المحتوى الرئيسى

تحية من نوع خاص جدًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة

04/18 10:27

بقلم: مصطفى كامل السيد 18 ابريل 2011 10:19:06 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; تحية من نوع خاص جدًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة  يستحق المجلس الأعلى للقوات المسلحة تحية حارة من جانب كل من آمن بأهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكل من شارك فى مهامها الجليلة، هناك طرق عديدة لتحية المجلس. منها الثناء عليه لأنه أثبت مرة أخرى أن القوات المسلحة المصرية هى فريدة بين جيوش العالم، فهى لا ترفع السلاح إلا فى وجه أعداء الشعب المصرى، وهى تقف إلى جانب هذا الشعب فى كل اللحظات الحاسمة فى تاريخه.ولكن هناك أسلوبا آخر فى تحية المجلس فى هذا الظرف الدقيق الذى تمر به البلاد وهو مصارحته فى شأن بعض الأمور التى يتولاها، وإخلاص النصح له عملا بالحكمة الشائعة إن صديقك من صدقك لا من صدقك، وتقديرا لجلل المهام التى يتولاها، التى تتعلق بمستقبل الوطن.ومن ثم عملا بهذه الرؤية لكيفية توجيه التحية اللائقة بالمجلس، أنضم إلى الطابور الطويل من مهنئيه فى السطور التالية.واجب المصارحةوالذى يدعو إلى توجيه هذه التحية فى صورة المصارحة أنه إذا كانت بعض قرارات المجلس قد لقيت ترحيبا عاما حتى ولو جاءت متأخرة مثل قرارات النائب العام الأخيرة، التى ساندها بكل تأكيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فإن قرارات أخرى تثير الكثير من التساؤل، بل والأكثر من ذلك فإن بعضها قد لا يسهم فى تحقيق المهام التى حددها المجلس الأعلى ذاته بنقل السلطة إلى حكومة منتخبة فى مصر فى أقرب وقت ممكن، وتحدد هذا الوقت بداية بستة شهور، وها هو يمتد إلى تسعة شهور إن جرت الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر من هذا العام، بل إن الاستقرار الذى ينشده المجلس قد لا يتحقق إلا ربما بعد سنتين أو ثلاث.ولنبدأ بتلك القرارات التى تثير التساؤل. فى مقدمتها بطبيعة الحال قرار إجراء استفتاء على تعديل تسع مواد فى دستور ١٩٧١ الذى علقه المجلس، ثم بعد أن حصل المجلس على تأييد ما يزيد على 77.2٪ من المواطنين لهذه التعديلات، إذا بالمجلس يصدر إعلانا دستوريا من اثنتين وستين مادة تتجاوز طبعا تلك المواد التسع التى كانت موضوعا للاستفتاء بأربع وخمسين مادة لم تخضع أصلا للاستفتاء؟ فيم إذا كان الاستفتاء، وما هو أساس شرعية هذا الإعلان الدستورى؟فلنغض الطرف مؤقتا عن هذه المسألة باعتبار أن المواطنين يريدون إنهاء هذه المرحلة الانتقالية فى أقرب وقت، وقد يكونون مستعدين لطرح هذا النقاش جانبا، ولكن إذا كان المجلس يتمسك بالشرعية القانونية، فلماذا تخلى عن الحرص على هذه الشرعية القانونية فى إصدار مثل هذا الإعلان ذى الأهمية الكبرى فى تحديد علاقته بمؤسسات أخرى فى الدولة خلال الفترة الانتقالية.مسألة أخرى تتعلق بقرارات تعيين المحافظين. أمر محمود أن يقرر المجلس تعيين محافظين جدد، فذلك يمثل استجابة لمطلب آخر من مطالب الثورة، ولكن ثلاثة أرباع هؤلاء المحافظين، أى خمسة عشر من بين عشرين ـ هم قيادات عسكرية سابقة من الجيش أو من الشرطة. وقد أثبت بعض المحافظين من أصول عسكرية براعة فى إدارة شئون الحكم المحلى، ولكن سوف يكون من المغالاة القول بأن ذلك كان هو القاعدة العامة، وإذا كان المجلس لا يريد من هذه التعيينات أن يفهم أحد أنه يسعى إلى عسكرة المجتمع، فقد كان الأمر يقتضى بأن تأتى غالبية المحافظين من خلفيات مدنية، وأن يقتصر تعيين الضباط السابقين ربما على محافظات الحدود، بل إن الأهم من ذلك كله أن تكون هناك معايير واضحة لشغل هذه المناصب القيادية، فليس المقصود بتغيير المحافظين هو مجرد إحلال قيادات قديمة بقيادات جديدة، ولكن أن يكون التغيير خطوة على طريق رفع كفاءة الإدارة المحلية بامتلاك من يشغلون هذه المناصب الخبرات والقدرات اللازمة، وأن يكونوا ممن يساعدون على تحقيق أهداف الثورة.وتبقى المسألة الأهم على طريق انتقال مصر بسرعة إلى أوضاع أكثر ديمقراطية، وتتعلق بالجدول الزمنى الذى حدده المجلس ذاته، وبعيدا عن معاودة إثارة سؤال الاستفتاء، وما إذا كان الأفضل البدء بصياغة دستور جديد أم الاكتفاء بتعديل بعض مواد فيه، وقد أصبح مجرد سؤال أكاديمى بعد أن قام المجلس ذاته بإصدار إعلان دستورى من اثنتين وستين مادة، ولكن المؤكد أن الجدول الذى وضعه المجلس سوف يطيل من الفترة الانتقالية، فحتى لو افترضنا أن الانتخابات التشريعية، ستجرى فى شهر سبتمبر، وأن الانتخابات الرئاسية ستتم فى شهر نوفمبر من هذا العام، فسوف يتعين الانتظار مدة عام على الأقل قبل صياغة الدستور الجديد واستفتاء الشعب عليه، إن البرلمان الجديد سيكون أمامه ستة شهور لتشكيل الجمعية التأسيسية، وسوف يترك لهذه الجمعية التأسيسية ستة شهور أخرى لإنجاز مهمتها، وبعد الاستفتاء على الدستور الجديد ربما فى شهر سبتمبر أو أكتوبر من العام القادم سيتعين إجراء انتخابات جديدة تشريعية ورئاسية وفقا للدستور الجديد، الذى سيدخل فى حيز التنفيذ بعد الاستفتاء عليه، ومعنى ذلك أن كلا من البرلمان المنتخب فى سبتمبر والرئيس المنتخب فى نوفمبر لن يبقيا فى السلطة أكثر من عام لكل منهما، فلابد من انتخابات جديدة لكى تتوافق السلطتان التشريعية والتنفيذية مع الدستور الجديد، وبفرض أنه يلزم أربعة شهور على الأقل لإجراء مثل هذه الانتخابات، فإن معنى ذلك ألا تخرج البلاد حقيقة من هذه الفترة الانتقالية قبل يناير ٢٠١٣، فهل هذا ما يريده المجلس الأعلى للقوات المسلحة،؟ وألم يكن من الأفضل البدء بانتخاب جمعية تأسيسية تضع الدستور الجديد، ويجرى بعدها انتخاب مجلس واحد أو مجلسين للسلطة التشريعية ثم انتخاب رئيس الجمهورية، فنوفر على الوطن سنة ونصف على الأقل، ونمنحه استقرارا مؤسسيا فى أقرب وقت ممكن هو بأشد الحاجة له.لا أعرف ما إذا كانت هذه الاعتبارات قد دارت بخلد بعض أعضاء المجلس، ومن ثم بدأوا يطرحون فكرة تشكيل لجنة وفاق وطنى تطرح أسسا للدستور الجديد تقدمه للجمعية التأسيسية ربما اختصارا لفترة عمل هذه الجمعية، أو توجيها لهذه الجمعية. الأمر ليس واضحا. ويلزم توضيحه تجنبا للقيل والقال.لا خاب من استشارلقد كان من الممكن للمجلس أن يتجنب ما يبدو أنه قرارات متعارضة لو كان قد أخضع هذه القرارات لتشاور مسبق ليس مع أعضاء المجلس وحدهم، ولكن مع هيئة من ممثلى القوى السياسية التى شاركت فى صنع الثورة بل وحتى بطرح هذه الاختيارات لنقاش واسع فى المجتمع.وكان المجلس سيكسب من وراء ذلك فهما أوسع لقراراته، وتجنبا للتعارض بينها، وتقصيرا للفترة الانتقالية التى يتطلع لإنهائها فى أقرب وقت، وإرساء لممارسات جديدة تشكل قطيعة مع ممارسات نظام الحكم السابق من استئثار بصنع القرار وفرض له على المجتمع.والواقع أن فكرة تشكيل مجلس وطنى انتقالى من ممثلى القوى الصانعة للثورة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بدأت تلقى قبولا واسعا، وطرح كثيرون صياغات مختلفة لها تجعلها أوسع من مجرد مجلس رئاسى ضيق لا يلقى قبولا من كثيرين، كما يصعب الاتفاق على عضويته المحدودة جدا.إن تشكيل مثل هذا المجلس بعضوية تصل إلى خمسة عشر وبالتمثيل المناسب لكل القوى السياسية الحزبية وغير الحزبية، المدنية والعسكرية التى صنعت الثورة، وفى مقدمتها ممثلون للمجموعات الشبابية وشخصيات من المجتمع المدنى عرفت باستقلالها، وتوليه المسئولية عن إدارة المرحلة الانتقالية إلى جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة لهو الدليل على إيمان المجلس بأن صنع مستقبل الوطن ليس حكرا على أى فريق، وأننا جميعا شركاء رحلة واحدة إلى الاستقرار والديمقراطية، وهى التحية التى يقدمها المجلس بدوره لمن صنعوا الثورة التى أفسحت السبيل له ليتولى مسئوليته التاريخية فى هذا الظرف الدقيق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل