المحتوى الرئيسى

هىّ حبكت قنا..؟!

04/18 12:28

بعض من الخيال يفيد حكومة الثورة، بعض من الخيال ينجّيها من المآزق السياسية والاقتصادية والمجتمعية، بعض من الخيال مطلوب وبشدة، البناء الثورى فى تجلّيه هو هدم البناء القديم، أبداً ليس البناء على قواعده التى لم تنتج سوى الخسران المبين، يقيناً لابد من قواعد جديدة، حجر الأساس لبناية جديدة تصلبها أعمدة ثورية . تعيين محافظ قبطى ضرورة من الضرورات، ليس لأنه قبطى ولكن لأنه مصرى، وللمصرى نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات طالما استمسك بالعروة الوثقى، وهى مصالح البلاد العليا. تعيين محافظ قبطى ليس حقاً للأقباط يثورون من أجله ولكن حق للمصريين يثورون من أجله، هكذا تعلّمنا من ثوار التحرير، يوم أن تكاتف المسلم والمسيحى والرجل والمرأة لاستعادة الحقوق المسلوبة لكل المصريين، فى الثورة كان المصريون سواء، لا فضل لمسلم على مسيحى ولا لرجل على امرأة ولا لشاب على عجوز إلا بالفعل الثورى. تعيين محافظ قبطى عادى، ويجب أن يكون مستساغا، ورغم التحفظات الدينية التى يبديها البعض فإن الحقوق الوطنية تجبُّ ما قبلها، وتأدية حقوق الأقباط فرض عين على كل مسلم، هكذا علَّمنا النبى الكريم، صلى الله عليه وسلم، وكان رحيماً بهم عطوفاً عليهم وتزوج منهم. تعيين محافظ قبطى ليس زينة نتزين بها بين الأمم، وليس برهاناً على سماحتنا أو لياقتنا كدولة مدنية. تعيين محافظ قبطى ليس تفضلاً ولا منَّة، ليس بهدف التصدير، انظروا الأقباط فى مصر يحصلون على حقوقهم حتى فى وظائف الإدارة العليا، لا اضطهاد لأقباط فى مصر، ليرضى عنا الأمريكان والأوروبيون ومن كان على شاكلتهم، لكنه حق وطنى فى إطار الجماعة الوطنية التى ترعوى لشعار «الدين لله والوطن للجميع». بعض من الخيال. لماذا الإصرار على محافظ قبطى فى قنا تحديداً، لن نتحدث عن التركيبة القبلية (عرب وأشراف وهوارة) التى تنتهى بانتسابها إلى حضرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، ولن نتحدث عن سابق تجربة استزراع محافظ قبطى فى قنا (اللواء مجدى أيوب)، ولا أظن أن أحداً توقف أمامها ملياً وخَبِر تحدياتها التى كانت صعبة على الجانبين المسيحى قبل المسلم.. الرجل رغم سماحته ما كان يرضى الأقباط ولا رضى عنه المسلمون. بعض من الخيال. قنا ليست محافظة مسيحية، وقنا ليست حكراً على المحافظين الأقباط، تكرار التجربة فى قنا غريب ومريب، هل خلت محافظات مصر بطول البلاد وعرضها من محافظة يُستزرع فيها محافظ قبطى، وإذا كان اللواء «أيوب» لم يحرز نجاحاً مستحقاً فى قنا أفلا يصح أن يصلح غيره فى محافظة أخرى على سبيل تغيير المناخات، لماذا الإصرار على حرق عملية الاستزراع القبطى فى تلك المناخات الحارة؟ التجربة الوليدة تحتاج إلى تهيئة المناخات. مضى زمن كانت فيه وظائف وأماكن يتم فيها ترضية الأقباط، وصارت قبطية رئيس المصلحة عادة، وقطع الله كثيراً من تلك العادات السيئة بعد الثورة، إلا تلك العادة الخبيثة.. إذا أردت ترضية الأقباط هناك محال معلومة للترضية، قنا ليست المحل المختار لترضية الأقباط، الأقباط لا يرتضون بتلك الترضيات المعلومة، الأقباط لهم فى الوطن ما لنا وعليهم ما علينا، لهم فى كل الوطن بيت وسكن وراحة لا عن قلة (حقوق الأقلية) ولكن عن مصرية (حقوق المواطنة). التعليم على قنا بهذا الشكل التعيينى من علٍ لا يرضى المسلمين ولا الأقباط، لا يرضى أحداً، ومن تصور أن للأقباط نصيباً فى التعيينات وأن نصيبهم هناك فى قنا يبنى على قديمه، لا يعلى البناء، لا يقيم بناء صالحاً للاستمرار.. المظاهرات الرافضة للمحافظ عماد ميخائيل شحاتة ليست رافضة لمبدأ حق الأقباط فى المناصب العليا، ولكن لاختيار قنا محلاً لهذا الحق، ويزيد الطين بلة أنه محافظ من جهاز الشرطة، أى الرفض صار رفضين، والمشكلة صارت معقدة، هو مرفوض ليس مرة واحدة بل مرتين. بعض من الخيال كان يمكن أن ينجينا من فتاوى صدرت وشعارات رُفعت ضد تعيين اللواء «ميخائيل»، وللأسف دخل على الخط من يرفض تولية النصارى على المسلمين. خصوصية الحالة القناوية للأسف تم تعميمها بعمدية واضحة على الحالة القبطية فى مصر، أشك أن الاستقبال الرافض للواء «ميخائيل» كان لشخصه (لا أحد يعرفه شخصياً)، أو كان تعيينه سيلقى هذا الاستفزاز فى محافظة أخرى، هىّ حبكت قنا؟!، بقية المحافظات لها من حب الأقباط جانب. توطين المحافظ القبطى فى قنا يؤكد أن التفكير البالى للنظام السابق لايزال له مريدوه ومنفذوه، البيروقراطية المصرية العتيقة لاتزال تبحث فى أضابيرها على ما ينكد على الوطن ويعكر مزاج أمة، خبراء الفتنة الطائفية لا يزالون فى معاملهم يبحثون عما يحرق الوطن، عما يحرق الدم، عما يفرغ الثورة من مضامينها ويشعل النار فى ثياب الثوار، ويسلط عليهم وعلينا وعلى الوطن كله من لا يرحمنا وهم أرباب الفتاوى الدينية التى تنفر من المختلفين فى الملة، وتُحرّم جيرتهم وسلامهم وطعامهم رغم أن النبى الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، عطف على جاره اليهودى وعاده فى مرضه.. وكان اليهودى مؤذياً. الأذى كل الأذى أن يتم التفكير فى حقوق الأقباط بتلك الطريقة المبتسرة التى لا تراعى حق المواطنة. حركة محافظين.. إذن أعطهم محافظاً فى قنا. حركة وزراء.. إذن أعطهم حقيبة وزارية فى البيئة، تفكير سقيم وعقيم لا يرد حقوقاً بل يخلّف مشكلات، لا يرضى أقباطاً ولا مسلمين.. المحافظ هو من تتوفر فيه الشروط الواجبة نزاهة واستقامة وعدلاً وحزماً وخبرة إدارية ولياقة مجتمعية، ليس من مسوغات التعيين النظر فى الرسغ الأيمن، متى توفر ذلك إذن هو محافظ، يستوى فى ذلك محافظ القاهرة أو المنوفية أو حتى أسيوط. عندما يثق الشعب فى حسن الاختيار، وأن المحافظ المناسب فى المحافظة المناسبة، لن يتم تكفير الأقباط أو رفض ولايتهم، بل سيجدون ترحيباً.. ليت المحافظ بالانتخاب ليقول الشعب كلمته. رئيس الجمهورية بالانتخاب لكن المحافظ بالتعيين، تلك هى المشكلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل