من صواب. لأنه بهذا يُهدِر أحد أركان العقد الذى وقّعه مع القارئ على شرف حرية الرأي،  ويتهرب من تسديد فاتورة إعلان رأيه. فاتورة قد تكون باهظةً وفادحةً، لكنها دائمًا حتميةٌ، ونبيلة. أدافعُ عن حقوق المرأة المهدرة. المرأة الفقيرة التى يستغلها الرجل والمجتمع، معتبرين إياها «شيئًا» غير ذى أهلية ذهنية، وغير ذات شرعية للذود عن نفسها ضد تسخيرها، بدنيًّا ونفسيًّا لخدمة رجال كسالى، يفهمون القوامةَ التى أمر اللهُ بها على نحو عبثى لا سند له. عودوا لإحصاءات عدد النساء اللواتى يقمن بالإنفاق على أزواجهن المنبطحين أمام التليفزيون، فى انتظار عودة النساء من أعمالهن فى البيوت والحقول والمصانع، ليطبخن ويغسلن الأقدام، ثم يستسلمن لسخافات رجال يرون أن إنفاق زوجاتهم ثمنُ السماح لهن بالخروج والعمل! وحين أدافع عن المرأة، لا أوجه حديثى للرجل لأنه خطابٌ عديم الفائدة، بل عراكى مع المرأة التى أهدرت حقوقها بيدها لا بيد عمرو. أقول لهن إن وظيفة الظالم أن يَظلم، فهل وظيفة المظلوم أن يستسلم للظلم؟ أفعلُ هذا فيغضِبُ الرجالُ مني، وأحيانًا النساء(!)، ويرموننى بما لا يليق. وأقبلُ الفاتورةَ راضية. أدافعُ عن حقوق مسيحيى مصرَ. عاشوا فيه قرونًا ستةً بلسان قبطيّ، وعقيدة مسيحية، قبل دخول العرب عام 639 م، ليغيروا لسانَها إلى العربية، وعقيدتَها إلى الإسلام. وبهذا يكون لكلّ مصريّ مسلمٍ، جَدٌّ مسيحيٌّ، أسلم لسبب أو لآخر. فهل يليقُ أن يُهدِرَ الأبناءُ حقوقَ نسل أجدادهم فيضيّقون عليهم عيشتَهم، ويفجرون كنائسهم، ويقتلونهم فى صلواتهم!؟ ذاك هو المنطلقُ «الوحيد» الذى يدفعنى للدفاع عن حقوق المسيحيين المهدَرة. أناقشُ حقوق مواطَنة. ولا علاقة لي، من قريب أو بعيد، بالعقيدة، لا المسيحية ولا الإسلامية، فكلتاهما شأنٌ يخصُّ اللهَ وحده دون سواه، وحده جلّ وعلا مَن سيحاسبنا جميعًا يوم العرض عليه. أفعلُ هذا فيغضبُ المتأسلمون ويرموننى بأننى أهاجم الإسلام! غير مدركين أننى أنتصر للإسلام بردّ أخى الظالم عن ظلمه، كما أمرنا الرسول. غير مدركين أنهم هم مَن يرسمون للإسلام صورة مريضة تجعل من المسلم المنتصر لحقوق غيره عدوًّا للإسلام! فهل أمرنا الإسلام بظلم الناس، أم بحفظ حقوقهم؟ رمونى بأننى متنصّرة ومرتدّة! وأهدر بعضهم دمي! وأرسلوا لى خطابات تهديد! ثم رمونى بأننى بهائية! وأشكرهم على هذا! لأننى اكتشفتُ فجأة أننى لم أقرأ عن البهائية، رغم قراءاتى الواسعة فى كل الأديان السماوية والوضعية، وبهذا نبهونى إلى نقص يشوب معرفتى سأعمل على إصلاحه بمزيد من القراءة. رمونى بأننى ماسونية(!) لأننى أحلمُ بأن يحمل عَلمُ بلادى رمزًا يشير إلى حضارتنا الفرعونية التى أدهشت العالم ولا تزال، مثل عين حورس أو مسلّة أو زهرة لوتس! ولستُ أدرى من أين يأتون بتلك الجرأة فى تشويه الحقائق وطمس التاريخ وادّعاء العلم بجهالة! كنتُ فى كاتدرائية العباسية الأسبوع الماضى أتحدث عن مستقبل مصر وإصلاح التعليم. قلتُ إن آيات القرآن فى دروس القراءة حتميةٌ لأنها تضبط اللغة العربية لدى الطالب. فالقرآن نصٌّ أدبيّ فريد رفيع المستوى، وأنا لم أضبط لسانى العربى إلا بحفظ جزءين من القرآن، لكننا نحتاج أيضًا أن تُزوَّد كتبُ القراءة بقصص من سيرة المسيح الرفيعة لتُعلى من قيم التسامح والنبل والرقيّ لدى النشء. وبهذا نرتقى باللسان وبالروح فى آن. فرمانى الرامى بأننى أدعو لطمس القرآن من الكتب الدراسية! نعم، أسوأ ما يفعله كاتبٌ هو الدفاعُ عن نفسه ضد ترهات، وها قد فعلتُ الأسوأ! فقط أردتُ أن أؤكد التزامى بالمشوار الوعر الذى كُتب عليّ، واستعدادى لدفع الفاتورة «البايخة» بنفس راضية، كما دفعها من قبلى أساتذةٌ كبار تعلمتُ منهم ألا أخشى إلا الله، الذى عنده وحده سيكون الحساب. fatma_naoot@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل