المحتوى الرئيسى
alaan TV

إصلاح المحليات.. أساس وصول النمو للمواطن

04/18 11:57

محمد جاد -  ثورة في الإدارة المحلية هي الضامن لحياة أفضل للمواطنتصوير: أحمد السحرتي Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  قد يكون تغيير رئيس الجمهورية بإرادة شعبية إنجازا عظيما فى بلد عانى الحكم الديكتاتورى مثل مصر، ولكن يظل التغيير الحقيقى هو ما يلمسه المواطن فى حياته اليومية، من تحسن جودة حياته، التى تنعكس فى مستوى الخدمات العامة كالتعليم والصحة أو الكفاءة فى استهداف الفقراء بالبرامج الاجتماعية، فى مجالات كالنظافة وتنسيق الطرق، وهى جميعها من المهام التى يفترض ان تقوم بها المحليات، التى يجمع الخبراء الاقتصاديون على تردى مستوى أدائها، لأنها الأقدر على توصيل الخدمة للمواطن.وتعد المحليات هى المدير الأكفأ للعديد من الخدمات، التى تدخل فى الحياة اليومية للمواطن لما تتمتع به وحداتها من رؤية أقرب لاحتياجات كل منطقة، على عكس الحكومة المركزية التى تميل دائما لتطبيق سياسات ذات طابع واحد على مستوى الدولة بأكملها، لذا اتجهت العديد من الدول إلى إعطاء الوحدات المحلية صلاحيات كبيرة لإدارة الخدمات فى المناطق التابعة لها، وهى السياسة المعروفة بـ«اللامركزية» فى الإدارة. غياب فى تنسيق الأدوار بموجب القانون، تقسم أجهزة الدولة على المستوى المحلى على أساس أن يكون فى كل محافظة نموذج مصغر للدولة يدير شئون الوحدة المحلية، المحافظة والمدينة والقرية، إلا أن الحكومة المركزية تحرم تلك الأجهزة المصغرة من الكثير من الصلاحيات مما يحد من كفاءتها. فديوان المحافظة، والأجهزة التابعة له، يقوم بدور الحكومة فى تقديم خدمات عامة كرصف الطرق وبناء الكبارى وأعمال الإطفاء والإنارة والنظافة، وتقوم المديريات التابعة لوزارات كالتعليم والصحة بالمهام التنفيذية فى مجال خدماتها. إلا أن عمل تلك الأجهزة التنفيذية المحلية يفتقر إلى التنسيق لأن التخطيط بأتى من الحكومة المركزية، بحسب رانيا هداية، منسقة البرامج ببرنامج الأمم المتحدة الانمائى فى القاهرة، «فقد يتم إنشاء وحدة صحية مثلا ولكن لا توجد لها مواصلات أو طريق ممهد للوصول إليها»، مشيرة إلى أن الأجهزة التنفيذية عجزت فى العديد من المناطق عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، والمتمثلة فى «المياه والتعليم والصحة». تدخل الدولة فى الانتخابات وينص القانون 43 لسنة 1979، الخاص بالإدارة المحلية، على تشكيل المجلس الأعلى للإدارة المحلية، الذى يضم رئيس الوزراء وعددا من الوزراء والمحافظين، كإحدى الآليات الرقابية على المحليات، إلا أن المفارقة أن هذا المجلس لم يجتمع منذ إصدار القانون، بحسب خالد زكريا أمين، الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. أما المجالس المحلية المنتخبة فهى مفترض أن تقوم بدور مصغر للدور الرقابى لمجلس الشعب على الجهاز التنفيذى، وسعت الحكومة منذ عام فقط إلى تطبيق نظام تقوم فيه المجالس المحلية، بإصدار تقارير شهرية لمتابعة أداء الوحدات التابعة للحكومة، كالمديريات والإدارات التابعة، إلا أن نهال المغربل، مديرة وحدة دعم اللامركزية بوزارة التنمية المحلية، قالت إنه من الصعب تقييم التجربة حتى الآن لحداثتها. ويشوب المجالس المحلية ذاتها غياب الشفافية عن الانتخابات، التى يتم عن طريقها اختيار أعضائها، وذلك بسبب تدخل الدولة إبان النظام السابق فى تلك الانتخابات لوضع أفراد موالين للنظام السياسى «فى دول مثل دول شرق أوروبا لا يتم الاكتفاء فقط بوجود انتخابات حرة للمجالس المحلية ولكن المجتمع المدنى والأحزاب السياسية يقومون بدور فعال فى متابعة أداء هذه المجالس وقدرتها على تقديم الخدمات المحلية» كما يضيف أمين. كذلك فإن غياب الشفافية عن العديد من التشريعات، التى تدخل فى صميم عمل المحليات يفتح الباب للفساد، فشكاوى الكثير من أصحاب المحال من ابتزاز موظفين محليين لهم بتوقيع مخالفات لأسباب كعدم مطابقة واجهة المحل للشروط القانونية، يرجع إلى عدم وضوح والإفصاح عن تلك الشروط فى اللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية والمحلية، برأى أمين.هذا بالعلاوة على ضعف مستويات أجور العاملين بالمحليات، والتى تشجع أيضا على الفساد، حيث يشير أمين إلى أنه بالرغم من أن 60% من العاملين فى الجهاز الإدارى بالدولة يعملون بالمحليات إلا أنهم يتقاضون فقط 40% من إنفاق الدولة على الأجور، هذا إلى جانب أن نسبة كبيرة من عمالة المحليات عمالة مؤقتة تقل أجورها عن 200 جنيه فى الشهر.كما تعانى المجالس المحلية من ضعف الإمكانات الفنية التى تعوق دورها الرقابى «لا توجد شروط لانتخاب أعضاء المجالس المحلية أكثر من معرفة القراءة والكتابة» تقول المغربل. تناقضات الإدارة المالية وفى ظل السياسات المركزية فى إدارة العمل المحلى، تتم إدارة ميزانيات المحليات على نحو ملىء بالمتناقضات، حيث تتمتع الوحدات المحلية وفقا للقانون بميزانيات مستقلة، إلا أن هذه الميزانيات يتم تخطيط أوجه انفاقها على المستوى الحكومى المركزى ويقتصر دور الوحدات المحلية على المشاركة فى إعداد المشروعات الأولية لكل من الخطة والموازنة العامة وفقا لأمين. ولتحقيق مرونة أكبر لتمويل المشروعات المحلية، نص قانون الإدارة المحلية على إنشاء الصناديق والحسابات المحلية الخاصة، ولكن الدولة اتجهت منذ عام 2005 لتضمين إيرادات ونفقات هذه الحسابات فى الموازنة العامة للدولة، إلى جانب وضع أموال هذه الصناديق فى حساب للخزانة الموحدة بالبنك المركزى المصرى بعد أن ظهرت دلالات على إساءة استخدام موارد تلك الصناديق والحسابات. ويرى أمين أن المحليات تتمتع بالعديد من الموارد، إلا أن مركزية سياسات الدولة فى إدارة تلك الموارد، تلزم تلك المحليات بتوريد أغلب هذه الأموال للحكومة، ثم إعادة تخصيصها للمحليات، وهو ما يجعل الحكومة الممول لـ90% من انشطة المحليات، وبالتالى هى المتحكم فى أوجه إنفاقها، كما يقول أمين. وتشير المغربل إلى أن الحكومة قررت منذ يوليو 2009 توجيه الموارد مباشرة للمحافظات مع مراعاة تخصيص الموارد لكل محافظة على أساس عناصر كعدد السكان ومستوى التنمية «إلا أن ذلك لم يحقق اللامركزية المالية الكاملة التى تمكن المحليات من تقديم خدماتها على النحو المرجو منها». ويرى أمين أن هذه السياسات تجعل المواطنين غير متحمسين لدفع الضرائب والرسوم للوحدات المحلية «فقد يدفع مواطن فى الصعيد الرسوم من أجل تمويل خدمات فى القاهرة، كما أن الوحدات المحلية تستخدم موارد الصناديق المحلية فى سد العجز بالموازنة، علاوة على أنها تحل الكثير من مشاكلها الناجمة عن تواضع إيرادات المحليات، والذى نتج عن قرارات مثل إعفاء شركات القطاع العام من الرسوم المحلية. الاستقلال هو الحل ويرى أمين أن السياسة المالية الأنسب هى أن تتمتع كل وحدة محلية بالحرية فى التصرف فى مواردها المالية وتشريع الرسوم والضرائب ذات الطبيعة المحلية، التى تحتاجها لتحقيق الأهداف التنموية المطلوبة منها، على أن تقوم الحكومة بتقديم الدعم للوحدات المحلية التى لا تتوافر لها الموارد الكافية «إذا شعر المواطن بأن الضرائب والرسوم تعود اليه فى صورة خدمات سيكون إيجابيا فى دفعها، ففى الولايات المتحدة على سبيل المثال يتم تمويل 80% من نفقات التعليم الأساسى من خلال الضرائب العقارية، وفى مقابل ذلك تقوم المحليات بإدارة والإشراف على المدارس وتقديم خدمة عالية الكفاءة» يضيف أمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل